آخر تحديث: الثلاثاء 21 مايو 2019
عكام


نشاطات عامــة

   
مؤتمر استخدام الإنترنت في التوعية والإرشاد/ الكويت

مؤتمر استخدام الإنترنت في التوعية والإرشاد/ الكويت

تاريخ الإضافة: 2006/06/05 | عدد المشاهدات: 3072

بعد مشاركته في مؤتمر "استخدام الإنترنت في التوعية والإرشاد وتعزيز مفهوم الوسطية" الذي انعقد في الكويت يومي 9-10 جمادى الأولى 1427 هـ، 5-6 حزيران "يونيو" 2006 م، بدعوة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وشركة رنيم للتجارة الإلكترونية وحلول الإنترنت، عاد الدكتور الشيخ محمود عكام - مساء يوم الجمعة 17/6/2006 - إلى وطنه سورية سالماً بعد رحلة استغرقت أسبوعين التقى خلالها بمجموعة كبيرة من الباحثين والعلماء من مختلف التخصصات.

 

حيث ألقى في المؤتمر محاضرة بعنوان: ترشيد الشباب للتمييز ما بين الحق والباطل.

فيما يلي نصها:

 

أ- لعل من أولى مهام الترشيد: تثبيت الإحساس بالمسؤولية في وعي الشباب وتنميته، وتقوية مسؤولية الكلمة، ومسؤولية البحث عن الحق، ومسؤولية التزام الحق، ومسؤولية النية الجادة في البحث عن الحق. وباختصار:

مسؤولية الإنسان عن الإنسان، أي عن نفسه في كل تجلياتها وتحديداتها المادية والمعنوية، والتأكيد في النهاية على مقولة: "أنا مسؤول إذاً أنا موجود"، فمن انعتق من المسؤولية انعتق من الإنسانية وهكذا...

ب- ليس ثمة من لا يعتقد بثنائية الحق والباطل، وليس ثمة عاقل يبغي الانطواء تحت راية غير الحق، وليس ثمة إنسان لا يحب الالتحاق بركب الحق والانتساب إلى لائحته، غير أن هذا الإنسان - وبدوافع مختلفة - قد يعدل عن طلبه الحق وبحثه عنه، فيلجأ - ظلماً وزوراً - إلى تحريف التوصيف، فيسمّي الحق باطلاً والباطل حقاً، ليبقى في ظاهره ومنظور ادعائه ساعياً إلى الحق وعادلاً عن الباطل، وأما داخله وعمقه النفسي فسيبقى يستيقن الحق الأصيل ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾.

فيا أيها الإنسان ما غرك بالحقيقة ؟! وما الذي أبعدك عنها ؟! ولماذا حرّفت الكلم عن مواضعه ؟!

ج- وهنا تتجلى حكمة الخالق الحق في إرسال الرسل وإنزال الكتب، وهل حسبت أيها الإنسان أنك خُلقت سدى وأنك إلى الله لا ترجع ؟! فلا تذهب بعيداً. وعد إلى جادة الفطرة التي طبعت عليها، واقرأ في هذا الذي أنزلنا قواعد السداد والثبات وأسس العود الأحمد بعد الشرود المضيِّع: ﴿والتين والزيتون* وطور سينين* وهذا البلد الأمين* لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم* ثم رددناه أسفل سافلين* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون* فما يكذبك بعد بالدين* أليس الله بأحكم الحاكمين﴾.

ودعماً منا – والمتكلم الخالق – لسدادك وثباتك فقد أنزلنا ما أنزلنا على أناس مُصطَفَين، يقدّمون ما أنزلنا مجسّداً مشخصاً، ويحوّلون الذي أنزلنا إلى سلوك وواقع، لأننا نعلم أن الخطاب المنطقي الذي تتجلّى به كتبنا يُقنع، لكن رؤيته - أي الخطاب - مُجسَّداً مطبقاً يطمئن، ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين* يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾، ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان﴾.

د-لقد وضحت الطريق لذي عينين، ووضح فيها مسار الحق ومسار الباطل؛ فأما الحق فمن الله الخالق وعبر رسله، وأما الباطل فلا مصدر له، لأنه نكران ونفي وجحود وإعراض وتيه وضياع وخمول وجبن وكسل وجهل، و ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، و ﴿هل يستوي الأعمى والبصير﴾، وشتان ما بين من يثبت ومن ينفي، وما بين من يؤمن فيعلن، ومن يكفر فيخفي ويستر، وما بين من يعقل ومن يفلت، وما بين من يجد ومن يفقد، وهكذا....

روى ابن خزيمة بإسناده، أنّ قريشاً جاءت إلى الحصين والد عمران، وكانوا يعظّمونه، فقالوا له: كلّمْ هذا الرجل - أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فإنه يذكر آلهتنا. فجاؤوا معه حتى جلسوا قريباً من باب النبي فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "أوسعوا للشيخ". وعمران وأصحابه متوافرون. فقال حصين: ما هذا الذي بلغني عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم ؟!

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "يا حصين. كم تعبد من إله ؟".

فقال حصين: سبعاً في الأرض وواحداً في السماء.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "فإذا أصابك الضرّ من تدعو ؟".

فقال حصين: الذي في السماء.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "فيستجيب لك وحده وتشركه معهم. أرضيته في الشكر، أم تخاف أن يُغلب عليك ؟!".

فقال حصين: ولا واحدة من هاتين. قال: وعلمتُ أني لم أكلّم مثله.

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "يا حصين أسلمْ تسلمْ".

فقال حصين: إني لي قوماً وعشيرة فماذا اقول ؟

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "قل: اللهم إني أستهديك لأرشد أمري، وأسألك علماً ينفعني".

فقالها حصين، فلم يقم حتى أسلم، فقام إليه ابنه عمران فقبّل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بكى.

هـ - أيها الإنسان عُد إلى التاريخ وادرسْه ومحّصه واسأله واستنطقه، فسيخبرك في النهاية عن مسارين كبيرين لا ثالث لهما، وضحا بعد أن ابتعدا عنا وابتعدنا عنهما. فتعرّف عليهما وأحسن معرفتهما، وانظر على رجالهما، وابحث عمن تقدّر وتُكبر من رجالاتك فيهما، وبعدها أعلن انضمامك للمسار الذي أقنعتك مبادؤه وأعجبك رجاله.

وإني لأذكر يوماً قلت فيه لأحد زملاء الدراسة في فرنسا: عدّد لي شخصيات تاريخية تعجبك، وتحب أن تكون في لائحتها بعد أن يلفّك القدر المحتوم الذي هو الموت. فذكرَ في جملة من ذكر: عيسى عليه السلام، وأرسطو وأفلاطون وسقراط وأبيقراط... وسواهم، غير أنه لم يذكر الشيطان ولا فرعون ولا نيرون ولا... إلخ. عندها قلت له: إننا متفقان. فلنسعَ إلى أن نكون في قائمة هؤلاء، وحسبي بذلك تعبيراً عن ديني ودعوةً إليه.

و- جهدتُ يوماً من الأيام مع ثلة من المثقفين متنوعي الديانات والاتجاهات في الوصول إلى تحديد صفات الإنسان الصالح بالمعنى العامّ، والمجتمع الصالح بالمعنى العامّ أيضاً، فوصلنا فيما يخصّ الإنسان إلى: (المعرفة، وإرادة الخير، والصدق، والعمل النافع).

وفيما يخصّ المجتمع إلى: (العلم، والفضيلة، والحرية، والأمن).

وحينها قلتُ وقالوا: فلنعملْ إذاً على التحقق بها وتحقيقها.

وانفردت بالقول: إن هذا الذي اتفقنا عليه هو ما حضّني عليه أيضاً إسلامي. ويحق لكم أن تقولوا: إن هذا أيضاً مما تدعو إليه دياناتكم ومبادؤكم.

وختمت بعبارتي:

تعالوا ننظم دنيانا على هذا الأساس، ونترك أخرانا ينظمها ربّها ومالك زمامها الأوحد.

ذكرتُ هذا لأنني أعتقد أن أهل الديانات جانَبوا الحكمة، وابتعد غيرهم عنهم لأنهم أرادوا - في لحظة استمرت - تنظيم أخراهم في دنياهم، واستعجال حساب القيامة ليكون في الدنيا. وهذا أدى بهم إلى إهمال بناء دنياهم وكذلك إعمارها، فخسروا الاثنتين، وذلك هو الخسران المبين.

 

وفي الختام. فلنردد دائماً:

ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب

اللهم صُن عقيدتي من عقدتي، وعبادتي من لفتتي، ومعاملاتي من غفلتي،

وتشريعي من هفوتي، أخلاقي من صبوتي، وصنّي منّي إن كنت ضد إنسانيتي،

واجعلني لك منتسباً، وفي حياتي وشؤوني بما جعلتَه من أسباب متسبباً.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحبّبنا فيه

وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه وكرّهنا فيه.

 

التعليقات

شاركنا بتعليق