آخر تحديث: الأحد 16 يونيو 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
عيد الأضحى المبارك

عيد الأضحى المبارك

تاريخ الإضافة: 2002/02/22 | عدد المشاهدات: 2495

الله أكبر ما وقف المسلمون الحجاج في عرفات يوم أمس ، الله أكبر ما ذهب الحجاج من عرفات إلى المزدلفة ، الله أكبر ما رمى الحجاج الشيطان سائلين ربهم أن يرضى عنهم ، الله أكبر عندما يأتي اليوم الذي يتَّحد فيه المسلمون والعرب ، الله أكبر عندما تجتمع كلمتهم وتلتئم صفوفهم ، الله أكبر عندما تتحد وتتآلف القلوب . 
أيها الإخوة المسلمون : : العيد فرحة ، والفرحة فرحةُ قَبول ، فإن قبلتَ من الله فها هو الركن الأول من قمة السعادة قد تحقق ، وكلنا يعلم أن إخواننا الحجاج وقفوا يوم أمس في عرفات ، ونعتقد جازمين - بفضل الله - أن الله عز وجل غفر لهم أي قَبِلَهم ، وقَبِل معهم من دعوا له ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم عن رب العزة جلت قدرته ، أنه يتجلى في عرفات فيقول : " أفيضوا عبادي مغفوراً لكم ولمن شفعتم له " . ولا بد من أن نكرر في كل عيد ونحن نتحدث عن ركن أساسٍ يُكوِّن قمة السرور في العيد أن نكرر قولة الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه ، يوم قال لمن دخل عليه يوم العيد ( أي على الإمام ) ورآه يأكل خبز شعير ، فقال له : يا إمام ! خبز شعير في يوم عيد ! فأجاب سيدنا علي رضى الله عنه بقوله : " اليوم لنا عيد وغداً لنا عيد ، وفي كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد ، اليوم عيد من قُبل بالأمس صيامه وحَسن بالليل قيامه " هذا هو الأمر الأول الذي يكون البُعدَ الأول للقمة . 
الأمر الثاني : تعميق وصال مع الإنسان : فقد خلقنا ربنا لنتعارف ، والعيد مناسبة لتعميق الصلة مع الإنسان ، مع المواطن ، مع الجار ، مع الصديق ، مع البعيد ، ومع من شاحنت من أجل أن تتصالحا ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في الصحيح : " إذا التقى المسلمان فتصافحا - وفي العيد تكثر المصافحة - تحاتَّت ذنوبهما كما يتحاتُّ الورق " أي ذهبت عنهما الذنوب التي ارتكباها ، فصافح المسلم ، وصافح أخاك بقلبك وبيدك ، فنحن بحاجة إلى مصافحة القلوب قبل أن تتصافح الأيدي ، ونحن نريد قلوباً متآلفة ومتحدة ومجتمعة . 
الأمر الثالث : تدعيم ارتباط مع الأوطان : من لم يكن في خدمة وطنه متفانياً فلا قيمة له ، والوطن أمانة في أعناقنا ، الوطن عِرض ، والإعراض عن الوطن خيانة ، والإعراض عن الوطن كفر . فيا شبابنا : إن لم نُدعّم الارتباط بالوطن فلا قيمة لنا لأنه : " من قتل دون أرضه فهو شهيد " ، إن لم ندعم ارتباطنا ببلادنا ، وتدعيم الارتباط يكون بخدمةٍ للوطن وتضحيةٍ في سبيله ومن أجله ، تدعيم الارتباط يكون بصناعةٍ وزراعةٍ متقنة ، يكون بدراسة جادةٍ لطلابنا في مدارسهم ، تدعيم الارتباط يكون بقوةٍ على الحدود لجنودنا ، تدعيم الارتباط بنزاهة في قضائنا ، تدعيم الارتباط بأن يكون المدرس متحملاً مسؤولية التدريس ، وأن يكون الطبيب ممن يخافون الله ، وكذلك البائع ، تدعيم الارتباط بإتقان الأعمال لأن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه . 
وأذكر بهذه المناسبة - وأنا أتحدث عن الارتباط بالوطن - أُذكّركم بمسئوليتكم عن فلسطين ، ففلسطين أرضنا ووطننا ، وفلسطين ساحة يتجلى فيها الجهاد الوفي للأرض ، وفلسطين ستظل أمانةً في أعناقنا إلى أن نلقى ربنا ، وسيسألنا ربنا عن فلسطين ، لأنها المكان المبارك . 
أيها الإخوة المؤمنون : نحتفل بعيد الأضحى ، وهنالك في أرضنا المحتلة شهداء يسقطون يوماً بعد يوم ، فمنذ أيام وكما سمعتم عبر أجهزة الإعلام وفي غضون أربع وعشرين ساعة سقط أكثر من ثلاثين شهيداً ، القدس أمانة . 
يا قدسنا : نحن نحتفل بعيد الأضحى ، لكن احتفالنا حزين ، يا قدسنا نحن نحتفل بأعيادنا لكن الحزن مرسوم على جباهنا ، وهذا الحزن لا ينفك إلا إذا تحررتَ - يا قدس - من براثن الأعداء ، من براثن الطُّغمة الفاسقة الفاجرة الآثمة . نحن ننادي كل الضمائر ، وننادي كل الإنسان في كل مكان من أجل أن يكون مع الحق ، ونحن إذ نتحدث عن ذلك فإنما ننطلق من كوننا أصحاب حق ، وأصحاب رؤية إنسانية . حينما تتحدث أمريكا عن حقوق الإنسان فإنها تتحدث عن حقوقها ولا تتحدث عن حقوق الإنسان بشكل عام ، فأمريكا تريد أن تُعَولِم الشعور ، ليكون شعور الإنسان موافقاً لشعورها . إن أمريكا وبكل بجاحة تقول عن إيران والعراق وكوريا الشمالية بأنها محور الشر ، وأنا أخاطب أمريكا فأقول : إذا كان الأمر كذلك فمحور الشر أنت أيتها الولايات المتحدة مع إسرائيل ، ومع الذين يدعمون إسرائيل ، فإسرائيل شرٌ كلها ، وإسرائيل بغي واعتداء وإثم ، ومن دعم الاعتداء والإثم فهو بلا شك شرير . 
وأخيراً : نتوجه إلى العلي القدير بقلوب مجتمعة ، فهيا أيها السوري مع العراقي ومع المصري من أجل أن ندعو ربنا ونترجم الدعاء إلى سلوك ، فلا يكفي أن يقف الواحد منا في جامع ويقول : اللهم انصرني ، وقد عَلِمَ أن النصر له عدة وطريق ، وطريق النصر وحدة ننادي بها ، وأرجو أن لا تغدو كلمة الوحدة خيالاً أو وهماً أو أسطورة لا نستطيع تحقيقها ، وإنما تبقى كلمات نرددها تصبح في يوم من الأيام - لا سمح الله - في سجلات اليأس . ادعوا ربكم يا من تعيشون العيد أن يوفقنا جميعاً ، وأن يحفظ علينا بلادنا وأرضنا ، وأن يحفظ علينا ديننا ، وأن يحفظ علينا عروبتنا الصافية ، لأن العروبة خلق إنساني عظيم ، وقد ساهمت العروبة في تكوين الحضارة الإنسانية بشكل عام . 
اللهم يا رب الأضحى والفطر ، يا رب الحجاج والعمار ، وفقنا لما تحب وترضى ، نعم من يُسأل أنت ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق