آخر تحديث: الخميس 18 يوليو 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
ندوة عن المقاومة في ثقافي الرقة

ندوة عن المقاومة في ثقافي الرقة

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 2530

بدعوة من مديرية الثقافة في محافظة الرقة، شارك الدكتور الشيخ محمود عكام في فعاليات الندوة التي أقامها المركز الثقافي بالرقة بمناسبة انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان.

وقد اشترك في هذه الندوة إلى جانب الدكتور الشيخ محمود عكام كل من الباحثين: الدكتور الطيب تزيني، والدكتور أحمد برقاوي، والدكتور إبراهيم عزوز.

وقد قدم الدكتور محمود في هذه الندوة ورقتين، كانت الأولى بعنوان: المقاومة إلى متى ؟، والثانية: قاسمونا فأعطونا الحرب واضطرابها وأخذوا السلام واستقراره.

نص الورقة الأولى:

المقاومة: إلى متى ؟!

المقاومة في كل مكان من أمكنة العالم مشروعة، لأنها تعني في حقيقتها ردَّ المعتدي ودفعَ الظالم، ولا فرق في هذا بين مقاوم مسلم وغير مسلم، ومقاوم عربي وغير عربي.

وتتحدد وسيلة المقاومة بالمُكنة والاستطاعة، وليس ثمَّةَ وسيلةٌ ممنوعة تجاه دحر الآثم والظالم والباغي.

وحين نُشخِّص فنتحدث عن المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية والمقاومة العراقية والمقاومة السورية وهكذا... نؤكد على مشروعية هذه المقاومات، فهي ترد المعتدي من صهيوني وأمريكي عن أرضها وترابها وبلادها، وتدفع الظالم عن عِرضها ومستقبلها وحاضرها. وعلى الذين يبغون إنهاء المقاومة أن يتوجهوا إلى علَّة وجودها فيقضوا عليها، لتنتهي بدورها تلقائياً.

وها نحن أولاء نطالب المنظمة الدولية والدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعرف على حقيقة الأمر والواقع فيما يتعلق بفلسطين ولبنان والعراق وسورية وسواها، فسيجدون -إن كانوا موضوعيين- أن هذه الدول مظلومة مَبغيٌّ عليها، وحينها نناشدهم مقاومةَ الظالم والباغي، وإلا فهم شركاء في الظلم والبغي وساء ما يفعلون.

وأمَّا ما يخصُّنا ويَعنينا: فسنبقى نشجّع المقاومة ونشدَُ عَضُدها ونُعينها ونساعدها وندعمها. فالمقاومة منهجٌ غايتُه السَّلامُ والأمان، في مقابل الإرهاب والعنصرية والنازية والعنف.

وبعبارة أخرى: المقاومة عادلة؛ أي: تَنشُد العدلَ والتحقق به بطريق العدل. أما المفردات المقابلة المذكورة آنفاً فهي وليدة الظلم والبغي والجور والحيف.

وعلى هذا:

فمعارضة الدولة الظالمة مقاومةٌ.

والولد المتمرد على الوالد الغاشم مقاومٌ.

والزوجةُ الرافضةُ سيطرةَ الزوج العنيفةَ الباغيةَ مقاومةٌ.

إلى أن تصل إلى المثقف الذي لا ينافق للسلطة ولا يمالئها، بل يَجدُّ في تعميق وعيِ ضرورة العدل، وبسطِه على كل المرافق والمفاصل، فهو مقاوم.

وبكلمة مختصرة، وإن شئتَ معادلة:

المقاومة حيث الظلم يجب أن تكون.

والمقاومة لبوس المظلوم إلى أن يحلَّ العدل والإنصاف.

فلا تلوموا مَن قاومَ بل وبِّخوا مَن ظلم، ولائمُ المقاومِ منافقٌ، ولائمُ الظالمِ ومحاربُ ظلمه مقاوم.

يا ناس، يا أمم، يا شعوب:

لبنان مظلومة وفلسطين مظلومة وسورية مظلومة والعراق مظلومة و... وربما تصرف المظلوم أحياناً تصرفاً غير مدروس فلا تعتبوا عليه، بل العتب واللوم والتقريع والتوبيخ، وحتى اللعن، على مَنْ ظلم، وعلى من أفسد، وعلى من اعتدى.

وثقوا يا أمم الأرض أن المقاومة مستمرة وباقية، وقد تضعف، ولكنها -أبداً- لن تموت، ولن تموت، ولن تموت، ما دام الظالم سادراً.

فهل من مجيب ؟!

وهل من سامع ؟!

وهل من عاقل ؟!

أليس فيكم رجل رشيد ؟!

وإنا لذيّاك اليوم الذي سيندحر فيه الطغيان والعدو لمنتظرون... وآنئذ لا مقاومة، بل منافسة على خيرٍ ينفع البلاد والعباد: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾ الحجرات: 13.

والسَّلام.

نص الورقة الثانية:

قاسَمَونا فأعطونا الحربَ واضطرابها

وأخذوا السَّلامَ واستقرارَه؛ فيا غباءَنا إن رضينا !

الحياةٌ قسمان غير متكافئين: حربٌ طارئة عارضة، وسلام ثابت وأصيل.

وقمينٌ بالإنسان أن يعطي مِنْ جُهده ووقته وعمله وأمله القسمَ الأوفر للسَّلام، وأن يدَّخر بعضاً من قدراته ومُكناته للحرب.

لكننا -وفي لحظة غفلة ووهم- عكسنا الشأن فجعلنا المساحةَ الأكبر منَّا للحرب، وقصرنا السَّلام على المساحة الأصغر.

والذي زاد الطينَ بِلَّة أنَّ الغربَ المقابل لنا، بكل أطيافه، شجَعَنا على هذا الذي فعلنا، بل ومنحَنا الأوسمةَ في مجال الحرب والقتال، وأبقَى أوسمة السَّلام لنفسه، يعلِّقها على صدره وصدر الكون، حجرِه وشجرِه وأرضه وسمائه.

وابتدأ التاريخُ الذي لا أحبّ، فنحن الأبطال نقتل ونضرب ونستشهد ونموت... ويا غرب هات ما عندك من أسلحة وعتاد، وخذ مقابله ثرواتنا الخام وما تحتوي عليه بلادنا من خيرات.

والمهم أن يحكمنا صاحب البزة العسكرية، نرفع صورَه المتنوعة المتعددة بلباسه الحربي، مع النياشين تارةً وبدونها تارةً أخرى، وببذلة الميدان مرة ثالثة، أو زد على ذلك القائد ما شئت من فنون السلاح تلبيساً.

ولا بدَّ للحاكم في بلاد العرب والمسلمين اليوم من رتبة عسكرية ومكانة حربية، وإلا فلن يُذكَر في سجل الأبطال ولوحة الميامين، وهناك في الغرب أو في الجهة المقابلة لعالمنا العربي والإسلامي -حيث يُصنع السلاح وتخترع الآلات الحربية- لا ارتداءَ للباس العسكري من قبل الحكام، ولا جنودَ تُطِّعم محافلَ الناس المختلفة، الاجتماعية منها والعلمية، بل ولا تفاخرَ بالمعارك ولا بالوقائع القتالية.

قلت هذا منبهاً أمتي العربية، ومن ثمَّ الإسلامية، إلى ضرورة وعي الحياة في أصلها، فهي -أعني الحياة-لا تسجل في نيِّرات صحائفها إلا أبطالَ السلام والأمان، ولا تعترف إلا على من طمأنَ الإنسان وأمَّنَه على حريته وعدالته وقيمه وسكَنه وأهله وعشيرته وحجره وشجره، أمامَ من أشعل الحرب وعاشها هاجساً وجعلها كذلك لدى أمة ما، فهو عن تاريخ البناء معزول.

فيا أمتي:

أفيقي من وهمٍ سَدرتِ فيه قروناً طويلة، وعودي إلى رحاب السَّلام، وخذي فيه موقعاً، واعملي على منافسة أصحاب المواقع فيه عبر الاستقرار الاقتصادي والعلمي والسياسي.

حوِّلي القيم إلى مؤسسات، وإياك أن تفردي بالتقديس شخصاً، وأن تمنحي هذا الشخص كلَّ مفاتيح الحل والعقد، فيكون مصيرك مرتبطاً به وجوداً وعدماً، خطأً وصواباً، ذلاً وعزاً، فما هكذا تورد يا سعد الإبل، ولا هكذا تُبنى المجتمعات، فالمجتمعات ليست مجتمعات إلا بالمؤسسة والقانون الشامل والقضاء العادل والتعليم الواعي والإمام الراعي.

والحرب شرٌّ حتى ولو كانت فيها مسحة خير أحياناً، لكنَّ الصُّلح والسَّلام خيرٌ كله، ولا يشوبه شائبة شرّ.

نريد يا أبناء وطني بطولات في مجال السَّلام، ومجالُ السَّلام صناعةٌ وزراعةٌ وتجارة وبناء ورفاهية وسرور وأمان.

أمَّا الحرب فليس من آثار لها سوى الإنهاك والتعب والاضطراب والرعب وإعادة العمل من جديد، كالتي نقضت غزلَها من بعد قوة أنكاثاً.

والكلمة الأخيرة هنا:

سئمنا الحروبَ ووهمَ الحروب وآثار الحروب، وتُقنا للسِّلم والسَّلام والأمن والأمان والتحقق بالمعنى الحق للإسلام. وصدق الله تعالى إذ قال: ﴿كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين﴾ المائدة: 64.

وحسبُنا أن نؤكد بلغة الإحصاء أن القرآن الكريم ذكر الحرب والجهاد والقتال واشتقاقاتها المتنوعة إيجاباً وسلباً حوالي 225 مرة، وذكر السِّلم والأمن والأمان والإيمان والإسلام آلاف المرات، فهل من مدَّكر ؟!

ولعل قائلاً يتردى لبوس سائل يقول: وكيف السبيل لاسترجاع ما فقدناه من أرض وبلاد وثروات ؟

فأجيب: بالجهل ضيعتم ما ضيعتم، فما عليكم إلا العلم حتى تعيدوا ما فقدتم، فادخلوا معركة العلم تسترجعوا ما لكم، وترثوا حتى ما هو لغيركم ظاهراً، إن كنتم متفوقين على ذاك الغير بالعلم والمعرفة والفكر والحركة السننية الجادة، تطبيقاً لقول الله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ الأنبياء: 105.

وقد أكَّد جلُّ المفسرين على أن الصالحين في هذه الآية هم أولئك العالمون العاملون، الخبيرون الفاهمون، فهم بهذه الصفات يغدون صالحين لعمارتها، فهيهات أن يورث الله الأرض أو أرضاً مَن يعبث بها ولا يصلحها: ﴿فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين﴾ يوسف: 64.

والسَّلام.

التعليقات

شاركنا بتعليق