آخر تحديث: الأحد 18 تشرين الأول 2020
عكام


تعـــليقـــــات

   
العلَّامة المُحَدِّث الشَّيخ الدُّكتور نورُ الدِّين عتر لدى الرَّفيق الأعلى

العلَّامة المُحَدِّث الشَّيخ الدُّكتور نورُ الدِّين عتر لدى الرَّفيق الأعلى

تاريخ الإضافة: 2020/09/23 | عدد المشاهدات: 269

 

قال لي وقد لفَّهُ الحزن: حَدِّثني عنه: فأجبتُه: إنَّ الكلامَ يطولُ ويطول، ولا تنتهي مآثرُه، فهو واحدٌ من أولئك الكبار الذين سَعَيتُ للاقتداء بهم قبل أن أدخل كلية الشريعة بدمشق، حين كنتُ ألتقيه في حلب مدينته التي أحبَّها وأحبَّته، ويومَها أعرفُهُ ولا يعرفني، أتطلَّعُ إلى هيئته وسماته وصفاته وآثاره، وأشكرُ الله على ما مَنَّ به من خلاله على حلب خاصةً وسوريَّة عامَّة، ثمَّ انتسبتُ إلى كلية الشريعة فقصدتها، وأنا أحمل في خَلَدي وقلبي صورة هذا النِّحرير الوضيئة النبيلة، فيا سعادتي لأنني سأغدو من طلابه -وقد غدَوتُ فعلاً- وتعرَّفتُ عليه عن قربٍ، وتعرَّف عليَّ، وبُحتُ له بما في الصَّدر من تقديرٍ وإجلالٍ وإكبار، وباحَ هو أيضاً تفضُّلاً وتكرُّماً، واستمرَّت تلك العلاقة التي أنعم الله جلَّ شأنه بها عليّ لأكون فيها دائماً المستفيدَ والمتعلِّم، فاللهمَّ اجزِهِ عنّي خير ما تجزي معلِّماً عن طالبه ...

وتتابعتْ الصِّلة الرائعة، وليسمَح لي قارئي أن أستأذنه لأُوقِفَ شريط الذاكرة الآن، وألتفتَ إلى الشهادة التي أدلي بها في لحظة الوداع الأخير الخاشعة: فلا والله ما كانَ إلا المحقِّق المدقِّق الموثِّق، وقد استجمَعَ بذلك أركان العلم الحقيق بجدارة، ثم إنَّه التقيُّ النقيُّ المرضيُّ العارف، وهذا من حيث علاقته بربِّه جلَّ شأنه، أما ما يخصُّ الأخلاق فحدِّث عن لطفٍ وذوقٍ وأُنسٍ ورَحمةٍ وصبر و... ولا حرج.

وأخيراً: هو خادم السنَّة الشريفة بوفاءٍ وإخلاصٍ وإتقان، ولا تكاد تجِد له –في هذا الميدان- في عصرنا نظيراً، فاللهمَّ أفِضْ عليه من رحماتك وألحِقه بالنبيين والصِّديقين والشهداء وحَسُنَ أولئك رفيقاً.

وأعظمَ الله أجرَكم يا أهلَه وذَويه، وأخُصُّ بالذكر هنا العائلة الرَّاقية النبيلة عائلة شيخنا الوليِّ العارف السيِّد الماجِد السِّراج الشيخ عبد الله سراج الدين رضي الله عنه، وليقُل كلُّنا لكلِّنا أقرباء وأنسباء وأحبَّاء وطلاباً وتلاميذ: لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلُّ شيءٍ عنده بمقدار، فلنصبر ولتصبروا ولنحتسب ولتحتسبوا.

وإنَّا على فراقِكَ يا أيُّها العَلَم المنير لمحزونون.

حلب :

5 صفر 1442

23 أيلول 2020

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق