آخر تحديث: الخميس 25 إبريل 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
القضاء والديانة

القضاء والديانة

تاريخ الإضافة: 2019/01/30 | عدد المشاهدات: 83

يُفتي من يُفتي، ويقضي مَنْ يقضي على فعلٍ ظهر أو قولٍ صدر بغضِّ النظر عن النيَّة القابعة في الصَّدر أو في القلب، وتُعتَبر النية في الحكم أو في الفتوى من خلال إقرار صاحبها بها ولا يُبحث عنها في مسربٍ آخر: فمن توضَّأ ولم ينوِ الوضوء فوضوؤه باطل عند من يَعُدُّ النية ركناً من أركانه، فالمفتي ينظر الوضوء وأركانه الظاهرة المتجلية للعَيان حتى إذا ما وصل إلى النيَّة سألَ صاحبَ الوضوء نفسَه عنها، واعتَبر كلامه وإقراره في حصولها أو عدم حصولها. ويتجلَّى الأمر أوضح في فعلٍ ظهر أو قولٍ صدر وكانت النية مُخالفة لما دلَّ عليه الفعل أو القول: كَمَنْ لم يقرب زوجته – مثلاً – أكثر من أربعة أشهر فقال بعدها: كنتُ ناوياً الإيلاء، فتُطبَّق عليه أحكام الإيلاء، وإن قال: لم أكُن ناوياً الإيلاء وقد كنتُ أقسمتُ ألا أقربها أكثر من أربعة أشهر قلنا له: من حيث القضاء فأنت ذو إيلاء ومن حيث الديانة لستَ كذلك، وأنت وما تدين. وقد يأتي مَنْ يقول: بأنَّه قال لزوجته: أنت طالق، ويدَّعي في نفس الوقت أنه لم يكن ينوي الطلاق فيقال له: وقعَ الطلاق قضاءً، وأما من حيث الديانة فلم يقع، والأمر الدِّياني على مسؤوليتك وهو بينك وبين ربك. والله أعلم.

حلب

20/1/2019

د. محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق