آخر تحديث: الجمعة 18 تشرين الأول 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
التسامح الإسلامي

التسامح الإسلامي

تاريخ الإضافة: 2001/05/11 | عدد المشاهدات: 3334

أما بعد :
أيها الإخوة المؤمنون ،
لاشك أنكم سمعتم ورأيتم ما حدث في الاسبوع الماضي من زيارة مايسمى ببابا الكاثوليك إلى سوريا ، ولعل الكثيرين منا تساءل عن أشياء وأشياء ، ولعل الكثيرين منا أيضاً أحب أن يرجع إلى دفتر الإسلام الخاص وما سطِّر فيه عن مثل هذه الأمور ، وأنا إذ ألتقيكم اليوم أحب أن أعرض عليكم ما في دفتري الخاص عنالإسلام في هذا الشأن ، أو في جانب من جوانب هذا الشأن .
أيها الإخوة المؤمنون :
لاشك ولاريب أن الإسلام دين التسامح ، وأن شهادات كثيرة قيلت وكتبت عن الإسلام في هذا الميدان وذاك المجالوقد قال العدو قبل الصديق : لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب ولا ديناً سمحاً مثل دينهم ، وسجِّلت مثل هذهالكلمات في سجلات تاريخية واجتماعية وسياسية ، و إذا ما خاطبني إنسان عن معطيات التسامح في ديننا و إسلامنا قلت : إن التسامح في ديننا يقوم على : 
أولاً : الاعتقاد بأن كل الديانات تستقي من معين واحد : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً و الذي أوحيناإليك و ما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه ) هذا أوّلاً .
ثانياً : لا نفرّق نحن الذين نؤمن بالإسلام بين رسول و رسول من حيث الإيمان و من حيث الاعتقاد بأن هؤلاء رسل الله إلى الناس و الله عزوجل قال : ( لا نفرق بين أحد منهم و نحن له مسلمون ) و قال : ( لا نفرق بين أحد 
من رسله و قالوا سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا و إليك المصير ) . 
ثالثاً : لا إكراه في الدين ، و لا نكره أحداً على الدين لأن الله عزوجل قال : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) . 
رابعاً : أمكنة العبادة محترمة ( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ) . 
خامساً : العلاقة مع أهل الديانات الأخرى قائمة على المجادلة بالتي هي أحسن ( و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) . 
سادساً : ليس ثمّة مانع من أن تكون بينك و بين أهل الديانات الأخرى علاقات طيّبة جواريّة ضيفيّة ... ( و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) و ما ذكر الطعام إلا لأنّ الاحتمال للضيافات و للقاءات قائم . هذه الأسسس الستة يقوم عليها التسامح كمصطلح من مصطلحاتنا . 
و لا أريد أن أتحدث عن التسامح كمصطلح من مصطلحاتهم فذاك شأنهم ، ثم بعد ذلك أيها الاخوة اسمحوا لي أن أسوق إليكم تطبيقات نبوية فيما يخص التسامح فالنبي عليه الصلاة و السلام استقبل وفد نصارى نجران . كما يروي ابن هشام في السيرة بشكل محقق صحيح . استقبل وفد نصارى نجران في مسجده الشريف في المسجد النبوي الكريم ، و روي الطبري بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( استوصوا بالأقباط خيراً فإن لكم فيهم دماً و لحماً ) و يروي البيهقي في دلائل النبوة أن وفداً نصرانياً من الحبشة جاؤوا إلى النبي عليه 
الصلاة و السلام فقام النبي فأكرمهم بنفسه و قال : ( إني أحب أن أكرمهم بنفسي فإنهم كانوا لاخواننا _ يوم ذهب إخوان النبي إلى الحبشة _ مكرمين ) . 
هذا ملخّص ما يقوم عليه مبدأ التسامح في ديننا . و لا أريد أيها الاخوة أن أستفيض في الحديث عن معطيات أخرى إن في القرآن أو في السنّة الشريفة أو في سيرة آل البيت الكرام أو في سيرة الصحابة المختارين رضي الله عنهم لكنني أحب أن أعلق في جو من الاخوة معكم لأقول : ترى هذا هو التسامح الذي ننطلق من أسسه المبيّنة أعلاه أو المبيّنة آنفاً هذه هي أسس التسامح أريد أن أتساءل و لا أريد في السؤال إحراجاً و إنما أبغي في السؤال استفهاماً ما .
 السؤال الأول : بالنسبة لنا نحن الذين أسلمنا و آمنا بالقرآن قدمنا 
معطيات عمليّة للتعامل مع المسيحيين النصارى و غيرهم ومع اليهود باعتبارهم أهل كتاب ، فماالذي في كتب النصارى و اليهود عن المسلمين ؟‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!. 
أعني في تلك الكتب المقدّسة التي بين أيديهم بغض النظر عن تحريفها أو عدم تحريفها ؟ .. 
السؤال الأول للاستفهام .. في قرآننا كلام عن علاقات و أسس و قواعد للتعامل مع النصارى و اليهود فما ذا في كتبهم ؟ .. ما ذا في كتبهم للتعامل مع المسلمين ؟ ، أنا أعتقد و أنتم تعتقدون و تعلمون أنه لا يوجد ذكر للمسلمين في كتبهم و بالتالي هذه نقطة إشكال عليهم أن يحلّوها و عليهم أن يتدبّروا أمرها ، المشكلةعندنا محلولة و القضية بالنسبة لنا غير قابلة لأن تكون معقّدة . و كما قال بعض الذين التقيتهم من الفرنسيين المسلمين قال لإخوان لاهم غير مسلمين فرنسيين قال لهم : مشكلة المسلمين مع المسيحيين محلولة ، فهم يؤمنون بعيسى بغض النظر عن طبيعة الإيمان ، و هم يؤمنون بموسى ، و هم يؤمنون بعزير ، لكنكم أنتم لم توضّحوا بعد موقفكم من محمد عليه الصلاة لم توضّحوا موقفكم مع محمد ، فالمشكلة أو كما يقال الكرة في مرماكم و الكرة عندكم و عليكم أن تحلّوا المشكلة . هذا سؤال أوّل .
السؤال الثاني : أيّها الاخوة هذا الضيف الذي جاء إلى سوريا _ سؤال كما قلت و لا أريد الإحراج _ هذا الضيف الذي جاء إلى سوريا أو مَن يسمّى ببابا الكاثوليك في العالم سمعتم كلماته و أظنّ أنني حينما أسأل إنّما هو سؤال ورد على كل مَن سمع منكم و من كلّ المنصفين من غيركم . السؤال : لمَ لم تكن الإدانة لليهود المجرمين واضحة ؟ لمَ لم تكن الإدانة بيّنة ؟ لمَ لم يكن الحديث عن حق أو عدم حق لهؤلاء المجرمين و أظن أن العقل يقتضي حديثاً عن غير حق لهؤلاء في فلسطين . السؤال : لمَ لم يكن الحديث واضحاً من حيث الإدانة؟ 
و من حيث الأحقيّة ؟ لمَ أيها الاخوة ؟ 
السؤال الثالث : بغض النظر عن الدّين ، و بغضّ النّظر عن التديّن ، القضيّة إنسانيّة ، و إسرائيل تفعل الأفاعيل في شعبنا ، إسرائيل تتحدّث بكلّ بجاحة و شراسة و بكلّ صلافة ، و بكلّ اعتداء ، إسرائيل تقتل طفلة بشظايا قنبلة ، إسرائيل تخترق جسم طفلة أخرى برصاصة ، إسرائيل ترمي أمّاً و في حجرها ابنتها الرضيعة ترميها بمدافع و قنابل بغض النظر . إنّها فعلة إجراميّة ممّن صدرت . كنّا نودّ و كنّا نريد لو أنّ الأمر أدين ليس على أساس فعلة صدرت من إسرائيلي أو يهودي و لكن من إنسان مجرم تخلّى عن إنسانيّته و لبس لبوس الإجرام .
أيها الاخوة إننا نتحدث عن التسامح في ديننا نبقى نصرّ على أن يكون شعبنا متسامحاً ، و هذه مزّيتنا و نبقى نصرّ على أن يكون إنساننا المسلم متسامحاً ، فالتسامح خلقنا ، و التسامح ميزتنا ، و يجب أن نتحلّى بذلك ، إلاّ أنّ هذا التسامح لا يعني في ساعة من الساعات و لا في يوم من الأيام أن نسكت عن حقّنا و لا يعني التسامح أيها الاخوة أن نرضى الذلّ لنا ، و لا يعني التسامح ألاّ نقدّم نصيحة للآخرين ، و لا يعني التّسامح أن نقول لمن يريد أن يفعل ما يؤذي الإنسانيّة : سنبقى في علاقة السلام معه . أيها الأخوة ليس هذا تسامح . و هناك فرق كبير بين التسامح و بين الذلّ و بين القهر و بين الاستذلال ، و بين الاستسلام ، و بين القبول بحالة مزرية ، بحالة مهينة . 
التسامح يعني أننا نتعامل مع الناس على أسس إنسانيّة على أسس برّة ، على أسس خيّرة لكن هذا لا يقابل بدبّابة و صاروخ و اعتداء على الطفل ، فإذا ما قوبل هذا بهذا الاعتداء فالتسامح يقتضي أن نردّ الاعتداء بمثله ، و أن نرد القتال بمثله ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) . ليس التسامح محافظة على المظلوميّة أن نبقى مظلومين ، ليس هذا تسامحاً ، و إنما التسامح يقتضي أن نرد الظالم عن ظلمه و أن نقول للظالم : أنت ظالم . 
و أن نسعى بكلّ قوانا لنردع الظالم عن غيّه ، عن فجوره ، عن شراسته ، إنّ التسامح أيّها الاخوة خلق نبيل .و النّبالة لا تعني أن يكون الإنسان مقهوراً ، أن يكون الإنسان ضعيفاً مستضعفاً ، ذليلاً مستذلاً ، لا تعني كلمة التّسامح هذه المعاني . أيّها الاخوة ننادي اخواننا في كل مكان من بني الإنسان على اختلاف توجّهاتهم : نحن 
لا نبدأ أحداً بالاعتداء . إننا دعاة كلمة ، و ننادي بالكلمة ، و نسعى من أجل أن تكون الكلمة هي أول ما يخرج منا . و نسعى من أجل أن تكون الكلمة هذه كلمة فقائمة على العدل و الحق ، مستقاة من الله عزوجل . مأخوذة من هذا المعين العظيم . من معين فضل الله و عطائه ، إننا نبادر بالكلمة فإذا ما بودر علينا بغير الكلمة فبالله عليكم ماذا نعمل ؟ ! أفناتبع المبادرة بالكلام ، و نحن نمطر بالقنابل و المدافع و الرّصاص ؟ ! أنتابع المبادرة بالكلام ليستغل غيرنا هذا الكلام و يقوم بأفعاله الشّنيعة . 
أيّها الاخوة إننا أصحاب حق أقر بذلك كل مَن درس التاريخ ، و كل مَن درس الكتب المقدّسة ، و كلّ مَن وعى التجارب الإنسانيّة . إننا أصحاب حق ، و إننا كما قال السيّد الرئيس لدى استقباله بابا الكاثوليك قال : إنّنا ساميّون ، و إنّ الصّهيونيين و اليهود ليسوا بساميّين . و حملوا على السيّد الرّئيس . اللّوبي الصّهيوني الفرنسي ، و اللّوبي الصّهيوني الأوربّي حمل على السيّد الرئيس هذه الكلمة . و احتجّ على زيارته المقبلة إلى فرنسا و قال : يجب ألاّ يزور الرّئيس السّوري فرنسا لأنّه قال عن اليهوديّة إنّها ليست ساميّة . و إنّ السيّد الرئيس يوم قالهذا قال بوعي و فهم . و نحن نقول هذا و كنّا نتمنى أيها الاخوة أن يقول بابا الكاثوليك عن الصّهوينيّة المجرمة ليست ساميّة ، و لا تعرف السّاميّة ، كنّا نريد أن يستنكر الحروب الصّليبيّة و أن يدينها ، و أن يعتذر للمسلمين كما اعتذر في اليونان من الأرثوذكس عن جرائم ارتبكها الكاثوليك بحق الأرثوذكس . 
كنّا نودّ .. ماالّذي منعه ـ مجرّد سؤال ـ كنّا نودّ في السّنة الفائتة يوم زار فلسطين ألاّ يقف أمام حائط المبكى ليبكي ، فحائط المبكى أسطورة ، و حائط المبكى هو حائط البراق ، و لا مبكى . أيّها الاخوة هؤلاء المجرمون الصّهويونيّون يبكون دموع التّماسيح ، إنّهم كذّابون دجّالون ، لا نقول هذا من محض انفعال و إنّما الكلام قائم على فهم و دراسة و دراية . حائط المبكى أسطورة لا حقيقة لها . 
كنا نود أيها الإخوة أن يعلن الاستنكار بكل قوة ، وهذا ما يعطيه دعماً وهذا ما يعطيه قوة ، على كلٍ لانريدنحن أن نحاكم وحاشا أن نحاكم أحداً ، وإنما كما قلت مجرد سؤال ولا أريد بالسؤال إحراجاً ، وإنما يحق لي كإنسان يعيش في بلد حر كإنسان يعشق الحرية ، وكل إنسان يعشق الحرية ، يحق لي أن أتساءل مع كامل التقدير والاحترام لهذا الذي أساءل يحق لي أن أتساءل ويحق لكم أن تتساءلوا جميعاً ، لقد تساءل الصحابة أمام النبيعليه الصلاة والسلام فيحق لنا أن نتساءل ونحن أيها الإخوة بهذا التساؤل نريد إتخاذ موقف أو بمعنى أن نعلن موقفنا لنقول : جئت ضيفاً فأهلاً وسهلاً ، ونحن نرحب بكل ضيف ، ولكن الحق لايمنعنا ولكن الضيافة لاتمنعنامن النصيحة ، وإذا لم ننصحك فقد غششناك ولا نريد أن نغش أحداً ، إذا لم ننصحك فقد غششناك ، ونحن ننصح إخواننا ننصح إخواننا جميعاً ننصح المسلمين ننصح غير المسلمين ننصح المواطنين كل المواطنين ننصحالأعداء كما قلت لكم لأننا أصحاب مبادرة بالكلمة والكلمة رائدنا والكلمة أساس ملتقانا على الكلمة نلتقي 
إذا أقر الآخر بهذا ، لكنه إذا لم يقر بالكلمة .... 
بالأمس أيها الإخوة سمعت تصريحاً نقل عن هذا الخبيث شارون إذ قال وبالحرف الواحد سنسعى من الآن وإلى عام2020 من أجل أن يجتمع اليهود كل اليهود في العالم في فلسطين ، لم يتأثر بزيارة ولم يتأثر بكلام سمعتكلمة بابا الكاثوليك يوم قال : على المسلمين وعلى غيرهم أن يتسامحوا فيما بينهم وأن يغفر بعضهم لبعضوكأنني أفهم من هذا أننا أسأنا لليهود وأن اليهود أساؤوا إلينا وبالتالي واحدة بواحدة ، كأنني فهمت هذا،وهذا لايعقل أيها الإخوة إن اليهود هم المسيئون دائماً وأبداً ، وهذا تصريح رئيس وزرائهم اللعين ، قال :حتى عام 2020 سنجمع كل اليهود في العالم في إسرائيل في فلسطين . 
ونحن نقول : أيها الإخوة جواباً على هذا أرجو أن يكون هذا الجمع جمعاً من أجل الإبادة على الإطلاق ، لأنهم سرطان يجب استئصاله ، لأنهم سرطان في جسم البشرية جمعاء ، يجب استئصالهم عن بكرة أبيهم ، أسأل الله أن تكون هذه الدعوة دعوة إلى حتفهم ، وأن تكون ساعة حتفهم قد بدأت دقائقها بالعد .أيتها البلد الغالية سورية : ستبقين أنت شقيقة فلسطين وستبقين أنت حكومة وشعباً تدافعين عن أختك فلسطين ،بوركت يا سوريا من أجل أن تظلي دائماً على مستوياتك المختلفة الراعية لحقوق الحق في فلسطين ولحقوق الحقلكل المسلمين في كل بقاع الأرض . أيها الشعب السوري ، أيتها الحكومة : نحن معاً من أجل قتال أولئك الذين عبَّر عنهم السيد الرئيس بأنهمغير ساميين ، نحن معاً من أجل قتال هؤلاء سنتابع الطريق لجهاد هؤلاء سنتابع الطريق ، طريق الانتفاضة ، انتفاضة شعبنا ، انتفاضة أبنائنا ، انتفاضة أولئك المظلومين ، سنظل نتابع الطريق . وقسماً يا ربنا و أسألك أن تجعلنا ممن يبرون أقسامهم أن نتابع طريق التحرير طريق الجهاد ، حنّى يخرج آخر معتدٍ من أرضنا . و حتى نفرح باستقلال فلسطين كما فرحنا منذ أكثر من خمسين عاماً باستقلال سوريّا من جلاء الفرنسيين المستعمرين الآثمين ، و كما فرح كثير من إخواننافي بلاد إسلاميّة و عربية بجلاء المستعمر و إجلائه . 
أسأل الله أن تأتي الساعة التي نفرح فيها و بها بجلاء آخر إسرائيلي قتلاً أو تشريداً من أرض فلسطين لتعود القدس إلى أهلها ، لتعود القدس إلى المسلمين ، لتعود القدس إلى أولئك الذين يعدّونها و بجدارة القبلة الأولى. 
يعدّونها ثالث الحرمين ، يعدّونها الأرض المباركة . 
اللهم إنّا نسألك الخير لكلّ النّاس ، نسألك السلامة في كل الأرض ، نسألك الأمانة في كلّ الدّنيا ، نسألك الحماية لسوريّا . نعم من يسأل أنت ، و نعم النصير أنت . 
أقول قولي هذا و أستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق