آخر تحديث: الأحد 25 أغسطس 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
ماذا يعني لي رمضان

ماذا يعني لي رمضان

تاريخ الإضافة: 2003/11/01 | عدد المشاهدات: 3412

رمضان فترة زمنية عالية تشرف على سائر فترات السنة أو بالأحرى هو زمن فيه مغناطيسية لجذب سائر أيام السنة إليه . وكذلك يمكن القول : هو ظرف معياري لبقية الظروف إبان العام وذلك لارتباطه بالقران الكريم وقد نزل فيه ، والقرآن الكريم محور أساس في فلك التفكير الإنساني والإسلامي ولعلاقته ثانياً بالنظام الذي يفرضه ، والنظام أس السلوك الإنساني القويم ، ولهمّه- ثالثاً - الذي يتوجه إلى السر لتطهيره وتنقيته من كل أدران المنافقة والممالأة ، والطهارة عنوان يحرص كل إنسان على وضعه في أعلى الصفحة التي تلخص حياته .
رمضان إذاً نص ونظام ونظافة . فمن شهد منا الشهر فليمحِّص نفسه على ضوء هاتيك الثلاثية : أين النص منه ، وأين هو من النص ، وأين ذيَّاك النص الذي ينتمي إليه ؟ وأين النظام في حياته العامة و الخاصة ؟ وهل هو في تقدم حيال هذه الفضيلة عبر مساره في حياته ؟ وهل كان يومه الراهن أكثر تنظيما من أمسه الراحل ؟ .. وهكذا . وأين الطهارة والنظافة مؤكدين على طهارة الداخل قبل تلك التي
تتناول الظاهر ، هل نظَّف داخله من الحقد والضغينة والشحناء ؟ وهل نظف وطهَّر لسانه من الفحش والخبث ؟ وهل نظفت يده وطهرت من الإيذاء والإفساد وعد سائر الجوارح وسائلها عن نظافتها وطهارتها .
أنا أفهم رمضان وفق الثلاثية المذكورة وأسعى إلى معايشتها في رمضان بشكل مركًز ، و أجهد في التحقيق بها ما استطعت اعتقاداً أن التقوى التي هي غاية الصيام في القرآن الكريم لا تغادر في أجمل تجلياتها ثلاثية النص - والنظام - والنظافة . لكن الذي يحدث في عالمي أن الكثير منا غافل عن هذا ، فالتعامل مع النص مسَطّح ومسطح جداً ، واستبدل بالنظام " فوضى " غدت عنوان رمضاننا ولا أدلَّ
على ذلك من رؤيتك الشوارع والأسواق والفضائيات والبيوت وقت الإفطار في أيام رمضان أو أثناء ذهاب الناس وعودتهم من صلاة التراويح ، والنظافة والطهارة أضحت مجاملات ومعايدات ومقالات ودروساً وربما مسامرات ، وحدث عن ابتعاد عن النظافة الداخلية بل وحتى الظاهرية ولا حرج .
وفقنا الله لما فيه صلاحنا في الدنيا والآخرة والله يتولانا وأوطاننا وبلادنا وكل الإنسان في كل البقاع .

1/11/2003
الدكتور محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق