آخر تحديث: الخميس 04 يونيو 2020
عكام


خطبة الجمعة

   
تعليقات في ذكرى الهجرة

تعليقات في ذكرى الهجرة

تاريخ الإضافة: 2006/02/03 | عدد المشاهدات: 3112

أما بعد، فيا أيها الإخوة المسلمون:

منذ يومين مرت ذكرى هجرة سيدنا محمد عليه وآله الصلاة والسلام لذلك أتوجه إلى العالمين الإسلامي والعربي، وإلى العالم الإنساني كله بالتهنئة وأسأله جل وعلا، وأنا أهنئ نفسي وعالمي وشعبي وبلدي وأمتي، أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المهاجرين، والمهاجرون بعد إذ حدثت ذكرى الهجرة كما قال سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" فالله أسأل أن يجعلنا من المهاجرين لنهجر ما نهانا الله عنه وأسأل الله أن يجعلنا من المخلصين ونحن نهاجر ونهجر ما نهى الله عز وجل عنه، لأن العمل سواء أكان فعلاً أم تركاً يجب أن يستند إلى نية خالصة لله جلت قدرته، فحديث الهجرة معروف صحيح يقول فيه عليه وآله الصلاة والسلام: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

ولا شك بأنكم سمعتم هذا الذي جعل عالمنا يضطرب اضطراباً عشتم آثاره وأسبابه، سمعتم بهذه الرسومات التي رُسمت ومن خلالها أُريد الإساءة إلى مقام النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن عادتي أني لا أريد أن أثير ما قد أثير لكنني هنا أحببت أن أنقل وجهة نظري في هذه القضية من منطق محاور وهادئ وعقلاني وبالتالي كما قلت في أكثر من مناسبة وخطبة إلى أناس كثيرين عبر الموقع على الشبكة العالمية، لأن الخطبة توضع عليها بدءاً من اليوم التالي ليوم الجمعة من أجل هذا أقول: سمعتم ما قد حدث وأن هنالك رسومات أساءت إلى مقام وجناب سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واحتج أولئك الفاعلون والحاكمون بأن هذا الأمر يدخل ضمن نطاق حرية التعبير، وحرية التعبير عندنا مقدسة، وحرية الصحافة والإعلام أيضاً مقدسة، وبالتالي لا يمكننا أن نمارس شيئاً من العقاب على أولئك الفاعلين. سمعت البارحة رئيس وزراء الدنمارك يأسف لهذا الذي حدث وأنا من هذا المنبر أخاطب أولئك لأقول:

لا شك بأننا جميعاً نعشق الحرية ونحن نلوم حكامنا هنا وبلادنا والقائمين علينا لأنهم يتعاملون معنا بحرية مقترة، فنحن نريد الحرية والإنسان يعشق الحرية، وأنا أخاطب عقلاء الغرب ومجانينهم أيضاً:

الحرية مطلب إنساني ونريده جميعاً ولكن ألم تقولوا أنتم يا عقلاء الغرب ويا مجانينه وأعني بالعقلاء أولئك الذين لم يباشروا الفعلة، وأعني بالمجانين أولئك الذين باشروا الفعلة واشتغلوا في الرسم والرسومات، ألم نسمع منكم يا عقلاء الغرب ويا مجانينه بأن الحرية ليست مطلقة، وأن حرية الإنسان تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر. هكذا سمعنا منكم في أكثر من مناسبة فلماذا لا تطبقون هذا القيد الإنساني وأنتم تتحدثون عن الحرية. أنت حرٌ أيها الإنسان ولكنك مقيد في إطلاق حريتك بحرية الآخرين وبحقوق الآخرين. لماذا تمنعون الإنسان عندكم في الغرب، وهذا شيء جميل، لماذا تمنعون الإنسان من أن يرفع صوت المذياع وهو حر؟ تقولون لأن صوت المذياع المرتفع يؤذي الجيران. إذاً توقفون حرية هذا الإنسان عندما تبدأ أو تنال أو تطال هذه الحرية حرية الآخرين وحقوقهم وحرماتهم. لماذا تمنعون الإنسان من أن يتصرف في الشارع بحرية وتقولون له هناك ضوابط مرورية يجب التقيد بها؟ إذاً هذه الحجة والله أعلم واهية وضعيفة.

لقد أسس القرآن لهذا فقال، وليسمع الغرب مثل هذا الكلام،: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم الأنعام: القرآن الكريم يريدنا أحراراً وقد نهانا عن سب أولئك المشركين الذين يعبدون غير الله، نهانا عن السب لأنه يريدنا أحراراً ضمن دائرة الإنسانية، وأنتم يا عقلاء الغرب في هذا الاحتجاج الذي قدمتموه تريدون حرية في إهاب البهيمية.

ثانياً: أنتم يا عقلاء الغرب ويا مجانينه تتحدثون عن الشفافية حتى مع الحيوان تتحدثون عن الشفافية مع الإنسان وتدَّعون الذوق واللطف والإنسانية، لماذا لم تمارسوا الشفافية وأنتم تكتبون وترسمون هذا الذي رسمتم وكتبتم نحن تعلمنا من نبينا عليه وآله الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" تعلمنا من سيدنا الإمام علي التلميذ النجيب في مدرسة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لواليه مالك الأشتر: "واعلم أن الناس صنفان: إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" فأين هذه الشفافية وأنتم تؤذون ملايين بل وملياراً من الناس أين احترام الإنسان؟ أين احترام الناس؟ أين احترام شعور الإنسان؟

ثالثاً: لقد كذبتم عندما رسمتم، فرسول الله وربِّ الكعبة ليس من حيث الشكل وليس من حيث المضمون كهذا الذي رسمتم فأنتم إذاً كاذبون، لأنكم لم ترسموا ولا تعرفون النبي ولا صورته حتى ترسمونه فلقد كذبتم في الرسم وكذبتم في الوصف. هل هذا وصف النبي، هل النبي إرهابي؟! لقد قلت البارحة لإعلامٍ نرويجي قلت لهم: هل سمعتم إحدى مقولات هذا النبي الذي تتحدثون عنه بعدم احترام هل سمعتم ما قاله مرة: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" هل يستحق من قال هذا القول هذا الرسم الذي رسمتموه وهذا الوصف الذي وصفتموه، إذاً أنتم كذابون.

رابعاً: أنتم مسيئون للإنسانية شئتم أم أبيتم، وأنا - ورب الكعبة - لا أريد أن أسيء إليكم، والناس يعلمون أني هنا على هذا المنبر أتحدث بموضوعية ولا أريد أن يُشتم الغرب ولا أن يُشتم العدو، ولكن أريد النصح وأنا هنا أنصح ولا أشتم لأن ديني علمني ألا أشتم، لأن ديني علمني ألا أكون طعاناً ولا لعاناً ولا فاحشاً ولا بذيئاً، ولكني أنصح ولعل في النصح شيئاً من القسوة، لعل الآخرين يستيقظون. كنت أتحدث عن الغرب ولا زلت على أنه حر موضوعي ولكن في هذه النقطة واسمحوا لي - ياعقلاء الغرب - أن أقول لكم: لقد تخليتم عن رداء الموضوعية ولبوسها ورب الكعبة ولست لكم بظالم.

لقد أسأتم إلى الإنسانية وكيف ذلك؟ أسأتم إلى الإنسانية كلها، خدشتم ولمزتم وهمزتم بالإنسانية لماذا؟ لأن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم وباعترافكم أنتم رمزٌ طاهرٌ من رموز الإنسانية. ألم يكتب عقلاؤكم في لحظة من اللحظات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه الشخصية الأولى عبر التاريخ القديم والحديث، ألم يتحدث متحديثيكم في كتاب اسمه (قصة الحضارة) وهذا الكتاب تقدسونه يقول فيه صاحبه ديورانت: "إذا كانت العظمة تقاس بما للعظيم من أثر فإن محمداً بجدارة هو أعظم عظماء التاريخ".

عندما تخدشون وتهمزون وتلمزون فأنتم تسيؤون للإنسانية، تسيؤون إلى أنفسكم لأننا نعتبركم في دائرة الإنسانية، لا زلنا نعتبركم ونعدكم في دائرة الإنسانية فلماذا ياهؤلاء، لماذا ؟

هذه أمور أربعة ذكرتها بناءً على ذلك لعلكم تقولون وماذا تطلب منا؟ أطلب منكم مايلي:

- أطلب من العقلاء أن يعاقبوا المجانين لأن هذا الذي رسم وهذا الذي كتب مجرم بامتياز شئنا أم أبينا، ولأنه خرق قوانين الحرية وقوانين الشفافية كما قلت، ألم تحاسبوا وتعاقبوا أناساً خرقوا الحرية عندما تحدثوا عن المحرقة اليهودية؟ ألم تستدعوا الكاتب الفرنسي المسلم روجيه غارودي إلى المحكمة بتهمة المعاداة للسامية؟ إذاً ما عليكم إلا أن تعاقبوا هذا الذي رسم وهذا الذي كتب والصحيفة التي نشرت وذلك من باب تفعيل القوانين التي تعملونها في بلادكم وليس من باب تفعيل القوانين الإسلامية. عاقبوا هذا الذي فعل لأنه خرق قوانين الحرية والشفافية واعتدى على السامية ولأنه كذاب، وعهدي بالغرب أنه لا يحب الكذب وأنه يتحرى الصدق، وأنه يحب الصدق، ولأنه أساء للإنسانية. أولستم رعاة الإنسانية، أريدكم أن تعاقبوا هذا المجرم لأن مسوغات كونه مجرم مستوفاة ومستوفية لشروطها، عاقبوا هذا الذي فعل حتى لا تنزع ولا تتهاوى تلك الصورة التي بقيت ولاتزال باقية في جلّها، الصورة الجيدة لكم أنتم أيها الغرب في أعيننا، نحن هنا نطالب بحرية كحريتكم ونضعكم أمامنا أحياناً أمثلة طيبة لكننا إن رأينا هذا الذي رأينا وقد مر من غير محاسبة إنسانية فستنهار صورتكم في أعيننا ولا تستخفوا بهذا الانهيار لأن الانهيار سيجرّ الانهيار، وبالتالي ستفقدون المكانة التي لكم في قلوبنا وعقولنا، وهذا يعني أنكم تجرون الإنسانية إلى ويلات واضطراب ومعارك وقلق، وما أظنكم أنتم بعقولكم تريدون هذا، فهيا إلى معاقبة الجاني ومعاقبة المجرم وهيا إلى إظهار ذلك، حينها فأنتم فعلاً يمكن أن تكونوا باستمرار موضع احترام من قبلنا، ونحن لا نريد أن نفقد هذا الاحترام. على كلٍ نقول للجناة والمجرمين: فلينزل العقاب بهم، ونقول لغيرهم ما علمنا سيدي رسول الله سيد العقلاء سيد الحلماء سيد البشر : "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون". هكذا تعلمنا أن نقول لكم يا عقلاء الغرب عندما تقرون المجرم على جريمته.

- في النهاية أدعوكم للتعرف على هذا النبي الكريم فستجدون أنفسكم حياله تلبسون ثوب الخجل وتتصاغرون لأنكم لم تكونوا على المستوى المطلوب في احترامه، بل في اتباعه، بل في الإيمان به. رسول الله سيد وبكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى سيد البشرية، سيد الناس، وعلى الآخرين الذين لا يصدقون أن يتعرفوا عليه ونحن في نهاية التعرف عليه سنلتقي معهم وعلينا أن نسمع كلامهم ورأيهم وحكمهم وهم يسمعون منا رأينا وحكمنا هذا للغرب، للعقلاء منهم والمجانين.

أما بالنسبة لنا فيا إخوة  بالله عليكم أطالبكم بأمور أربعة أيضاً:

أطالبكم أولاً: في أن تعمقوا تعرفكم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كم قلت لكم على المنبر وأمام المحراب وسأكرر اليوم أمام المحراب هذه القضية كم قلت لكم بضرورة التعرف على النبي عليه وآله الصلاة والسلام، كم دعوتكم إلى قراءة سيرته، كم دعوتكم إلى أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام يجب أن تتعرفوا عليه، أن تطلعوا على حياته، كم دعوت الرؤوساء والوزراء والمديرين، كم دعوتكم يا حكامنا، كم دعوتكم يا وزراءنا، كم دعوتكم يا مسؤولينا أن تتعرفوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فرسول الله إنسان أسمى بل هو الإنسان الأسمى، هو الرسول الخاتم، هو أفضل النبيين، هو سيد الخلق أجمعين، فتعرفوا عليه وإياكم والابتعاد عن ساحة التعرف على هذا النبي الكريم، اقرووا سيرته، علموها أبناءكم، علموها أحزابكم، علموها مدارسكم، علموها طلابكم وهذا بدافع إسلام وبدافع إنسانية وبدافع إرادة خير لكل المواطنين للمسلمين والمسيحيين، للعرب والعجم، للمسؤولين ولغير المسؤولين تعرفوا على النبي.

ثانياً: أريدكم أن تحبوا النبي فمحبته واجبة، أريدكم أن تدافعوا عن النبي من خلال تعميق محبته في قلوبكم أحبوا رسول الله "أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله وأحبوا آل بيتي لحبي" فلنعمل القلب في حب النبي عليه وآله الصلاة والسلام ولنكن مع أولئك المحبين ولنقرأ سيرة المحبين سيرة أصحاب رسول الله رضي الله عنهم وهم يقدمون لنا النماذج الطيبة الرائعة العظيمة في محبة النبي عليه وآله الصلاة والسلام، هيا إلى محبة النبي، ألم تسمعوا وإني على يقين بأنكم سمعتم هذه القصة كثيراً يوم وُضع زيد بن الدثنة على الصليب ليصلب بأيدي المشركين قال له أحدهم وهو أبو سفيان ولم يكن آنذاك قد أسلم قال له: يا زيد – يا شبابنا يا معلمينا يا مثقفينا كلكم زيد كلكم مشاريع زيد – قال له: يا زيد أتحب أن محمداً مكانك وأنك في بيتك آمن ؟ ماذا قال زيد يا أتباع زيد ؟ التفت زيد وقال وهو في العذاب الذي يؤدي إلى الموت التفت إلى هذا وقال: "والله ما أحب لو أني في بيتي آمن وأن محمداً يشاك بشوكة في يده" قال أبو سفيان: "والله ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً".

فهل الناظر إلينا اليوم يقول مثل هذا الكلام، هل نؤهله من أجل أن يقول: والله ما رأيت أحد يحب أحداً كحب أتباع محمد محمداً. انظروا قلوبكم فقلوبكم غصّت بالمحبوبين من غير رسول الله فقلوبكم امتلأت حباً ولكن بغير الاتجاه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

دافعوا عن رسول الله بالتعرف عليه بمحبته باتباعه "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به" دافعوا عن رسول الله باتباعه ثالثاً.

رابعاً: أتمنى بل أرجو وأطلب حينما تقع في الأمة مثل هذه الواقعة أن يعود الناس إلى العلماء الموثوقين مع كل التقدير والإكبار، فغيرهم قد يقع في الخطأ وإن كانت نيته سليمة لكن ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون الأنبياء: في مثل هذه القضايا عودوا إلى عالم موثوق بعلمه بتحقيقه باستنباطه ببحثه بقدرته على الفهم، عودوا إلى المختص في هذه القضية، أقول هذا الكلام لأنني أول البارحة جاءتني رسالة ولا شك في أن مرسلها وأنتم تعلمون أننا أصبحنا من أولئك الذين يعبدون الهاتف النقال على لغة سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قال: "تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة" جاءتني رسالة عبر الهاتف النقال من حريص ومحب ما أدري من الذي أرسلها لكنني سألت بعد ذلك وإذ بها رسالة من واحد من أولئك الذين أضحوا يسمون بالدعاة، هذه الرسالة يقول فيها مَنْ أرسلها: فلنصم يوم الخميس - البارحة - ولندع عند الإفطار بما يلي: "اللهم هذا نبيك يهان" فهل رسول الله يُهان ؟! لا يا إخوة، لا نريد أن نسمع هذه الكلمة، اللهم إن نبيك يهان. هل يُهان رسول الله، حاشا، إذا كان رسول الله يُهان فأين الله ؟ والله عصم رسول الله من الناس والله عز وجل ينصر من ينصره، ورسول الله أكبرُ ناصرٍ لله فلا يجوز مثل هذا الكلام، رسول الله يهان! هل هذه الكلمة مقبولة إسلاماً وديناً وعرفاً وشرعاً ؟ لا، رسول الله حاشا أن نقول عنه يُهان، لا يمكن أن نقول هذه الكلمة. أنت الذي تُهان. رسول الله لا يُهان ولا يمكن أن يُهان، ورب رسول الله حاضر من أجل ألا يُهان رسول الله. وعلمت بعد البحث والاستفسار أن هذه الكلمة عبارة عن رسالة من موقع إنسان يسمي نفسه أو يسميه بعض الناس داعية يتكلم قصاصاً ويحكي حكواتياً وهكذا دواليك.

أيها الإخوة عودوا إلى الموثوقين من علمائكم في مثل هذه القضايا، ولا تنشؤوا أحكاماً وكلمات من عقولكم إن لم تكونوا أهلاً للفقه وإصدار الأحكام، تلك قضية كان من الضروري أن أقولها في هذه الفرصة حتى أغتنمها انتبهوا ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون الأنبياء: وعلى الذين لا يعلمون الذكر ألا يباشروا في إنشاء الأحكام من عقولهم ومن تفكيراتهم وحتى من محبتهم فنحن محبون متبعون ومنضبطون بما قاله سيدي رسول الله وبما نسب إليه حقاً، فالمحبة تعني الاتباع الصادق الموثوق تلك قضية أحببت أن أقولها أمامكم.

في النهاية: آمل أن نكون يقظين لأن الغرب فنان في الفتن، وأعني بالغرب مجانينه، الآن ربما أثار هذه المشكلة ليلهي المسلمين ليمرر – وقد التهى المسلمون بالقضية التهاءً عاطفياً، غطى على كل أمر – قد يمرر الآن الغرب المجنون المحموم القذر قد يمرر أشياء ويريد من المسلمين ألا يسمعوها لهذا يحاول أن يلهيهم بهذا حتى يمرر أشياء أكبر لها أثر على أرض الواقع، أريد أن نكون يقظين، ألا نبقى حبيسي هذا الأمر، فالمسلم شامل متكامل يتكلم عن هذه القضية ويبقى ناظراً إلى قضايا أخرى ولا يحاول أن يكون بكليته لكل القضية يتكلم على كل الصعد وفي مختلف المستويات، آمل أن ننتبه وإلا للغرب دهاؤه وأعني بالغرب مجانينه أولئك الذين يخططون لإفساد المجتمعات الإنسانية ولإفساد مجتمعاتهم أيضاً، انتبهوا، انظروا فلسطين على سبيل المثال، الآن وصل إخوتنا في حماس إلى الحكم، والآن جن جنون الغرب، هذا يعلن بأنه لا يريد أن يساعدهم، وهذا يعلن بأن تكون الدولة الفلسطينية القادمة متهادنة مع إسرائيل، وإن كانت محبة لإسرائيل فالأمر أفضل وأفضل يريدون الآن من جملة ما يريدون وهكذا أرى أن نلتفت عن مثل هذا الأمر الذي يجري هناك.

يريدون أيضاً أن يلفتونا عن محاربتهم الدولة التي تقول أننا نريد أن نمتلك النووي لأغراض سلمية، جُنَّ جنون الغرب، إسرائيل تملك النووي، الغرب يملك النووي، الرئيس الفرنسي هدد باستخدام السلاح النووي في مواجهة الإرهاب، لكن الدولة هذه في العالم الثالث، إيران التي أعلنت الإسلام حتى ولو أعلنت الإسلام إعلاناً فستحارب على أي عمل تعمله حيال هذه القضية، حيال الملف النووي. هنالك قضايا يُراد لها أن تمرر فأثيرت هذه القضية لتستقطب العواطف والعقول ويشتغل الغرب بما يريد في خفية وفي عماء وفي التفات وفي لهو عن المسلمين، وقد وقعوا في هذه القضية وقوعاً كلياً أو وقوعاً أغلبياً أتمنى وأرجو ألا تشغلنا قضية عن سائر القضايا.

 في نهاية النهاية نحن نعيش أيام عاشوراء وعلينا أن نتذكر في هذه الأيام سيد الشهداء سيدنا الحسين أبا عبد الله لأننا حيال هذا الرجل العظيم، حيال هذا السيد، نحن حيال بضعةٍ لرسول الله، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أنا من حسين وحسين مني" رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "اللهم إني أحب حسيناً فأحبه" وقال: "أحب الله من أحب حسيناً" سيد الشهداء، استشهد في مثل هذه الأيام منذ سنوات ماضية وهو بضعة من رسول الله وقد أوذي وأسيء إليه، فما علينا إلا أن نطلع على حياته أيضاً وأن نعلن الموالاة لسيدنا الحسين، لسيدنا الحسن، لسيدنا علي، لأهل العباء، فهؤلاء أصحابُ فضلٍ علينا، أن نعلن الولاء لسيدنا أبي بكر، لسيدنا عمر، لسيدنا عثمان، أن نعلن الولاء لمن كانوا حول النبي عليه وآله الصلاة والسلام وقال عنهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهَ الله في أصحابي" تلك أمانة، من منا اطلع على كيفية مسيرة الحسين، وكيف سار سيدنا الحسين ظاهراً، وكيف انتهى سيدنا الحسين ظاهراً، لأن سيدنا الحسين لم ينته، سيبقى نوراً يضيء الطريق لكل من أراد الجهاد في سبيل الله والمقاومة في سبيل الله والخير ينشره في بقاع الأرض وفي أصقاع الأرض، سيبقى سيدنا الحسين أبو عبد الله نوراً يضيء القلوب والعقول والأراضي والإنسانية، سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه، رضي الله عنه وعن أمه وأبيه وأخيه، نأمل من المسلمين أن يكونوا على اطلاع موثق بما حصل لسيدنا الحسين، بسيرة الحسين فالحسين نور مشرق لأنه منبثق من نور رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما فيه خير الدنيا والآخرة، وكما بدأت الحديث أعيده، أيها الغرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النهاية شئتم أم أبيتم عرفتم أم جهلتم هو سيد الناس لا نقول هذا عاطفة فحسب ولكننا نقول هذا إيماناً ومعرفة وتوثيقاً، رسول الله سيد الناس سيد العقلاء، سيد البشرية، سيد من عليها، سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، فآدم ومَن وراءه تحت لوائه، آدم ومن بعده هكذا ورد عنه عليه وآله الصلاة والسلام، هكذا صدقناه وعلى هذا آمنا، فيا رب العزة يا رب محمد اجعلنا من أتباع محمد ظاهراً وباطنا، يا رب محمد صل على محمد وعلى آل محمد، يا رب محمد ثبتنا على محبة محمد وعلى اتباع محمد وعلى التعرف على محمد وعلى الاقتداء بمحمد سيد البشر.

سيدي رسول الله أنت السيد ما حيينا، وأنت السيد ما عاش الآخرون وما ماتوا، سيدي رسول الله ستبقى أنت السراج المنير لكل الناس الذين يبتغون الخير والطهر والفضيلة والعفاف، سيدي رسول الله أنت الحق في رسالتك وأنت الحق في وجودك وأنت الحق في نبوتك وأنت الحق في أن القرآن أنزل عليك وأنت الحق في أنك سيد الناس شاء الناس أم أبوا، فأنت كذلك لأن ربي عز وجل قال كذلك وصدق الله وكذب الجناة وكذب الآخرون الذين لا يقولون كما قال الله عز وجل، اللهم وفقنا لكل خير، نعم من يسأل ربنا ونعم النصير إلهنا، أقول هذا القول وأستغفر الله.

التعليقات

شاركنا بتعليق