آخر تحديث: الثلاثاء 16 يوليو 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
فلنكن على مستوى فريضة الصيام

فلنكن على مستوى فريضة الصيام

تاريخ الإضافة: 2008/09/03 | عدد المشاهدات: 3197

الصوم عبادة شرعها الحكيم الخبير العليم بأمور خلقه ورعاية مصالهحم، فما أمرهم بشيء إلا لكون الخير فيه لهم، وما نهاهم عن شيء إلا لأن الشر يصيبهم منه، ومعلوم أن شرائع الإسلام تطوف حول مصالح العباد في دنياهم قبل آخرتهم.

فالصيام عبادة تزكو بها النفس ويرتقي بها الخُلق ويتحقق بها التراحم ويُستعان بها على تعلّم الصبر، ويتخلص بها الجسد من فضلاته الضارة وسمومه القاتلة، وتتحرر بها النفس من ضغوط مألوفاتها وأسرِ عاداتها لتتمتع بالحرية النظيفة في اختيار مصالحها وطلب منافعها بعيدة عن ضغوط الشهوات الآسرة والرعونات القاتلة، والصيام بعد ذلك أداءٌ لحق المعبود والتماس لحبه المقصود، ومظهر من مظاهر شكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

قال ابن القيم: "إن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطرة المستقيمة شرعه الله تعالى رحمة بهم وإحساناً إليهم". وقال: "للصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة فالصوم يحفظ على القلوب والجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات". وقال الغزالي: "إن مقصود الصوم كسر الهوى لتقوى النفس على التقوى فيصفو عند ذلك القلب".

وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له: إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك. فقال: "إني أعده لسفر طويل والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه"

وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: (صوموا تصحوا) رواه الطبراني وقال رواته ثقات. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري.

فاللهم اجعلنا من عتقائك من النار واجعلنا من عتقاء شهر رمضان وأدخلنا الجنة من باب الريان بسلام، واللهم احفظ البلاد والعباد واجعلنا ممن يعمل لخدمة الأخلاق الحميدة والعقيدة السديدة والشريعة الرشيدة، كما نسألك أن توحد المسلمين والعرب على أفضل الكلام وأصدق الأفعال وأنبل الصفات.

4 رمضان 1429

د. محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق