آخر تحديث: الجمعة 21 يناير 2022
عكام


أخبار صحـفيـة

   
دروس من شهادة الإمام الحسين/ جريدة الثورة

دروس من شهادة الإمام الحسين/ جريدة الثورة

تاريخ الإضافة: 2008/01/25 | عدد المشاهدات: 3357

 

نشرت جريدة "الثورة" الصادرة في دمشق وفي عددها رقم /13520/ بتاريخ الجمعة: 25/1/2008 وضمن صفحة: (دين ودنيا) مقتطفات من خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة الدكتور الشيخ محمود عكام، بتاريخ: 18/1/2008، وفيما يلي النص كاملاً:

دروس من شهادة الإمام الحسين

تمر علينا ذكرى استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه، وبالأمس استشهد لنا إخوة في غزة، قتلهم عدوٌ لدود، سطا عليهم إنسان جحود، لا يبغي الخير، بل ما يريده هو الشر، يسعى للطغيان ويستعين بمن طبعه العدوان، قُتل أكثر من عشرين أخ لنا في غزة.

نحن نعيش ذكرى استشهاد سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه من أجل أن نتذكر قيمة الشهادة، ومن أجل أن نحيي الشهداء في نفس الوقت، فالشهداء الذين يسقطون في أرضنا المحتلة في فلسطين، نسأل الله عز وجل لهم أن يلحقهم بالحسين رضي الله عنه وأرضاه.

أيها الإمام الحسين، أنت من قال عنك سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الترمذي: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً) وروى الطبراني بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع الحسين يبكي فالتفت إلى السيدة فاطمة رضي الله عنها وأرضاها وقال: (يا فاطمة، ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني) فكيف يمكن أن نتحدث عن قتله إذا كان بكاء الحسين يؤذي النبي، فما بالكم بقتله، وتقطيعه، وقطع رأسه.

يقول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً كما روى ابن ماجه وأحمد بسند حسن وبعضهم قال صحيح، التفت إلى الحسن والحسين فقال: (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني) وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال أيضاً: (الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا).

هذا بعض ما قاله سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن والحسين وفي الحسين بشكل خاص باعتبارنا نعيش ذكرى استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه.

وأما ما قاله الحسين نفسه فإني أريد أن أسمعكم كلامه. لقد وقف أمام جماعته وكأنهم يُساءلونه لمَ تخرج يا أبا عبد الله ؟ فقال: "أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحُرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله في الإثم والعدوان فلم يُغيِّر عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يُدخله مُدخله)، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيّر".

ويقول كلمته المشهورة المعروفة: "هيهات منا الذلة، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت، وبطون طهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، ألا ترون أن الحق لا يُعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، فلا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا بَرَما". أي شقاءً.

إنه ومن باب الواجب الإنساني والإسلامي أن نفكر في إعادة الكرامة التي سُفكت والتي ضاعت والتي سُفحت، وكلنا معنيون لا يندّ عن ذلك إنسان مهما كان، سواء أكان صغيراً أم كبيراً، عالماً أم جاهلاً، تاجراً أم طبيباً، ضابطاً أم مديراً، وزيراً أم أميراً، يجب علينا جميعاً أن يفكر كلٌ منا وأن يُنظِّر تنظيراً يقبل التطبيق من أجل كيفية إعادة الكرامة وإعادة الأرض، ومن أجل حقن الدماء التي تُراق من غير سبب مشروع يهريقها ويسفحها غاشم لدود، عرفت الإنسانية كلها أنه غدة سرطانية لا وجود لها وجوداً صحيحاً في هذا المكان فلماذا لا يشتغل جميعنا وقد أدرك جميعنا أن هذا العدو عدوٌ بكل ما تعنيه هذه الكلمة، لماذا لا يشتغل الجميع ؟ لم لا تتقاطع التخطيطات فيما بيننا حتى نصل إلى مخطط نتفق عليه جميعنا، نريد من ورائه أن نزيح الكابوس، هذا العدو الذي جثم على صدورنا وعلى قلوبنا وعلى أفئدتنا.

أيتها الشعوب ألم تدركوا بعد أن الصهيونية عدوٌ لدود مجرم يريد إبادتكم أنتم حتى وإن واليتموهم، يُريدُ القضاء على كل مغايرٍ لهم، لا يريد في هذه الأرض إلا الصهيونية تنعم بخيرات الأرض، لا يريد مسلماً ولا مسيحياً، لا يريد آسيوياً ولا أوروبياً، ولا يريد أمريكياً ولا أفريقياً، إنما يريد ذاته، إنما يريد عنصرية، حدودها الصهيانية المعتدون المجرمون، مساحتها الأرض كلها، تبتدئ من الفرات إلى النيل، لتنتهي من مطلع الشمس إلى مغربها، فيا أيها الناس: ألم تدركوا بأن هذا العدو عدوكم أنتم ؟ إن كان الأمر بلى، فالسؤال الثاني: ألم تدركوا بأن هذا العدو لا يريد دولة فلسطينية مجاورة، ولا يريد سواها، ولا يريد دولة سورية، ولا أردنية، ولا لبنانية، ولا يريد أي دولة أخرى لا تحمل شعاره، لعل الجواب معروف في دواخلكم بلى، ألم تدركوا أن هؤلاء ومن خلال تجربة تاريخ لا يرقبون في إنسان، ولا يرقبون في مؤمن، ولا يرقبون في غيرهم إلاً ولا ذمة ؟ ألم تدركوا أن عليكم واجباً كبيراً إن لم يكن الأمر من باب الاستجابة لنداء الله في وحدتكم وجهادكم فمن باب معرفة العدو الواحد، ألم يوحِّدكم عدوكم ؟ إن عدو سورية هو إسرائيل، وإن عدو إيران هو إسرائيل، وإن عدو أوروبا إسرائيل، وإن إسرائيل تخطط مرحلة مرحلة، فتتحدث عن عدوٍ بعيد على أنه صديق قريب لتكسبه في هذه المرحلة، ومن ثَمَّ تقوم بالانقضاض عليه، ولا تخاطبوها على أنها تنكث العهد، فمسيرتها منذ أن كانت، مسيرة من أخلف العهد والوعد، ومن نكث العهد، ومن قتل النبي، ومن عاقر وحاصر كل من قال لهم أنكم أناس معتدون.

 مفتي حلب د. محمود عكام‏

لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

 

التعليقات

شاركنا بتعليق