آخر تحديث: الأحد 15 سبتمبر 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
قمة الأرض .. فأين قمة السماء

قمة الأرض .. فأين قمة السماء

تاريخ الإضافة: 2002/08/30 | عدد المشاهدات: 2296

بالأمس اجتمع الآلاف من الناس في جوهانسبرغ - جنوب أفريقيا - ويمكن وصف المجتمعين بالمثقفين ، اجتمعوا وتنادوا من أجل الأرض أو الكوكب الأرضي يبغون الحفاظ عليه كوكباً نظيفاً خالياً من الأذى والضرر والملوِّثات والدخان والعوادم وكل ما يؤثر سلباً على الإنسان والحيوان والنبات الذين هم عناصر وأركان الأرض الأساسيين . بَيْدَ أنني قلت في نفسي وأنا أشاهد مقاطع وصوراً من هذا المؤتمر وتلك القمة ، ألسنا بحاجة إلى قمةٍ أخرى لبحث حاجات السماء ، أو بمعنى آخر : البحث فيما تتطلبه السماء من حقوق منا . لأن السماء - في رأيي - زوج الأرض حسب قاعدة الزوجية التي تم اعتمادها في الخلق كما قال القرآن الكريم : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) . والسماء تمثل بالنسبة لنا مصدر العطاء النافع ، وكما ينهمر المطر منها فإنها قادرة على مدِّنا بالمطر المعنوي والوابل الطيب الوجداني شريطة أن نتطلع إليها برغبة وأن نطلبها بصدق ، فالوحي في الأديان آتٍ منها ، والأنبياء تطلعوا قبل النبوة وأثناءها وبعدها إليها من لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
قمة السماء تنتظر من يخطط لها ويسعى إلى تحقيقها وإقامتها . ولئن سألتني يا أخي الإنسان عن مجمل برامجها فإني أبغي تقديم ورقة إدانة لكل الآخذين عن السماء لا لأنهم أخذوا عنها ولكن لأنهم ظلموها فلم يكونوا أمناء في النقل عنها ، بل غَيَّروا وبدلوا ، فأخرجوا من الأرض ما أخرجوا ونسبوه إلى السماء ، وخلطوا ما هو أرضي وآخر سماوياً ، وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله زوراً وبهتاناً ، لا أفرق في هذه الإدانة بين مسلم ومسيحي ويهودي .
وسأختم الورقة بقولي : لو أن مدَّعي الأخذ عن السماء صدقوا ووثَّقوا وتحرَّوا الأمانة لوجدتهم في الأرض مؤتلفين ، لأن السماء لا تناقض نفسها ، وهكذا عهدناها ، فما جاءت به مع موسى عليه السلام لا يختلف في أصوله مع ما جاءت به مع عيسى عليه السلام ، وينسحب الأمر على ما جاءت به مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
قمة السماء هي قمة الإسلام وقمة السلام والإسلام لله والسلام فيما بين الإنسان والإنسان .
فهيا يا أيها المجتمعون في قمة الأرض لتهيئة قمة السماء في القريب العاجل ، وليكن الموطن " القدس " وقد أخرجتم منها أعداء الأرض والسماء . وإنا لمنتظرون.

د. محمود عكام

30/8/2002

التعليقات

شاركنا بتعليق