آخر تحديث: الخميس 23 مايو 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
خطبة عيد الأضحى 1426

خطبة عيد الأضحى 1426

تاريخ الإضافة: 2006/01/10 | عدد المشاهدات: 3909

أما بعد، أيها الإخوة المؤمنون، ويا أيها المواطنون الصالحون إن شاء الله:

لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

الله أكبر ما لبى الحجاج في يوم عرفة، الله أكبر ما هلّل الحجاج في يوم عرفة، الله أكبر ما نفر الحجاج إلى المزدلفة، الله أكبر ما لبى الحجاج في منى، الله أكبر ما تقبل الله من الحجاج حجهم، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

اللهم اجعل الأعياد على بلادنا بشارة وأمناً واطمئناناً وسلامة واستقراراً، وهيئ منا مواطنين صالحين نسعى لإرضائك ولخدمة دينك ولبناء أوطاننا ولبناء الإنسان في كل أصقاع الدنيا.

العيد يعني ثلاثة أمور: يعني فرحة قبول. فعيد الفطر يأتي بعد رمضان، والإنسان فرح لأن الله قبل صيامه، وعيد الأضحى يأتي بعد أداء فريضة الحج، والإنسان يفرح لأن الله قبل حجه. أوَما سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن رب العزة جلت قدرته ينادى عباده الحجاج يوم عرفة فيقول لهم: "أفيضوا عبادي مغفوراً لكم ولمن شفعتم له"، أما سمعتم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج"، العيد فرحة قبول أولاً، فالله قد قبل بفضله وكرمه ومنه وإحسانه حجَّ من حجَّ وغفر لأولئك الحجاج ونحن أيضاً مشمولين بالمغفرة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" ولا شك في أن حجاجنا استغفروا لنا إذ وقفوا في عرفة، وإذ طافوا حول البيت، وإذ سعوا بين الصفا والمروة، وإذ ذهبوا إلى المزدلفة، وإذ رموا الجمرات، وهكذا دواليك...

والعيد ثانياً يعني تعميق إنسانية: نحن في العيد نعمق إنسانيتنا لأننا نتواصل ولأن بعضنا يزور بعضنا ولأن كلنا يزور كلنا، أَوَما ترون في العيد أن الناس تتزاور؟! أوَما ترون في العيد أن الناس تتعايد؟! أوَما ترون في العيد أننا نحاول أن نرسم البسمة على وجوهنا حينما نرى إخواننا؟! أوَلا ترون أننا في العيد نحاول أن نرسم الفرحة على وجوه أولادنا وأطفالنا؟! فالعيد تعميق إنسانية، وحسبُ الإسلام أنه قال على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

العيد ثالثاً تدعيم ارتباط بالله وبالوطن: العيد يدعم ارتباطك بربك ولم لا؟ أوَلست تتوجه إلى ربك يوم العيد بالصلاة، ها أنت ذا تصلي العيد شكراً لله عز وجل على أن أحياك لهذا العيد شكراً لله عز وجل، أن وفقك فطلبت ممن يحجوا أن يدعوا لك، على أن وفقك للحج إن كنت حاجاً، على أن وفقك فكنت في هذا العيد من ذوي الصحة والعافية التي يتمتع بها الإنسان ويشكر ربه إذ يتمتع بها، فالعيد تدعيم ارتباط بالله، وما أحوجنا إلى أن ندعم ارتباطنا بربنا، نحن نريد أن ننضوي تحت قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون﴾ البقرة: 21-22 العيد تدعيم ارتباط بالله وبالوطن، نعم ولولا الوطن ما قيمة العيد؟ هَبْ أنك خارج الوطن في الغربة أنت لا تشعر في العيد إلا إذا كنت في وطنك وبين أهلك لذلك العيد يدعم ارتباطنا بوطننا ويدعم حرصنا على بنائه، لا قيمة للعيد لمن لا وطن له، لذلك نبتهل إلى ربنا في كل صلواتنا من أجل أن يحفظ أوطاننا، من أجل أن يحفظ بلادنا، من أجل أن يمتعنا بالأمن والاستقرار في هذا الوطن الغالي على قلوبنا. إن قضية الوطن قضية أساسية ولئن ركزنا على هذا في خطبنا التي نؤديها في هذا المسجد المبارك فلأن الوطن أمانة في أعناقنا وهو صاحب الفضل علينا، وبالتالي علينا أن ندعم ارتباطنا به بحمايته من كل مكروه، برعايته من أجل أن يكون وطناً مجيداً يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع، من أجل أن يكون وطناً عزيزاً كريماً موفور الجانب، وطناً لا يمكن لأحد أن يعتدي عليه فالوطن –كما قلت وأكرر في كل مقام يقتضي التكرار- الوطن أمانة فدعّموا ارتباطكم في وطنكم في هذا العيد وفي كل عيد وفي كل مناسبة.

العيد إذاً ثلاثة أمور: فرحة قبول وتعميق إنسانية وتدعيم ارتباط بالله وبالوطن، ولذلك ومن منطلق تدعيم الارتباط بالوطن.

كتبت منذ أشهر كلمات عنونتها فقلت: (ميثاق المواطنة والوحدة الوطنية) وها أنذا أقرأ عليكم بعض بنود الميثاق وآمل أن يكون هذا الميثاق بيني وبينكم ميثاقاً وأن نتعاون من أجل تطبيق بنود هذا الميثاق، وما أظن أن أحداً بينكم يرفض مطالب وبنود هذا الميثاق بل إنكم ستزيدون عليه لأني أقرأ في وجوهكم حب الوطن وأقرأ في قسمات جباهكم تطلعاً لخدمة الوطن ودعاء لرب الوطن من أجل أن يحفظ وطننا وأن يحفظ مواطننا ومن أجل أن يحفظ قائد هذا الوطن، حتى يسير في ركاب خدمة دين الله وحتى يسير في خدمة شريعة الله، وحتى يسير في ركاب خدمة الوحدة الوطنية، وفي ركاب خدمة المواطنين، فهو في هذا الوطن مسؤول وإنا لنعهد فيه حسن قيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، فوفقه الله لكل خير يعود على الإسلام وعلى الوطن وعلى العروبة بكل خير.

ميثاق المواطنة والوحدة الوطنية في سورية الغالية:

المطلب الأول: تأمين أفراد المجتمع بعضهم بعضاً على أموالهم وأعراضهم ودمائهم، فالدماء والأعراض والأموال علينا حرام، والمسلم من سلم المسلمون والناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم، فلا إرهاب منا علينا ولا تخويف، بل كلنا آمنٌ من كلنا، وذمتنا جميعاً واحدة يجير علينا أدنانا.

المطلب الثاني: صيانة اللسان عن كل ما يؤذي الآخرين من طعن ولعن وفحش وبذاءة وغيبة ونميمة وتنابز بالألقاب وسبّ الذين يدعون من دون الله، والمؤمن العاقل لا يطعن ولا يلعن ولا يفحش ولا يغتاب ولا ينم ولا يسب ولا يشتم.

المطلب الرابع: -ولا أريد أن أذكر كلَّ المطالب- ممارسة النصيحة فيما بيننا وتقديمها أنيقةً خالصة منبثقة عن إرادة خيرٍ بنا كلنا نحن الذين نكون هذا المجتمع بغض النظر عن الدين والعرق والمذهب والحزب، وعلينا أن نجانب التشهير، فالمشهرون بالوطن أعداء له، والذين يعتدون على الوطن من خارج الوطن أعداء له، وعلينا أن نجانب التشهير والتهويل المنبثق عن حقد وغل، والذي لا يؤدي إلا إلى التفكك والتشرذم والضياع.

المطلب الخامس: إتقان كل منا عمله حيث كان وأياً كانت وظيفته أو منصبه بدءاً برأس الدولة ومروراً بكل الأطياف والشرائح والتخصصات وانتهاءً بأدنى من يعمل نوعاً أو كماً، فيا عمال ويا موظفون ويا جنود ويا ضباط ويا زرّاع ويا ذوي المهن الحرة من صناع وتجار وأطباء وصيادلة ومحامين: أتقنوا عملكم وراقبوا ربكم فستنالون أملكم.

المطلب الثاني عشر: الحضّ على التراحم فيما بين أبناء الوطن بإكرام الكبار والعطف على الصغار وتقدير العلماء ومواساة الفقراء وإغاثة الملهوفين ومعالجة المرضى وكفاية المحتاجين وإيواء المشردين ولجم المسرفين والمبذرين وتفقد الأرامل والمقطوعين. ونأمل من الدولة الكريمة أن تكون في هذا الشأن من أول المبادرين.

المطلب الأخير في هذه الخطبة: - وستكون هذه المطالب بين أيديكم في قادم الأيام ضمن مؤلفٍ عن الوطن الغالي حماية ورعاية- وأخيراً نرجو من الدولة الكريمة ناصحين أن ترعى أبناءها رعاية رحمة وعطف وحسن ظن واحتضان ومسامحة ومراعاة لا نفرق بين أولئك الذين هم ضمن القطر أو الذين حكمت عليهم الأقدار فكانوا خارجه، غير أنهم يعيشون هناك أوفياء له سعاة لأجل خيره يريدون له الرفعة والحصانة والتماسك والكرامة وألا يكون نهباً لطمع الطامعين ولا لجشع الجاشعين.

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً من أجل أن نكون مقبولين لنعيش بعض العيد، وأن نكون من أولئك الذين يعمقون إنسانيتهم لنعيش بعضاً آخر من العيد، وأن نكون من أولئك الذين يدعمون ارتباطهم بالله وبالوطن لنعيش كل معاني العيد. أملي كبير من ربي أن يوفق هذا البلد الكريم، هذا الوطن الخيّر المعطاء، وأن يوفق شعبه وأن يوفق قائده وأن يوفق المسؤولين القائمين عليه وأن يوفق ضيوفنا الأعزاء الإخوة الأكارم، فلقد أضافوا على صلاة العيد في هذا اليوم معنى لطيفاً إنسانياً، فجزاهم الله خيراً وإني لأظنهم - ظني أغلبي- على مستوى كبير من رعاية المسؤولية. وفقهم الله وسدد خطاهم وأحسن إليهم وجعلهم في هذا الوطن من أولئك الذين يدعون إلى خيره ويبنون هذا الذي نحتاج إليه حتى يستوي الوطن وطناً رفيعاً مجيداً.

اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك أن تتقبل منا ما دعوناك به يا ربنا يا إلهنا يا رجاءنا اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وارحم موتانا أقول هذا القول واستغفر الله.

التعليقات

أنور عياد على المسلاتى

تاريخ :2007/10/06

شكر الله كل مجهود فى نصرة الاسلام والمسلمين

أنور عياد على المسلاتى

تاريخ :2007/10/06

شكر الله كل مجهود فى نصرة الاسلام والمسلمين

asma

تاريخ :2007/11/09

je vous remerci beaucoup

شاركنا بتعليق