آخر تحديث: الأحد 09 مايو 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
قواعد للجهاد من خلال غزوة بدر

قواعد للجهاد من خلال غزوة بدر

تاريخ الإضافة: 2007/09/28 | عدد المشاهدات: 3059

أما بعد، فيا أيها الإخوة الصائمون القائمون إن شاء الله:

تمر علينا اليوم ذكرى غزوة بدر، ومن منا لا يسمع بهذه الغزوة التي سميت ببدر الكبرى، وسميت بالبطشة الكبرى، وسميت بيوم الفرقان، وما ذلك إلا لأنها كانت حسب تسميتها، فرقاناً بين الباطل والحق، أظهرت أهل الحق وأنهم محمد ومن معه، وأظهرت أهل الباطل وأنهم الذين يقاتلون محمد جميعاً. من خلال هذه الغزوة ومن خلال الحديث عنها ومن خلال سردها أحب أن أتكلم اليوم عن تقعيد الجهاد، نستلهم هذه القواعد المتعلقة بفريضة الجهاد من خلال هذه الغزوة التي لا يمتري فيها مسلمان بأنها تطبيق كامل وتام ومرضٍ لله عز وجل لفريضة الجهاد، نبتدئ من آخر المطاف لنذكر أهل بدر على أنهم قوم أحبهم الله عز وجل، أو ما سمعتم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وما يدريك لعل الله اطَّلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) إنهم أحباء الله، إنهم الذين يُستغاث بهم من الله عز وجل ويتوسل بهم إلى الله جلت قدرته، هؤلاء أحبهم الله عز وجل، تُرى لمَ أحب الله هؤلاء المجاهدين ؟ أحبهم لأمور ثلاثة:

الأمر الأول: أنهم نفذوا عقداً قاسياً أبرموه مع الله عز وجل، هذا العقد هو قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراه والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ نفذوا عقداً أبرموه مع الله هذا أولاً.

ثانياً: أعلنوا انقيادهم لربهم وطاعتهم مولاهم في أمر كريه، الأمر الكريه هو القتال شئنا أم أبينا، فما أحد يحب القتال، وما أحد بفطرته السليمة يروم الحرب ويريدها، والله عز وجل سمى القتال كُرهاً فقال: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ أعلنوا انقيادهم لربهم وطاعتهم مولاهم في أمر كريه وقاسٍ وصعب.

ثالثاً: جعلوا الفعلة الإنسانية الأقسى التي هي القتال جعلوها من أجل إزالة الفتنة لا من أجل إثارة الفتنة، ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ وشتان بين قتال يثير الفتنة وبين قتال يقضي على الفتنة، ولعل القتال اليوم قتال يثير الفتنة، أما جهادنا القتالي في ديننا فهو قتال من أجل إزالة الفتنة. أحبَّ الله أهل بدر لهذه الأمور التي ذكرناها ولذلك هم بامتياز أحباء الله، غفر لهم ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).

الجهاد نوعان: جهاد باللسان عبر القرآن، وجهاد بالسَّنان عبر المعركة، أما الجهاد باللسان عبر القرآن فقد قال عنه ربي جلت قدرته بأنه جهاد كبير ﴿وجاهدهم به جهاداً كبيراً﴾ فالجهاد الكبير هو أن تجاهد بالدعوة إلى الله عبر القرآن، وعبر المنطق القرآني وهذا هو الأصل فإذا ما تطلب الواقع أو الوضع قتالاً كان الجهاد القتالي عارضاً، ويلجأ إليه بقدر الضرورة، فإذا ما انتهت الضرورة عاد الأمر إلى الجهاد باللسان، وأؤكد على أن الله عز وجل قال: ﴿وجاهدهم به جهاداً كبيراً﴾. هذا ما يجب أن يكون قائماً في أذهاننا، لعلي ذكرت فيما مضى بشكل عَرَضي، قلت بأن الأمة اليوم تعيش هاجس الجهاد القتالي، ولكنها أبداً لا تفكر، أو إذا فكرت فإنها تفكر بشكل بسيط جداً بالجهاد الدعوي والجهاد اللساني، كلنا يفكر باسترجاع القدس من خلال الجهاد القتالي، ولكنه أبداً لا يلتفت إلى التثقيف ولا إلى الثقافة القدسية أعني الثقافة المتعلقة بالقدس، فأين ثقافتنا بالقدس وأين ثقافتنا بتاريخ القدس وأين دعوتنا الناس من أجل أن يتعرفوا على حقنا في القدس ؟ وأين ذاك الكلام الذي نقوله ويمتُّ إلى واقع الحق الذي ننتمي إليه بشكل مقعد وصحيح ومبرهن عليه وله مستندات وأدلة وما سوى ذلك ؟ أكرر وأؤكد بأننا بحاجة ماسة إلى جهاد باللسان عبر القرآن، ولا شك في أن الجهاد القتالي مطلوب عندما يعلنه أولئك الذين يسمون أهل الحل والعقد عندما لا ينفع الجهاد اللساني، ولكننا لم نمارس بعد الجهاد باللسان والجهاد الدعوي حتى نلجأ إلى الجهاد القتالي، وأعتقد أن القضية أصبحت بينة ولذا يجب أن نعيد النظر فيما نعمل وفيما نسلك.

شروط الجهاد القتالي حتى يكون إسلامياً:

الشرط الأول: أن يكون في سبيل الله عز وجل، والله يقول: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾.

الشرط الثاني: من المقاتَلون ؟ من نقاتل ؟ المقاتَلون موضحون في القرآن الكريم وعودوا إلى القرآن لتتجلى أمامكم هذه الأمور التي يجب أن نكون على بينة منها، من المقاتَلون ؟ المقاتلون بكل بساطة هم: الذين يقاتلوننا ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ المقاتَلون هم أئمة الكفر هم الذين يسمون بالطواغيت وهم الذين يريدون أن يضعوا سداً منيعاً أمام شعوبهم حتى لا تسمع لنداء الحوار، وحتى لا تسمع لنداء الإسلام، وحتى لا تسمع لنداء الفكر الإنساني بشكل عام، أئمة الكفر هم المقاتَلون ﴿قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾، والمقاتَلون أيضاً هم أولياء الشيطان الذين يدعمون الشيطان ومسيرة الشيطان، ويحاولون أن يكونوا في طريق الغواية كالشيطان والذين يجدِّون في إغواء البشرية بكل ما أوتوا بسلاحهم وبقوتهم وبمادياتهم، يريدون أن يفسدوا شبابنا وأن يفسدوا أمتنا وأن يفسدوا الإنسانية كلها، فهولاء هم الذين يقاتَلون، والمقاتَلون هم الذين ينتهكون حرمات الإنسان الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ولا يدينون بدين الحق، هؤلاء الذين ينتهكون الأعراض وينتهكون الحرمات والذين يعيثون في الأرض فساداً، هؤلاء هم الذين يقاتَلون، الذين يقاتَلون أخيراً هم البغاة ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ البغاة هم الذين يُقاتَلون، البغاة الذين يريدون فوضى واضطراباً في بلادنا من خلال قتال لا يمتّ إلى تشريع الإنسان بصلة، أولئك الذين يبغون على الناس الآمنين هؤلاء هم الذين يقاتَلون، أولئك الذين يريدون أن يجعلوا المجتمع مجتمعاً مضطرباً، أولئك الذين يتوجهون إلى المصلين الذين يتوجهون إلى الصائمين، يتوجهون إلى من يشهد أن لا إله إلا الله، يتوجهون إلى المعاهَدين، يتوجهون إلى الذميين بالقتال والترويع هؤلاء الذين يقاتَلون لأنهم بغاة، الذين يقاتَلون هم المقاتلون هم أئمة الكفر، هم أولياء الشيطان، هم المنتهكون لحرمات الإنسان، هم البغاة. هذا ما سجله كتاب ربنا جلت قدرته القرآن الكريم واقرؤوه من أجل أن تحصدوا هذه المعارف التي أتكلم عنها فستجدونها بينة واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

الشرط الثالث من شروط القتال: إعداد العدة، علينا أن نعد العدة، والعدة ثلاثة أمور، أتريدون الجهاد القتالي ؟ هل لكم من عدة ؟ ما العدة التي يجب اتخاذها من أجل جهاد قتالي يرضي ربنا عز وجل ؟

الأمر الأول: ثقة بالله تنبثق عن إيمان به، آمنوا بربكم وثقوا بربكم واعلموا أن النصر من عند الله من خلال إيمانكم بأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ولا يفرق ولا يجمع إلا الله، الإيمان بالله أول العدة.

الأمر الثاني من أمور العدة: علينا أن نتخذ العدة المادية من قدرة على صناعة السلاح اللازم، من استعداد لتربية المقاتلين تربية قوية تربية تتمتع بقوة الشكيمة تربية تقوم على بناء الأجساد وبناء القلوب وبناء العقول، نحن نقرأ صباح مساء قول الله عز وجل: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾.

الأمر الثالث من أمور العدة: وحدة الكلمة، ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص﴾، ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾.

غزوة بدر توافرت فيها كل الشروط: كان القتال فيها في سبيل الله، غزوة بدر قاتل فيها المسلمون أولياءَ الشيطان، أو ما سمعتم أبا جهل حين قال: والله لا نرجع حتى نأتي بدراً،  هكذا قال أولياء الشيطان المنتهكون لحرمات المسلمين والمنتهكون لحرمات الإنسان، "والله لا نرجع حتى نأتي بدراً فننحر الجزر وتعزف لنا القيان ونقيم ثلاثاً فتسمع العرب بمقدمنا" هكذا قال أئمة الكفر ولذلك قوتلوا، غزوة بدر أنموذج حي لقواعد الجهاد الذي نريد أن نسعى بكل ما أوتينا من قوة لتطبيقها عندما ننوي أو نريد أن نقيم جهاداً قتالياً، غزوة بدر يجب أن تدرس من قبل العسكريين في كل الدول المسلمة التي تدعي أنها تنتمي للإسلام حتى يتخذوا من هذه الغزوة أسس القتال وقواعد التعامل القتالي مع من يجب أن يُقاتَلوا في منظور الإسلام.

أتوجه إلى كل وزارات الدفاع في دولنا العربية والإسلامية من أجل أن يجعلوا في توجيههم المعنوي وفي دروسهم في أكادمياتهم، أن يجعلوا من غزوة بدر منهاجاً حتى يستلهموا من هذه الغزوة باعتبارهم مسلمين، إن جيشنا هنا في سورية وإن الجيوش الأخرى في بلادنا العربية تنتمي للإسلام هكذا تقول وهكذا تنادي وإذا كان الأمر كذلك ومن أجل إسلام صحيح ننتسب إليه عبر جنودنا وعبر أساتيذنا وعبر معلمينا وعبر مثقفينا علينا أن نجعل من غزوة بدر لوحة تطبيقية نستلهم منها قواعد الجهاد، ففيها كل قواعد الجهاد مطبقة وفيها كل قواعد القتال مطبقة، حتى إذا ما قاتلنا كان القتال موافقاً لشرعة ربنا ولم نخرج في قتالنا عن إسلامنا ولا عن قرآننا ولا عن ديننا.

اللهم إني أسألك بحق من حضر بدراً، وبحق من قاتل في بدر، وبحق من أحببت من أهل بدر، وأنت يا ربنا أحببت كل أهل بدر، اللهم بسر أهل بدر أسألك أن تردنا إلى دينك رداً جميلاً في ميدان الجهاد، وفي ميدان الصيام، وفي ميدان الصلاة، وفي ميدان العمل، وفي ميدان الثقافة، وفي ميدان الحكم، وفي ميدان الاقتصاد، وفي كل الميادين يا رب العالمين، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 28/9/2007

التعليقات

شاركنا بتعليق