آخر تحديث: الأربعاء 18 سبتمبر 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
نداءات إلى الشعوب المقاومة

نداءات إلى الشعوب المقاومة

تاريخ الإضافة: 2006/07/21 | عدد المشاهدات: 4227

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

لا شك في أنكم وأنني متوقعون الحديث عما يجري الآن في لبنان وقبلها في فلسطين، أسأل الله أولاً أن يجعل كلامنا صادقاً صالحاً، وأنا أسأل الله هذا، يخطر ببالي أن أردد بيني وبين نفسي، وبيني وبينكم آيات من كتاب الله عز وجل، ذلك الكتاب الذي هو مرجعنا وموئلنا وملاذنا وعمدتنا ومستندنا في كل أمورنا، هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو الكتاب الذي نجد فيه قواعد حياتنا وأسرار نجاحنا، وأنا أستعرض آيات هذا الكتاب العظيم وإذ ببعض هذه الآيات تقفز إلى ذهني وأعتقد أنها قفزت إلى أذهانكم، وهي على سبيل المثال لا على سبيل الحصر: ﴿ألم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ الله عز وجل يختبر ويمحص حتى يعلم الذين كذبوا والذين صدقوا والذين آمنوا، تخطر ببالى أيضاً الآيات التي تقول: ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾ تخطر ببالي الآية التي تقول ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ تخطر ببالي الآية التي تقول ﴿والله غالب على أمره﴾ تخطر ببالي الآية التي تقول ﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً وأولئك هم وقود النار* كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب* قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد* قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾ تخطر ببالي هذه الآيات وأعلم من خلال قراءتها والإمعان فيها، أعلم أن الله ناصر المؤمنين وداحر الكافرين، ولكنني أتساءل بيني وبين نفسي: هل نحن من أولئك الذين يستحقون النصر ويستأهلونه ؟ هل نحن من أولئك الذين قدموا ما يجعلهم على أساس هذا التقديم أن ينالوا شرف النصر ؟ نحن نفرح ونسر للنصر، ومثالنا مثال من دخل السوق بغير رأس مال ورأى الناس يفرحون لأنهم ربحوا ولكنه وهو يراهم قد فرحوا فرح مثلهم أيضاً غير أننا إن سألناه: ماذا ربحت ؟ نظر نفسه وجيبه وإذ به لم ير شيئاً لأنه لم يقدم رأس مال، مثالنا مثال هذا الإنسان، نحن نفرح للنصر ولكننا هل انتصرنا فيما بيننا وبين أنفسنا ؟ السؤال يلح علينا، لا أريد أن أثبط أو أن أحبط لكنني أريد أن أذكر نفسي وإياكم بضرورة التمعن بتلك الآيات التي عرضتها عليكم فانظروا أنفسكم حيالها ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ انظروا قول الله عز وجل ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾ فهل فتنا فكانت نتيجة الفتنة أن وقفنا بجانب ربنا ننصر دينه ونعلي كلمته ونحاول أن نكون موحدين ؟ على كلٍ هذا قسم أول من خطبة أردتها ثلاثة أقسام.

القسم الثاني: اسمحوا لي أن أتوجه إلى شعب لبنان وشعب فلسطين وشعب العراق وشعب سورية، وبعد ذلك لا أريد أن أتوجه إلى غير هذه الشعوب.

أما شعب فلسطين وشعب لبنان فأنا أقول لهم: بوركتم، بوركتم فعلاً فأنتم صابرون وأنتم صامدون وأنتم مجاهدون وأنتم متحملون وأنتم أبطال وأنتم متفقون. حاول العدو جاهداً أن يثير فيكم النعرات الطائفية فلم يستطع، حاول العدو جاهداً أن يلعب لعبته القذرة من خلال إثارات في ميدان الطائفة والعرق فوقفتم في وجهه، وها أنتم الآن على الرغم من كل ما يصيبكم أشم رائحة طيبة تعبر عن وحدة فيما بينكم، أرأيتم إلى شعب فلسطين وهو يصمد برجاله ونسائه وأطفاله، أرأيتم إلى شعب لبنان كيف يصمد برجاله ونسائه وأطفاله وأبنائه، أسمعتم هذا الشعب وهو يعلن الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذا العدو.

أيها الشعب في لبنان: بوركت وحدتك وبورك اتفاقك وبورك اجتماعك لا أفرق بين مسلم إن كان سنياً أو شيعياً، ولا أفرق بين مسلم وغير مسلم وأنا رأيت من غير المسلمين أيضاً ما دفعني إلى أن أقول بوركتم، لأنكم عرفتم كيف تواجهون عدوكم الذي يريد تمزيقكم، صبرتم، بنيتم دولتكم، والآن وعلى الرغم من كل ما أصابكم من خراب، لا زلتم تعاهدون أنفسكم وتعاهدون ربكم وتعاهدون وطنكم على أن تكونوا حماته وأن تكونوا ناصريه، فبوركت أياديكم، بوركتم أيها الشعب في لبنان وأسأل الله عز وجل أن يوفقكم إلى أن تستمروا موحدين لتستمروا صامدين، وأنت أيها الشعب الفلسطيني الأبي: بوركت سواعدك وأنت تصمد أمام الآلة الإسرائيلية الآثمة المفسدة المدمرة التي لا تفرق في التدمير بين رجل وامرأة بين طفل وكبير بين شيخ وشاب بين حجر وشجر بين بيت ومستشفى بين مدرسة وثكنة عسكرية، بوركت أيها الشعب الفلسطيني وإني والله لقد خصصت القسم الثاني من هذه الخطبة حتى أوجه لك الشكر والتقدير والدعاء في أن يوفقك ربي في الصمود حتى تلقن الشعوب كلها درساً في الصمود أمام الطغيان، أمام العدوان، فلك التحية ياأيها الشعب الفلسطيني ولك التحية يا أيها الشعب اللبناني، فلك التحية من كل قلبي وأردد من غير تمييز بين مسلم وغير مسلم لأني رأيت الوحدة تسعون إليها جميعاً فبورك جهادكم، وأسأل الله بسر هذه الوحدة التي جمعتكم أن ينصركم على عدوكم الذي لا يحب وحدتكم والذي لا يحب اجتماعكم والذي لا يحب لقائكم، أسأل الله بسر هذا الاجتماع الخيّر أن ينصركم على عدوكم.

أيها الشعب العراقي: أما آن لك أن تتوحد ؟ أما آن لك أن تجتمع ؟ أما آن لك أن توحد الصف في مواجهة الاحتلال الأمريكي ؟ أما آن لك أن ترعوي عن أن يقتل بعضك بعضك الآخر ؟ أسمع أخباراً عن تفجير في السوق الفلاني راح ضحيته أربعون عراقياً بينهم رجال ونساء وأطفال فأقول وأنا محتار لمن أدعو وعلى من أدعو، في لبنان أدعو للبنانيين وعلى الإسرائيليين، في فلسطين أدعو للفلسطينيين وأدعو على إسرائيل، في العراق لمن أدعو وعلى من أدعو ؟ أأدعو على السنة ؟ أأدعو على الشيعة ؟ أأدعو على العرب ؟ أأدعو على الأكراد ؟ أأدعو على شعب يمزق نفسه وقد أراح وكفى المحتل الأمريكي مؤونة التقتيل والتدمير وكأني بلسان حاله يقول للأمريكان: لا تتعبوا أنفسكم في تقتيلنا فها نحن يقتل بعضنا بعضاً.

أيها الشعب العراقي: توحد أما آن لك أن تتوحد ؟ هل بينكم أيها السنة والشيعة من الإحن ما يفوق الإحن التي بينكم وبين أمريكا التي اعتدت عليكم حتى قدمتم قتال بعضكم على قتال عدوكم ؟ هل بينكم أيها الأكراد وأيها العرب من العداوة ما يفوق العداوة التي بينكم وبين المحتل الأمريكي الغادر حتى قدمتم القتال فيما بينكم على قتال أمريكا الغاشمة المحتلة ؟ ماذا أقول لكم ؟ أناشدكم الله أن تكفوا يا شيعة يا سنة يا أكراد يا عرب يا هؤلاء أناشدكم الله أن تكفوا عن هذا، فو الله إن رؤية الدم في العراق تفزعنا ولكن رؤية الدم – وعلى الرغم من أنا لا نريد رؤية الدم ولا نحب رؤية الدم لكن رؤية الدم في لبنان وفي فلسطين لا أقول تفرحنا ولكن تشعرنا بشيء من العز لأن الدم الذي يراق في لبنان والذي يراق في فلسطين هو ثمن لحرية وتحرير من عدو لم يشك أحد منا في شرق الوطن العربي وفي غربه وفي شرق الوطن الإسلامي وفي غربه وفي شرق الإنسانية وغربها من العقلاء، لم يشك أحد في عدوانية هذا العدو الإسرائيلي البغيض، لذلك يا إخوتي في العراق وأنتم إخوتنا جميعاً وهل عندكم مانع أنتم أيها الإخوة المستمعون هل عندكم مانع أن نقول للسني أنت أخي وهل عندكم مانع أن نقول للشيعي أنت أخي ؟ وهل في دينكم ما يمنعكم من أن تقولوا للسني والشيعي بأنهم إخوتنا ؟ وللعرب والأكراد بأنهم مواطنون عراقيون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ؟ إذا لم يكن ثمة مانع في دينكم فعلام التقاتل، علام إسالة الدماء ؟ لقد أخبرت عبر القنوات كما أخبرتم أنتم أن الشهداء في لبنان تجاوزوا الثلاثمئة شهيد، لكن القتلى في العراق عبر ثلاثة أيام تجاوزوا الخمسمئة، أأُسميهم شهداء ؟!! أأسميهم قتلى وقد قتل بعضهم بعضاً ؟! أأسميهم ماذا ؟! طبعاً أنا أسمي الأطفال والنساء والرجال الذين ذهبوا هكذا من دونما إثم أو جريرة لعنوان اتخذوه لم يتخذوه بإرادتهم، ولدوا شيعة أو ولدوا سنة فما ذنبهم يا هذا الذي تقتحم عليهم السوق والمدينة والبلدة والمدرسة والمستشفى لتقتلهم وتدمرهم ؟! ما ذنبهم قل لي بربك ؟! ما ذنبهم يا هؤلاء ؟!.. أكرر ندائي للشعب العراقي: توحد في مواجهة المحتل، توحد من أجل أن تواجه عدواً يدعم عدو إخوانك في فلسطين وفي لبنان، العدو واحد في أشكال مختلفة، في إسرائيل وعبر الجيش الأمريكي المحتل في العراق العدو واحد في صور مختلفة، لكنه في العراق كما قلت كفي المؤونة من خلالنا نحن كفيناه المؤونة وقلنا له: نحن نحزن على قتلاك فلا تقتل منك أحداً ولا تكن السبب في أن يقتل منك أحد، أتريد قتلنا ؟ أتريد قتل العراقيين ؟ نحن نقتل بعضنا نستجيب لندائك الخفي الغادر الآثم وها نحن سيقتل بعضنا بعضاً بحجة ليست مقبولة شرعاً ولا ديناً ولا إسلاماً ولا عروبة ولا إنسانية ولا منطقاً، يا أهل الشيعة اتقوا ربكم، يا أهل السنة اتقوا ربكم، يا عرب اتقوا ربكم، يا أكراد اتقوا ربكم، واحفظوا دماءكم فالدم العربي يجب ألا يراق بأيدٍ عربية والدم المسلم يجب ألا يراق بأيدٍ مسلمة، هكذا علمنا ديننا وعلمتنا إنسانيتنا، وعلمنا الواقع، يا هؤلاء أنتم تخوضون حرباً أهلية لصالح الأمريكان في المئة مئة من دون تردد.

أيها الشعب السوري: أناشدك الله أن تفكر ملياً في دعم إخوانك في فلسطين وفي لبنان وفي نصح إخوانك في العراق، وأن تدعم المقاومة العراقية التي تتوجه إلى المحتل الأمريكي، أناشدك الله أن تكون داعماً للحق أن تكون داعماً للخير أن تكون واعياً أن تكون راشداً أن تقف موحداً على الخير أن تقف موحداً في مواجهة الشر، أناشدك الله أيها الشعب السوري أن تقف مع ربك أن تلتحق بركب المؤمنين الذين تقدرهم وتبجلهم، أيها الشعب السوري اتحد، تعاون فيما بينك، ادعم الشعب الفلسطيني واللبناني وادعم المقاومة التي تقاوم الباطل وأهل الباطل، أريدك أن تقف واعياً اليوم لا أن تكون مردداً حتى لمقولات تقال هنا عندك عبر قنوات مختلفة لأن الإيمان بالترديد غير مقبول فما بالك بالفكر ؟ فما بالك بالمواقف ؟ أريدك أن تستلهم معطيات الفكر من مبدئك، الإسلام يزودك بكل ما يمكن أن تطمح إليه من معطيات خير حتى تقف موقفاً صحيحاً صريحاً من كل الأحداث، استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، لا أريد أن يملى عليك، لكنني أريد أن تحصّل مواقفك من خلال دراسة، من خلال وعي، من خلال رشد، من خلال استشعار المسؤولية أمام الله، كما قلت في أكثر من مرة وأمام الأجيال وأمام التاريخ، أيها الشعب السوري الحبيب: قف صامداً وداعماً وموحداً ومؤتلفاً، قف مع نفسك قف مع ربك قف مع بلدك قف مع الخير حيثما لاح الخير أريدك أن تكون واعياً راشداً، نحن لا نريد أن نحضرك لقتال أو حرب فلسنا من الذين خلقوا للحرب، نحن لا نحب الحرب وقد قلت هذا أكثر من مرة وأنا أستلهم هذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم، نحن قوم لا نحب الحرب نحن قوم نريد السلام والأمان والخير ونعمل من أجل سلام عادل من أجل سلام قويم من أجل سلام يأخذ صاحب الحق حقه فيه ويأخذ صاحب الأرض أرضه فيه، نحن نكره الحرب وهكذا كان الصحابة الذين نقدرهم كانوا يكرهون الحرب وكانوا يتغنون بأبيات لأمرئ القيس في كراهية الحرب روى البخاري أن الصحابة الكرام كانوا يرددون أبيات امرئ القيس:

الحرب أول ما تكون فتية                    تسعى بزينتها لكل جهول

حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها                    ولت عجوزاً غير ذات حليل

مطاء ينكر لونها وتغيرت                    مكروهة للشم والتقبيل

نحن نريد السلام، فيا شعب سورية إلى السلام والأمان من خلال الوعي والرشد والوحدة والتآلف والتضامن ودعم الشعوب المظلومة فشعب لبنان مظلوم وشعب فلسطين مظلوم وشعب العراق مفرق ومظلوم، فعلينا أن ننصح وندعم الشعوب المظلومة والمفرقة حتى تتحد، والمظلومة حتى ترد الظالم عن ظلمه، أسأل الله أن يحمي بلدنا من كل مكروه، أسأل الله أن يوفقنا من أجل أن نكون في مواجهة ما يمكن أن يكون من طائفية قذرة، أسأل الله أن يوفقنا أن نكون متماسكين تحت اسم الإسلام والمواطنة السورية التي هي حصانة، سوري هذا يعني مواطناً محصناً دمه عليك حرام، ماله عليك حرام، لأنك عاهدته من خلال المواطنة السورية، فإياك إياك أن تخون العهد الذي بينك وبينه، لا عليك أن تنقد انقد انصح قل رأيك بكل وضوح قل للدولة إنكِ في هذا الأمر مخطئة قل بقوة وصراحة ولكن إياك أن تمتد يدك من أجل إهراق دم مواطن معك هنا في سورية، إياك أن تخون العهد الذي عنوانه المواطنة السورية فالمواطنة حصانة والإسلام حصانة والجوار حصانة وكلنا مع كلنا حامٍ ومحصنٍ ولكن لا يعني هذا أن كلنا مع كلنا مجامل ومنافق، لا، نريد أن نقول رأينا بصراحة ووراء هذا الرأي تجاه بعضنا تقدير ومحبة وحصانة ورعاية وحماية وهذا ما يجب أن يرسخ في أذهاننا.

أخيراً، القسم الثالث: هتفت إليَّ مجلة غربية وقالت لي: نريد أن نسألك سؤالاً عن المقاومة إلى أين وإلى متى ؟

أجبتهم بصفحة كتبتها وأرسلتها وسيتولون هم ترجمتها قلت لهم وها أنا ذا أقرأ عليكم ما كتبته لهذه المجلة الغربية:

المقاومة: إلى أين وإلى متى ؟!

المقاومة في كل مكان من أمكنة العالم مشروعة لأنها تعني في حقيقتها رد المعتدي ودفع الظالم، ولا فرق في هذا بين مقاوم مسلم وغير مسلم، ومقاوم عربي وغير عربي، وتتحدد وسيلة المقاومة بالمُكنة والاستطاعة، وليس ثمة وسيلة ممنوعة تجاه دحر الآثم والظالم والباغي.

وحين نُشخّص فنتحدث عن المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية والمقاومة العراقية والمقاومة السورية وهكذا، نؤكد على مشروعية هذه المقاومات، فهي ترد المعتدي من صهيوني مجرم وأمريكي غادر عن أرضها وترابها وبلادها وتدفع الظالم عن عِرضها ومستقبلها وحاضرها.

وعلى الذين يبغون إنهاء المقاومة – ونحن معكم نريد أن تنتهي المقاومة لأننا لا نحب الحرب كما قلت لكم – أن يتوجهوا إلى علة وجودها فيقضوا عليها- ما علة وجودها الظلم والبغي والعدوان، عليهم أن يتوجهوا إلى علة وجودها فيقضوا عليها- لتننتهي بدورها تلقائياً.

وها نحن أولاء نطالب المنظمة الدولية والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بالتعرف على حقيقة الأمر – هنالك ظلم شئنا أم أبينا، تعرفوا على المظلوم وتعرفوا على الظالم – والواقع فيما يتعلق بفلسطين ولبنان والعراق وسورية وسواها فسيجدون، إن كانوا موضوعيين أن هذه الدول مظلومة مَبغيٌ عليها، وحينها نناشدهم مقاومة الظالم والباغي، وإلا فهم شركاء في الظلم والبغي وساء ما يفعلون، وأما ما يخصنا ويعنينا فسنبقى نشجع المقاومة لأن المقاومة تعني رد الظالم ونشد عضدها ونعينها ونساعدها وندعمها.

يا ناس، يا أمم، يا شعوب:

لبنان مظلومة وفلسطين مظلومة وسورية مظلومة والعراق مظلومة و...

وربما تصرف المظلوم أحياناً تصرفاً غير مدروس فلا تعتبوا عليه، بل العتب واللوم والتقريع والتوبيخ وحتى اللعن على مَنْ ظلم، وعلى من أفسد، وعلى من اعتدى، وثقوا يا أمم الأرض أن المقاومة مستمرة وباقية، وقد تضعف، ولكنها - أبداً - لن تموت، ما دام الظالم سادراً، لأن الإنسانية لم تمت.

فهل من مجيب ؟! وهل من سامع ؟! وهل من عاقل ؟! أليس فيكم رجل رشيد ؟! وانا لذياك اليوم الذي سيندحر فيه الطغيان والعدو لمنتظرون، وآنئذ لا مقاومة، بل منافسة على خيرٍ ينفع البلاد والعباد. ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.

ثلاثة أقسام مكونات خطبتي أتوجه إلى القرآن الكريم قارئاً وتالياً، أتوجه إلى الشعوب مناشداً، أتوجه إلى الغرب موضحاً ما تعنيه كلمة المقاومة ولماذا كانت المقاومة.

أسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا، وأن يوفقنا من أجل أن نلتقي على ما ينفع البلاد والعباد، إن ربي خير مسؤول وهو حسيبي وكافي من التجأ إليه اللهم أنت حسبنا فنعم الحسب حسبنا أقول هذا القول وأستغفر الله.

التعليقات

222

تاريخ :2007/05/07

حسبي

شاركنا بتعليق