آخر تحديث: الأحد 20 تشرين الأول 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
خطبة عيد الأضحى 1428/ الجامع الأموي الكبير بحلب

خطبة عيد الأضحى 1428/ الجامع الأموي الكبير بحلب

تاريخ الإضافة: 2007/12/19 | عدد المشاهدات: 2758

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

الله أكبر ما أفاض الناس من عرفات، الله أكبر ما حطَّ الحجاج في مزدلفة، الله أكبر ما رمى الحجاج الجمرات، الله أكبر ما قال الحجاج عند كل منسك: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد لك والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، الله أكبر ما كان المسلمون يداً واحدة، الله أكبر ما اجتمع المواطنون على قلب واحد.

أيها الإخوة الأكارم، أتدرون ما يعنيه الحج في النهاية ؟

للحج حكمتان بارزتان. الحكمة الأولى: تأكيد عبوديةٍ لله جلت قدرته. فالحاج يطوف حول الكعبة، والطواف يعني التزاماً، أنت تطوف حول بيت الله وكأنك تقول بلسان الحال: لزمت بابك يا رب، ولزمت بيتك يا رب، وأنا عبد لك، وأنت ربي.

والسعي يعني بعد الالتزام أنك ستنشر العبودية لله شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، فيا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون، يذهب الساعي شرقاً وغرباً ليدلل على أنه يريد أن ينقل العبودية التي تمتع بها إلى الناس كافة، وتلك رسالة خير، أنت تعبد الله فهذا موافق للفطرة، أن تعبد الله يعني أنك أصبحت منسجماً مع ذاتك ومع فطرتك، أن تعبد الله وأن تنقل للناس للعبودية لله، أن تدعو الناس للسلام والأمان والاطمئنان والراحة والعلاقة الطيبة والخير العميم، الحج حكمته الأولى تأكيد عبودية، وأنت تقول حين تحج: لبيك اللهم لبيك، اللهم إني عبدك، أنت ربي وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

الحكمة الثانية: تأكيد أخوةٍ بينك وبين المسلمين في الأرض كافة، في كل بقاع الأرض، أكّدوا أخوتكم التي تعني ما قاله رسول الله في حجة الوداع، أتدرون ما قال أيها المسلمون، يا من تتنازعون فيما بينكم، لا تنسوا أن الحج يريد منكم أن تؤكدوا أخوتكم فيما بينكم، وأخوتكم تعني ما قاله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) لكن دمنا اليوم استُرخص من قبلنا، فالمسلم يفتك بالمسلم، والمسلم ينتهك عرض المسلم، والمسلم يأكل مال المسلم، أفلا يكفينا أن عدونا استرخص دمنا، لكنا عدوَنا عدوُنا، أما نحن فلماذا خالفنا وصية نبينا فاسترخصنا دماءنا وهتكنا دماءنا ودماء بعضنا بأيدينا فلماذا هتكنا أعراض بعضنا بألسنتنا ؟ هنا تفجير وهنالك قتل، وهنالك وهنالك في بلاد المسلمين، في بلاد العرب من الذي فعل هذه الفعلة ؟ ثلة تنتمي للإسلام، هكذا تقول، لكننا نقول لهؤلاء جميعاً سيد الإسلام يقول: (كل المسلم على المسلم حرام) وليسمع المسلمون هذا، نريد مجتمعاً تفرزه حكمة الحج، نريد مجتمعاً متماسكاً، أفراده متعاونون، أفراده متناصحون، أفراده متباذلون، أفراده كل واحد منهم يحرص على أن يقدم الخير لأخيه، وهل الوطن إلا أبناؤه، إن كنتم حريصين على الوطن فاحفظوا دماء بعضكم، واحفظوا أعراض بعضكم، واحفظوا أموال بعضكم، الوطن أنتم، والوطن في رفعته ومجده فعلكم وعملكم الصالح تجاه بعضكم، وإلا فنحن آثمون إذ نضيع الوطن، إذ نضيع القيم التي جاء بها إسلامنا وديننا وشرعة ربنا.

في مثل هذا اليوم، علينا أن نفرح ولكن عوامل الفرح والسرور أضحت خافتة، لأن علاقاتنا فيما بيننا أضحت علاقات سوء فهل يجوز هذا ؟

اسمعوا ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في البخاري ومسلم: (ذمة المسلمين واحدة) ذمتك هي ذمتي، وذمتي هي ذمتك (يجير عليهم أدناهم) لا فرق بين ذمة الصغير والكبير نحن ذمة واحدة في إسلامنا، في عروبتنا، في وطننا، كلنا يمتلك نفس الذمة، ذمتنا عامة بدلية فيما بيننا (فمن أخفر مسلماً ذمته) من غدر بمسلم (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) أي لا يقبل منه عمل فريضة ولا عمل نافلة.

(لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرف به) لا أريد أن يتسرب الغدر إلى كياننا، نريد أن يكون الواحد منا مؤتمناً من قبل المواطن الآخر، نحن مؤتمنون على بعضنا، على أرضنا، على مقدساتنا، مؤتمنون على مقدراتنا وثرواتنا، مؤتمنون على وحدتنا الوطنية، يجب أن نعيش هنا في هذا البلد متضامنين متباذلين متعاونين، المواطنة حصانة، والإسلام حصانة، والجوار حصانة، وها نحن يستمتع كل واحد منا بهذه الحصانة بإقرار القرآن الكريم وباعتراف وإقرار المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، توجهوا في هذا اليوم إلى ربكم، سيما وأن الحجاج طلبتم منهم أن يدعوا لكم، سيستجيب الله بمنه وكرمه دعائهم، أوليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم) أليس الله عز وجل قال في الحديث القدسي يقول للملائكة بالنسبة لأهل عرفات: (انظروا عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً، أشهدكم أني قد غفرت لهم) إن الله يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج، أتريدون أن يغفر لنا ؟ إذاً فليحافظ كل منا على عرض أخيه، على دم أخيه، على مال أخيه، إن حافظنا عندها سنكون صفاً مرصوص ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص﴾.

أتوجه إليكم وإلى نفسي من أجل أن نكون إخوة في المعنى الصحيح، نلتف في بلدنا حول قيادة حكيمة، حول رجل جعله الله قائداً لهذا البلد، فلنكن حوله بإسلامنا بإيماننا بعروبتنا بوطنيتنا، ولنقل جميعاً: المسلمون أينما كانوا، والمواطنون على اختلاف أديانهم وأعراقهم في حصانة منا، ونحن في حصانة منهم، متضامنون معاً نرفع الأيدي من أجل أن تتشابك تشابك التعاون، فهيا إلى رحاب الفضيلة، إلى رحاب التعاون، إلى رحاب المواجهة معاً بتماسك وتناصر، فإن عدونا لا يمكن أن يُغلب إلا إذا كنا مجتمعين متضامنين، عدونا يفتك بنا فنريد من أنفسنا أن يحفظ بعضنا بعضاً حتى نرد على عدونا فتكه وظلمه واعتداءه وبغيه، وإلا فالعدو سيستمر ما دمنا فيما بيننا لا نحفظ علاقة الأخوة ولا نحفظ علاقة المواطنة ولا نحفظ علاقة الإسلام والإيمان والجوار.

أسأل الله عز وجل أن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً، اللهم إنا نسألك نصراً مؤزراً على أنفسنا أولاً، وعلى أخلاقنا غير الجيدة، اللهم ردنا إلى حظيرة ديننا رداً جميلاً نعم من يسأل أنت، ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ: 19/12/2007

التعليقات

ahmad

تاريخ :2007/12/22

كل عام وأنتم بخير أيها الأستاذ الإمام كل عام وأنتم بخير أيها الشيخ الأكبر كل عام وأنتم بخير أيها المصلح العظيم كل عام وأنت على درب سيد الخلق وحبيب الحق سائر أحمد

شاركنا بتعليق