آخر تحديث: الخميس 18 يوليو 2019
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ

وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ

تاريخ الإضافة: | عدد المشاهدات: 4656

بعد أن تقرأ في كتاب الله آيات تتعلق بالصيام ستصل إلى قول الله تعالى: ]وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون[ البقرة: 186.

نحن أمام هذه الآية الكريمة المحبِبة المحبَبة.

فإذا سألك عبادي عني يا مُحمَّد فإني قريب، وسيسألك عبادي عني بكل تأكيد... فقد قلنا في لطيفة سابقة: إن الفرق بين "إذا" و "إن" أنّ "إذا" تستخدم لما سيتحقق فعلاً، ففعل الشرط بعد إذا كائن بكل تأكيد. ولو قال الله تعالى: "وإن سألك عبادي عني" لكان السؤال محتمل الوقوع بنفس درجة احتمال عدم الوقوع.

 العباد سيسألون عن الله تعالى... ولكن عن أي شيء سيسألون ؟ ماذا سيسأل العبد عن ربه ؟

لقد أجملَ الله تعالى العبارةَ فقال: ]وإذا سألك عبادي عني[، ولم يقل: إذا سألك عبادي عن رزقي أو عن عطائي.

عن أي شيء سيسأل العبد ؟ أعن هيئة الله تعالى أم عن شكله ؟

من أين سنعرف عمّ سيسأل السائل ؟ ... نعرف ذلك من خلال وصف السائل نفسه، ولقد قال الله تعالى: ]وإذا سألك عبادي عني[، ولم يقل: إذا سألك الصائمون أو المصلون.

عرفنا ماذا سيسأل من خلال الصفة التي اتصف بها... سيسأل العبد عن الرب، سيسأل العبد المحتاج عن تلبية الحاجات من قبل المعبود.

فإذا سألك عبادي عني أنا المعبود، وعن تلبيتي لحاجات عبادي، وعن تلبيتي لتطلعاتهم وكل ما يصبون إليه فإني قريب.

إذا سألك عبادي عمّا يريد العبد من المعبود، وهم يريدون كلَّ شيء لأن العبد يريد كل شيء من المعبود، فإني قريب.

]وإذا سألك عبادي عني فإني قريب[. قال الله تعالى: ]فإني قريب[ ولم يقل: "قل لهم إني قريب". من أجل أن يستشعر العبد القربَ على أتمّه وعلى أحسن ما يمكن أن يكون عليه.

ولم يقل أيضاً: "فإني مجيب". ... وقد يخطر ببال العبد أن يقول: يا رب. أنا عبد وأنا محتاج. فلماذا قلت: إني قريب، ولم تقل: وإذا سألك عبادي عني فإني سأعطيهم حاجتهم وإني مجيب لهم ؟

ولعل الجواب يكون مفهوماً من خلال المثل التالي:

لو أن مسؤولاً كبيراً كان بيننا، ولديك مسألة إليه، فأنت تشعر أن تحقيق المسألة ممكن لو أنه قرّبك منه... والله تعالى أكرم وأعز، فهو يطمئن عباده فيقول لهم: إني قريب منكم، وكل ما تحتاجونه مني له أهمية عندي وهو محل اهتمامي. وهذا القرب أول الإجابة، بل هو أهم من الإجابة.

أنا عندك يا عبدي، وأنا قريب منك، وأنا معك، فكن مطمئناً وقل ما تريد، فلا حجاب بيني وبينك، ولا رقيب عليك سواي يمكن أن تخاف منه.

لست أنت القريب، بل أنا القريب منك، فإن كنت أنت القريب فهذا يتطلب منك تحركاً، ولكن الله تعالى يقول: ]فإني قريب[... فأنا الذي آتيهم بفضلي. وهذا القرب يعبر عن اهتمام من الله تعالى.

الله تعالى قريب من عباده قُرْبَ الياء من المضاف في قوله ]عبادي[، عباد: مضاف، والياء مضاف إليه، فالله تعالى يقرّب بيننا وبينه في النسبة ليُشعرنا بالقرب أكثر، فكأن الجواب ]فإني قريب[ متضَمن في قوله ]عبادي[، فكما أضفتُهم إليَّ لفظاً ونسبتهم إليّ، فأنا قريب إلى إجابة الدعوة.

]أجيب[: هذا عهد بالإجابة.

]دعوة الداع إذا دعان[: فعليك أن تدعوه.

وقد استخدم أداة الشرط "إذا" لأنك ستدعوه بكل تأكيد أيها العبد.

]فاستجيبوا لي[: واحدة بواحدة. إذا أردتم أن أكون قريباً وأن أستجيب لكم. إذن فاستجيبوا لي وآمنوا بي، لأن الاستجابة على غير أساس من إيمان استجابةٌ غير مقبولة.

يجب أن تستجيب على أساس من إيمان بأن الله هو الحي الرازق المعطي المعبود.

ولو استجبت للصيام مثلاً على أساس من غير إيمان فالصيام غير مقبول: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه). الاستجابة على أساس من إيمان، والقُرب على أساس من عبودية.

]لعلهم يرشدون[: المطلوب أن نكون راشدين.

في الحياة الدنيا يصبح الإنسان راشداً وهذا يعني أنه صار مطلق التصرف.

وفي الحياة المعنوية: أنت ترشد عندما تستجيب على أساس من إيمان فتصبح عبداً لله، وعندها أنت قريب من الله وسيستجيب الله تعالى لك.

ولاحظوا أن الله تعالى قدّم فعله على فعلنا، فقال أولاً: ]فإني قريب أجيب دعوة الداع[، ثم قال بعدها: ]فليستجيبوا لي[ لأن الله تعالى يبادر بالتفضل دائماً، ومن هذا الباب قال في آيات أخرى:

]فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه[ المائدة: 54. فهو المبادر بالمحبة.

وقال أيضاً: ]رضي الله عنهم ورضوا عنه[ المائدة: 119. فهو المتفضل بالرضا أولاً.

قدّم الله تعالى ما عنده من عطاء قبل أن يطالبنا بما يجب أن نقدمه:

]فليعبدوا ربّ هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف[ قريش: 3-4.

يا أخي:

لمن تستجيب في صيامك، ولمن تستجيب في بيعك وشرائك، ولمن تستجيب في كل أمورك ؟

أنت تستجيب لله، لأنك تؤمن به واحداً أحداً آمراً مطاعاً.

هل تريد أن تعرف فيما إذا كنت راشداً أم لا ؟

انظر استجابتك لله، وانظر على أي أساس تستجيب له.

التعليقات

شاركنا بتعليق