آخر تحديث: الجمعة 18 تشرين الأول 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
الدكتور عكام لـ "التلفزيون السوري": الشعب سيقول نعم للدولة التي يُبسَطُ فيها العدل، وتصان فيها الحريات

الدكتور عكام لـ "التلفزيون السوري": الشعب سيقول نعم للدولة التي يُبسَطُ فيها العدل، وتصان فيها الحريات

تاريخ الإضافة: 2007/05/24 | عدد المشاهدات: 2707

التقى التلفزيون العربي السوري الدكتور الشيخ محمود عكام بتاريخ: 24/5/2007 في حديثٍ حول الاستفتاء على منصب رئاسة الجمهورية العربية السورية، وفيما يلي نص اللقاء:

 

التلفزيون السوري:  لنتوقف مع سماحة الشيخ محمود عكام مفتي حلب، يسعد صباحك وأهلاً وسهلاً سماحة الشيخ.

الدكتور عكام: صباح الخير وأسأل الله لكم ولوطننا كل خير.

التلفزيون السوري:  سماحة الشيخ كما تعلم بأن سورية بشكل عام وحلب بشكل خاص حظيت بالعديد من الإنجازات من سيد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد، دعنا بداية نتوقف عن معنى هذا العطاء من سيد الوطن إلى أبناء هذا الوطن.

الدكتور عكام: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك في أن كل إنسان عندما يتسلم مسؤولية مساحة من المساحات عليه أن يقدم وأن يجسد هذه المسؤولية من خلال عطاءات تنفع المساحة التي يشغلها أو التي هو مسؤول عنها، والسيد الرئيس عندما استلم الحكم وعندما بايعه الشعب منذ سبع سنوات على أن يكون رئيساً للجمهورية العربية السورية، نظر إليه الشعب خلال هذه السنوات وقال الشعب بينه وبين نفسه: هل قام هذا الرجل - الذي قلنا له نعم - بما يجب عليه أن يقوم ؟ فكان التقييم بعد أن فعل ما فعل السيد الرئيس من عطاءات وإنجازات، كان التقييم من قِبل الشعب بأن السيد الرئيس فعلاً قدَّم أشياء كثيرة لبلده لسورية، قدَّم عطاءات في مختلف الميادين، وربط القول بالفعل.

دائماً أنا أقول: الإنسان قول وعمل، فإذا كان قول هذا الإنسان حسناً  وكان عمله صالحاً في الوقت نفسه، كان هذا الإنسان صاحب القول الحسن والعمل الصالح كبيراً وعظيماً. والسيد الرئيس كان صاحب قول حسن، وكان صاحب فعل صالح أو عمل صالح. سمعنا القول الحسن منه وعاينَّا العمل الصالح وعايشناه، ولذلك كما قلت: قال الشعب بأن السيد الرئيس حقق العطاءات التي وعد، أو إن لم يكن قد حققها كلها فقد بدأ بتحقيقها، وهو يحاول جاهداً أن يحققها، وهذه العطاءات في مختلف الميادين، في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية، وأنا كمسؤول عن مساحة معينة في المجال الديني أعتقد أن كل عاقل أو موضوعي حينما يريد أن يدرس عطاءات السيد الرئيس في المجال الديني، في المجال العلمي، في المجال الشرعي، في المجال الإسلامي، في المجال المسيحي، سيجد أن الإنجازات جيدة، ولا زالت تقوم على قدم وساق في تحقيقها وإنجازها وإصدارها في عالم الواقع.

وكذلك فيما يخص التعليم الشرعي، وفيما يخص معاهد القرآن الكريم، وفيما يخص الإفتاء والتدريس الديني بشكل عام، وفيما يخص العلاقات والنظرة التي يجب أن تكون تجاه الإسلام وتوضيح هذه النظرة التي تعني أن الإسلام دين عظيم، دين صافٍ يسعى لبناء علاقة طيبة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والأشياء، والسيد الرئيس يحاول أن يبين للناس أنه ملتزم بهذا الدين، لأن هذا الدين ينظم علاقات الإنسان ببعضها على أفضل ما يمكن أن تنظم هذه العلاقات، وبالتالي كما قلت لكم - أيها الأستاذ الفاضل - نحن أمام تقييم للشعب، الشعب يظهر أنه رأى أن ما وعد به السيد الرئيس قد وفى به، ولذلك هبَّ اليوم بقَضِّه وقضيضه ليقول نعم لولاية دستورية جديدة، ولكن هذا الشعب بينه وبين نفسه يشترط على السيد الرئيس أن يتابع هذه العطاءات في المسارات التي يريد الشعب من السيد الرئيس أن يسير فيها وأن يتابعها وأن يتممها وأن يكملها.

التلفزيون السوري:  وبخاصة أن هذه الإنجازات كانت في كل المجالات الصناعية والصحية و... ولكنها كانت تصب في الإنسان ذاته وفي أبناء هذا الشعب وكأني بالإنسان كان هو الأساس لهذه الإنجازات.

الدكتور عكام: كل هذه الأمور في خدمة الإنسان، وبالتالي الإنسان هو الأساس، والله عز وجل أراد من هذا الإنسان أن يكون خليفة صادقاً صالحاً، ومن أجل أن يتحقق هذا الإنسان بهذه الخلافة عن الله في الأرض سخّر له الكون وسخر له كل شيء، قال الله عز وجل: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير).

المهم أن الإنسان هو الأصل، وعلى الإنسان أن يكون واعياً لمسؤولياته عن الأرض وأن يسخر هذه الأرض وهذا الكون ليدعم علاقته مع ربه التي تتسم بالعبودية، وعلاقته مع الإنسان التي تتسم بالتعاطي الجميل، بالقول الحسن، التي تتسم بالتسامح، التي تتسم بالرحمة، التي تتسم بالخير، التي تتسم بكل ما ينفع هذا الإنسان حيثما وجد الإنسان، على الإنسان أن يسخر كل ما أراد الله أن يسخر له من أجل بناء علاقته الجيدة مع الله، وهي العلاقة المعنونة بالعبودية والطاعة، وبناء علاقته مع الإنسان المعنونة بالتسامح والرحمة والعطف واللطف والخير والبناء والتعاون والتضامن والتباذل والتناصح، وكل هذه الصفات والفضائل التي تشكل - كما تفضلتم بالكلمة - تشكل بانوراما الإنسان الصالح للحياة الذي يجب أن تكون فعلاً هذه مواصفاته، هو الذي يجب أن يكون إنسان الحياة.

التلفزيون السوري:  نعم، هذا انعكس بشكل إيجابي أمناً وأماناً على حياة مواطنينا، وفعلاً نحن نعيش هنا بتسامح وعطاء ومحبة كل واحد منا للآخر.

سماحة الشيخ، كلنا يعلم أنه في السابع والعشرين من هذا الشهر الجماهير سنقول نعم للسيد الرئيس، نعم لسيد الوطن، ولكن دعنا نقف ماذا تؤكد هذه الكلمة، كلمة نعم.

الدكتور عكام: أنا دائماً أقول عندما نقول نعم نقول نعم لمعنى، نقول نعم لعمل، نقول نعم لسلوك، نقول نعم لقيمة. فأنا من خلال الشعب وأنا أتعامل مع الشعب من خلال خطبة الجمعة، من خلال الإفتاء، من خلال التدريس في الجامعة، من خلال اللقاءات العامة، أعتقد أن الشعب سيقول نعم للمَعاني، القضية ليست قضية شخصية وليست قضية ترمز إلى شخص، ولكن القضية ترمز إلى نعم للمعاني، لقد اجتهدت فحصرت الأمور التي من أجلها سيقول الشعب نعم فوجدتها تنحصر في ثلاثة أمور:

الأمر الأول: الشعب سيقول نعم للقضية الفلسطينية لأنها قضية العرب المركزية. الشعب كله يريد فلسطين محررة، يريد القدس أن تعود إلى أهلها، يريد هذه البقعة المباركة تُحرر.

التلفزيون السوري:  هذا ما أكد عليه السيد الرئيس وهو التمسك بالثوابت حيث قال: لا لتهويد فلسطين.

الدكتور عكام: لا لتهويد فلسطين، ولا للتنازل عن حق العودة، ولا لإلغاء دور العروبة، ونحن رأينا أن السيد الرئيس بدأ في هذا المسار، لذلك الشعب سيقول نعم للمتابعة في مسار تحرير فلسطين وما يستتبع ذلك من أمور تتعلق بها.

الأمر الثاني: الشعب سيقول نعم لتأصيل وتقعيد وتثبيت أطر الدولة الحديثة الآمنة المستقرة، الدولة التي يُبسَطُ فيها العدل، وتصان فيها الحريات، ويكرم فيها المواطن بعيش رغيد صحيح، ويكرم فيها المواطن بأمن مستتب، وصحة مرعية، يكرم فيها المواطن بكل حقوقه، ويكرم فيها المواطن أيضاً بالقيام بواجباته.

يريد الشعب أن يقول نعم لتأصيل الوحدة الوطنية، والحمد لله سورية تنعم بوحدة وطنية، والوحدة الوطنية في سورية تعيش حالة تحقق بشكل ممتاز، ويدعم الوحدة الوطنية وقوف الحكومة على مسافة واحدة من كل الأفراد والطوائف والمذاهب لأن المواطنة في الأصل هي المنطلق.

الشعب سيقول نعم من أجل تثبيت معطيات الدولة الحديثة وأطرها، تلك الدولة الآمنة المؤمِّنة المستقرة، الدولة التي تنظر إلى الفرد على أنه هدف ينبغي أن يسعد هذا الفرد على أساس من عمل الحكومة الدائم المستمر، لأن الحكومة ما وجدت إلا لخدمة الفرد. أنا أقول بأن الشعب يقول نعم للسيد الرئيس، ويا أيها السيد الرئيس ضع  نصب عينيك ثلاثة أمور وهذا ما يريده الشعب فعلاً، على الأقل ما يريده فئة كثيرة، ضَعْ نصب عينيك: إرضاء الديان، وخدمة الأوطان، وبناء الإنسان.

 الأمور الثلاثة التي أؤكد عليها في خطابي كما قلت لكم في المساحات المختلفة، في المساحة الدينية البحتة، في الجامع وفي الجامعة وفي الدروس وفي اللقاءات فهذا هو المسار الثاني.

وفي المسار الثالث الشعب يقول نعم من أجل أن يتابع السيد الرئيس حسن العلاقة مع الدول العربية والإسلامية، وأعتقد أن السيد الرئيس يطرح أو يريد أن يطرح لكل الدول العربية والإسلامية حُسن علاقة، وعلاقة قائمة على الأخوة، على الأخوة البناءة، على التعاون البناء، على المعطيات التي تستلزم هذه المعطيات، الأخوة البناءة والتعاون البناء، حينما تفضلتم وقلتم على العروبة، العروبة: عبارة عن حضارة العروبة مساهمة في حضارة إنسانية كبيرة، العروبة قيمة، قيمة تفرز شهامة، تفرز عطاء، تفرز رحمة، فالشعب يقول نعم للسيد الرئيس من أجل  أن تكون علاقة سوريا مع الدول العربية والإسلامية معنونة بعنوان التعاون الأخوي البنَّاء، ومن اجل أن تكون العلاقة أخوية بين سوريا والدول الأوروبية معنونة بعنوان التعاون الإيجابي القائم على السلام العادل والقائم على احترام السيادة والقائم على حق الشعوب في تقرير مسارها. هناك مسارات ثلاثة كما قلت في أكثر من مناسبة، فالشعب يقول نعم لهذه المسارات الثلاثة التي بدأها السيد الرئيس، والشعب يقول له نعم أتمَّها وأتممها، ونحن معك.

ونحن جميعاً – أعني الشعب والرئيس معاً -  نريد سورية عزيزة كريمة أبية عصية على المؤامرات، عصية على المستعمر، عصية على كل من يريد لها الدمار والغش، عصية على كل ما يراد لها من الأمور التي تنهش وجودها، عصية حتى على إفساد من يريد لها الفساد على أبنائها، عصية على الوساخة، عصية على الرشوة، عصية على المحسوبيات، عصية على كل فساد سواءً أكان مصدره أبناؤها أو من خارج أبنائها، وهذا ما بدأه ونطلب منه وبإلحاح أن يتمه وأن يكمله بأمانة وصدق ووفاء وإخلاص على مسافة واحدة من كل أفراد سورية الغالية الحبيبة، من كل المواطنين القائمين على سورية والذين يشكلون الوطن الحر، ووطن الحر، سورية الغالية العزيزة.

التلفزيون السوري:  سماحة الشيخ الوحدة الوطنية التي هي مصدر فخر واعتزاز من أجل كل مواطن في بلدنا الحبيب سورية كيف يمكننا أن نحافظ فعلاً على الوحدة الوطنية التي نعيشها وما دوركم كرجال دين في الحفاظ عليها ؟

الدكتور عكام: الوحدة الوطنية عندما نفرِدُها ونحللها سنجد أن الوحدة الوطنية تعني أموراً ثلاثة: الوحدة الوطنية تعني تعارفاً بين المواطنين، ثم بعد التعارف تعني تعاوناً، ثم بعد التعاون تعني  ثباتاً على التعارف والتعاون. فنطلب من أبناء الوطن من أجل أن يحافظوا على الوحدة الوطنية ويعمقوها أن يتعارفوا، وكثيراً ما يؤدي عدم التعارف إلى التناحر والتباغض، فعندما لا أعرفك ولا تعرفني ونحن مواطنان سوريان أنت ربما تتكلم عني نقلاً عن فلان الذي يريد لعلاقتنا التي بيننا أن تسوء وأن لا تكون جيدة، لذلك أطالب المواطنين السوريين بأن يتعارفوا لا فرق بين مسلم ومسيحي وعربي وغير عربي أو دمشقي وحلبي و...  فالكل يحمل اسم مواطن في سورية، وهذا اللقب يكفيه من أجل أن تكون الحقوق التي لغيره لا يفرق فيها شيءٌ آخر، فالذي يقدم خيراً أكثر للوطن هو هذا الذي يقدَّر، والذي يسعى لحماية هذا الوطن ورعايته هو الذي يقدَّر، والذي ينفع الوطن هو الذي يقدر, فكلنا سواء ولكن الفائز هو الأسبق من غيره لخدمة الوطن للعطاء للوطن ولنفع الوطن ولرعاية أبناء الوطن ولحماية أبناء الوطن.

فالوحدة الوطنية يجب أن تقوم على التعارف والتعاون والثبات والمحافظة وصيانة هذا التعارف وهذا التعاون، وأقول نحن كعلماء دين إسلامي نقول بأن الوحدة الوطنية مطلب إسلامي وديني وعلى العاملين في حقل الديانة المسيحية من مطارنة وآباء و... الخ أن يبينوا أيضاً بأن الوحدة الوطنية مطلب ديني في المسيحية، لأن المسيحية تعتبر الوحدة الوطنية مطلباً دينياً مطلوباً بامتياز، وعلى كل القطاعات الأخرى أن تقول بأنه لا يمكن أن تكون هنالك حياة إلا على أساس من وحدة وطنية مرعية قائمة على التعارف والتعاون والثبات عليهما والاعتراف المتبادل واحترام حقوق الآخرين من المواطنين الآخرين، فإن أكدنا للناس على أن الوحدة الوطنية مطلب ديني واجتماعي واقتصادي وزراعي وصناعي، فعند ذلك أعتقد بأن الناس سيعمقون وسيؤكدون وسيثبتون هذه الوحدة التي نعيشها والحمد لله بامتياز، ولعل سورية تمتاز بهذه القضية امتيازاً ما أعتقد أن غيرها من البلاد يسبقها، وأنا لا أقول بأن غيرها لا يتمتع بالوحدة الوطنية لكن ما أعتقد أن أحد البلاد يسبقها في هذا الميدان، وهذا ما عبرت عنه الوفود التي زارت سورية من أجانب وغير أجانب، وكان الانطباع بأن سوريا تشكل فسيفساء لا أروع ولا أجمل على الرغم من كثرة أنواعها وأعراقها وأديانها ومذاهبها وفصائلها و...الخ، إلا أنها تعيش لُحمة وطنية فقط من أساس المواطنة، وأنا أقول للإخوة في المجالات التي أعمل فيها: الإسلام حصانة، والعروبة حصانة، والمواطنة حصانة، فالمواطنة تعني بالنسبة لي كمواطن وأنت مواطن أن أرعاك وأن أحميك، وعليك أن ترعاني وأن تحميني على المواطنة السورية، وأنت تحمل جنسية ونفس الهوية فهذا يعني أنك ضمان لي وأنا ضمان لك، كلانا ضمان للآخر.

يا ناس يأ أبناء سورية علينا أن نرسخ ونعمق هذا المفهوم، فالمسيحي ضمان للمسلم، والمسلم ضمان للمسيحي، والعربي ضمان للكردي، والكردي ضمان للعربي، والعربي ضمان للشركسي، والشركسي ضمان للعربي، والسني للشيعي، والشيعي للسني، وهكذا.. فكلنا ضمان لبعضنا، وآمل ألا نؤتى من أي مجال من هذه المجالات يسعى أعداؤنا من أجل أن يُفَتِّتوا هذه الوحدة الوطنية، فالوحدة الوطنية هي الركن الركين الذي تقوم عليه سورية الآمنة، ويحاول أعداء الله وأعداء الوطن والتاريخ والإنسانية، أن يدخلوا إلى سوية من خلال باب هَشٍّ فيحاولون أن يفرقوا بين أبناء القوميات المتعددة، لكنهم أبداً على الإطلاق يرون أمامهم سداً منيعاً، فيحاولون أن يتدخلوا من خلال الأديان فيرون أمامهم سداً منيعاً، ويحاولون أن يتدخلوا من خلال المذاهب فيرون أنفسهم أيضاً أمام سد منيع، وآمل أن يبقى هذا السد المنيع كما قلت وأن تبقى سورية عصية على كل مؤامرة تستهدف وحدتها الوطنية ووجودها وأمنها واستقرارها ودينها وشبابها وأمتها لأننا نريد فعلاً أن يتخلص الوطن العربي كله من التُرَّهات التي تتعبه وترهقه ونأمل أن نعيش حياة متعاونة لنبني ونستقر ونأمن، فالله خلق الإنسان من أجل أن يكون سعيداً لا من أجل أن يكون تعيساً ولا مهموماً، خلق الإنسان من أجل أن يلتقي بالآخر على أساسٍ من رحمة وعطاء ونفع وخير، لا من أجل أن يلتقي الإنسان بالآخر من أجل أن يهريق دمه أو يزيله من الوجود، فهذه الكينونة الإنسانية محترمة ومقدسة، وورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من إراقة دم" إنسانٌ سلَّم لك "من قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة، وإن رائحتها لتوجد من مسيرة كذا وكذا".

والمهم في النهاية فهذه النقطة التي تثير الشجون خوفاً عليها، وفي نفس الوقت تثير الفرح والسعادة لأننا نمتلكها أي الوحدة الوطنية والحمد لله، فنحن نملك رأسمال جيد هو الوحدة الوطنية، فنريد أن نحافظ عليها، ونسأل الله أن يحفظ علينا وحدتنا الوطنية وأن يحفظ علينا أخلاقنا وقيمنا وأن نحافظ نحن على قيمنا وأن يحفظ علينا علاقاتنا فيما بيننا، والمبنية على أساسٍ من رحمة وتعاون وتناصح وتناصر وتباذل وتضامن، فهذا مُنى أجمل ما يمكن أن يسعى الإنسان لتحقيقه.

التلفزيون السوري:  أنا أتذكر دائماً بأن السيد الرئيس بشار الأسد قد نذر نفسه لخدمة شعبه ووطنه من أجل تحقيق الأمن والأمان والاستقرار، سماحة الشيخ في ختام لقائنا نريد كلمة أخيرة نقولها ونحن نعيش أروع اللحظات وأجمل الأيام وبانتظار السابع والعشرين من هذا الشهر لنقول نعم لنبع العطاء والوفاء بشار الأسد.

الدكتور عكام: نحن ندعو في مساجدنا في كل أسبوع فنقول بشكل عام: اللهم من أراد بالوطن خيراً فوفقه إلى كل خير، ومن أراد بالوطن شراً فخذه أخذ عزيز مقتدر. وها نحن نتوجه بهذا الدعاء إلى ربنا عز وجل فنقول يا ربنا وفق سيادة الرئيس إلى كل خير، لأنه يريد خيراً للوطن، فاللهم أجرِ الخير على يديه لما يعود على الوطن بكل خير، اللهم اجعله خادماً صالحاً طيباً لهذا الوطن، وهو إذ يكون خادماً للوطن ومقدماً له كل خير فسيكون السيد الرئيس سعيداً ومسروراً وفرحاً ومطمئناً، فاللهم من أراد بسورية الخير فوفقه لكل خير، ومن أراد بها غير ذلك فخذه أخذ عزيز مقتدر، ونحن مع السيد الرئيس في إرادة الخير لسورية، فاللهم وفقه وهو يريد الخير لسورية ولأبناء سورية وللوطن جميعه بكل أطيافه وطوائفه وأعراقه وكل مفرداته، فاللهم كن معه لأنه مع الخير، ووفقنا جميعاً من أجل أن نكون معه ومع الخير ومع القيمة والقيم والفضائل والفضيلة، وأن نجتنب الرذيلة والسوء والفساد والغش وكل ما يعود على الوطن بالشر، هذا ما نطلبه من ربنا، وأمَّا ما نطلبه من شعبنا فنقول لهم: كونوا يقظين فيما يخص كل مرحلة تعيشونها، لأن اليقظة أساس في الوعي، نطلب منكم أن تكونوا واعين، والوعي يقوم على يقظة وعندما تقولون أي كلمة عليكم أن تفكروا بها إن وجدتم بأنها تصب في مصلحة الوطن والخير ومصلحة الإنسان وإرضاء الديان فقولوها بكل قوة، أما إن وجدتم بأن هذه الكلمة لا سمح الله تصب في غير ذلك فلا تقولوها وقولوا عكسها، وآمل من وطني أن يكون سعيداً فرحاً مسروراً مطمئناً يأتيه رزقه رغداً صباحاً ومساءً.

التلفزيون السوري: في الختام نشكر حضوركم سماحة الشيخ مفتي حلب الدكتور: محمود عكام وأهلاً وسهلاً بكم.

الدكتور عكام: بارك الله بكم وحياكم الله وكل عام ومناسبة وأنت بألف خير.

أجرى اللقاء: فؤاد أزمرلي

التعليقات

عبد الله

تاريخ :2007/05/28

والله يا سيدي لقد تكلمتم كلمات من ذهب عن هذه المناسبة وأسأل الله أن يجري الخير على يديكم لما فيه مصلحة العباد والبلاد

محمد/ ألمانيا

تاريخ :2007/05/28

أدامكم الله يا سيدي لهذا البلد الذي بحاجة إلى مفكرين ومجددين ودعاة إصلاح أمثالكم

الحسين

تاريخ :2007/06/13

بارك الله بكم يا فضيلة الشيخ و أسأل الله العلي القدير أن يوفقكم لما يحب و يرضى.

شاركنا بتعليق