آخر تحديث: الأحد 18 تشرين الأول 2020
عكام


خطبة الجمعة

   
استراتيجية العلاقة مع العدو الصهيوني

استراتيجية العلاقة مع العدو الصهيوني

تاريخ الإضافة: 2002/03/29 | عدد المشاهدات: 2629

أما بعد ، أيها الإخوة المسلمون : 
لا أريد أن أكون معلقاً على ما حدث يوم الأربعاء - أعني مؤتمر القمة - فلا أريد أن أكون معلقاً إخبارياً ، كما لا أريد أن أكون محللاً سياسياً ، فالحمد لله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه ، فلقد كثر في أمة العرب المعلقون والمحللون ، حتى إنك لترى أن المحللين والمعلقين يفوق عددهم عدد أولئك الذين يريدون أن يكونوا في الجيش لقتال العدو ملتحقين ، والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه أن صغيرنا وكبيرنا ، وعالمنا وجاهلنا ، ورجلنا وامرأتنا ، أصبحوا يحللون سياسياً ويعلقون إخبارياً . 
وإذا كنتُ لا أريد التعليق والتحليل فهذا لا يعني أني أستهجن هذا المؤتمر ، ولكنني أتوجه إلى الذين شكلوه بالشكر على ما فعلوا من خير ، فقد قدموا بشكل عام مقولات فيها أشياء جيدة ، لا سيما كلمة سورية التي ألقاها رئيس الجمهورية العربية السورية ، فقد كانت الكلمة الأكثر قومية ووطنية ، والكلمة الأكثر دفاعاً عن حقوق شعبنا في فلسطين والأكثر تضامناً مع الانتفاضة المباركة . على كل : أشكرهم ولا أريد منهم إلا أن يسمعوا كلاماً غير الذي قالوا فللشعب موقف ، وأنا لا أزعم أنني أتحدث باسم كل الشعب ، لأنني أعلم أن أفراداً من الشعب يمكن أن يكونوا على نفس الخط الذي كان عليه مؤتمر القمة ، كما أعلم أن بعضاً من شعبنا يمكن أن يكون مع السلام غير العادل ، وربما كان هذا موقف بعض من شعوبنا ، وأنا أريد أن أتوجه باسم شريحة من الشعب ، وما أظن أن أحداً يقول لي لا ، لأنني ومن خلال التَقَصِّي والتثبت تبين أن ما أقوله هو قول عدد لا بأس به من شعوبنا . 
أيها المؤتمرون في القمة : نريد أن نُسمِعكم خلاصة رأينا الذي يمثل شريحة من الشعب . 
الكلمة الأولى : لماذا نصر على أن نقول إن السلام هو استراتيجيتنا ؟ من الذي فرض علينا هذا ؟! إن السلام مع العدو الصهيوني لا ينبغي أن يكون استراتيجية ، أي لا ينبغي أن يكون محوراً ثابتاً في طبيعة هذه العلاقات مع الصهيونية . الرؤساء قالوا : نحن ننطلق من استراتيجية السلام مع العدو ، وأنا أقول : من الذي فرض علينا هذا ؟ ومن أين حصدنا هذه النتيجة ؟! هم يريدون أن يقولوا لنا بأنهم يريدون إحراج العدو وإحراج الرأي العام الدولي وأمريكا . أنا لا أدري إن كان هذا الكلام سيؤدي غايته ، فهل سمعتم أنه منذ أكثر من خمسين عاماً حتى الآن أن إسرائيل أُحرجت ؟! البارحة كما تعلمون انتهى مؤتمر القمة من طرح مبادرة السلام فأجاب رئيس مؤتمر العدو الغاشم الحاقد بقوله لستُ مع هذه المبادرة ، فأين الإحراج ؟! وأمريكا صرحت على لسان وزير خارجيتها بأنها ستدرس هذه المبادرة عقب انتهاء مؤتمر القمة . لماذا نقول إن السلام استراتيجية مع العدو ؟ إن القتال هو استراتيجيتنا مع العدو المحتل ، وفي أي منطق يكون السلام استراتيجية مع العدو الذي احتل أرضك ، وشتت شملك ، واستحيا نساءك ، وشرد أطفالك . إن استراتيجية الاعتداء بالمثل ، والقتال لمن قاتلنا هي استراتيجيتنا ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ، ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) ، وإسرائيل حينما تحتل مناطق 1948 هي محتلة ومقاتلة ، هل هناك فرق في أحقيتنا بالأرض بين أراضي 1948 و 1967 ؟! هل أراضي 1948 هي حق لإسرائيل وأراضي 1967 هي أراض لنا ، وبالتالي إذا قبلت إسرائيل وسلمتنا أراضي 1967 إذاً نحن معها مسالمون ؟! لقد فرطنا في أراضي 1948 لأنه ليس هنالك فرق بين أراضي 1948 و1967 فالكل أراضٍ فلسطينية عربية وإسلامية ، هل نخاف حينما نقول هذه الكلمة إن استراتيجيتنا مع العدو ، ( مع العدو ) ولا أقول مع دولة معينة ، نحن نسميه عدواً ثم نقول إن استراتيجيتنا هي السلام ؟ مع العدو لا تكون استراتيجية إلا القتال ، فهؤلاء الصهيونيون المجرمون يُشَبَّهوا بالحية الرقطاء الزَّعفاء التي تنفخ السم ، وقد قال لهم عيسى عليه السلام حسب ما جاء في الإنجيل : يا أولاد الأفاعي . ونحن نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن العلاقة مع الأفاعي والحيات القتل ، وها أنا أقول لكم : اليهود الصهيونيون يعيثون فساداً وينفثون السموم ، سمهم عداوة وبغضاء وحقد وكراهية ومكر وخداع وقتل واستباحة وتشريد وتلفيق وأكاذيب كالحيات السامة القاتلة ، ومن كان كذلك فالعلاقة معه قتل أنّى كان كالحية الزعفاء ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كما أخرج أبو داود : " ما سالمناهن منذ حاربناهن - يعني الحيات - و من ترك قتل شيء منهن خيفة فليس منا " ، ويقول صلّى الله عليه وآله وسلّم كما يروي الإمام أحمد : " من قتل حية فله سبع حسنات " ، و قال أيضاً كما يروي أبو داود : " اقتلوا الحيات كلهن " . فاليهود الصهاينة لا يُسالَمون على اختلاف أسمائهم وأسماء أحزابهم ، فهم في الإيذاء جميعاً سواء ، قتلوا الأنبياء واعتدوا على الحرمات ، وكذبوا على الله ، وشوهوا صور الملائكة ، ونالوا من الأبرياء ، ولم يسلم منهم الأطفال ، والنساء العفيفات لقين منهم العنت وما من رذيلة إلا فعلوها ،فيا أمة الخير - من مسلمين ومسيحيين - لا لقاء مع الشر، إلا مواجهة ومجاهدة ، ويا أمة الإيمان لا لقاء مع الكفر المعتدي الآثم إلا مضارعة مقاتلِة ، و يا أمة الوفاء لا لقاء مع الغدر الحاقد الظالم إلا مناورة ومسالحة .
أيها الإخوة : على العالم أن يسمعنا ، فهذه استراتيجيتنا ، وهي منطقية ، فلا يمكن أن نسالم من يعادي ، فكيف نسالم من يزرع في أراضينا الألغام ، وكيف نقابل الألغام بالسلام ، مَنْ قال هذا ومتى جاز هذا في عرف العقل والمنطق والتاريخ ؟! لذلك أقول : انطلاقاً من محكمات نصوص القرآن الكريم الداعية إلى قتال المعتدي ، ومن المعطيات العدوانية لتاريخ إسرائيل ، ومن أحكام الفطرة السليمة التي ترفض الخنوع والذل والاستكانة ، ومن الدراسات الواعية التي أكدت أن إسرائيل دخيلة على المنطقة ، ومن واجب الدفاع عن النفس في مواجهة القتال الظالم ، ومن متطلبات دماء الشهداء الزَكيَّة الصّادقة ، ومن المسؤولية عن قيام المسلمين بفريضة الجهاد ، ومن حق المسجد الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين علينا ، ومن معطيات الآيات الأولى في سورة الإسراء : ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراُ ) وكذلك الأحاديث التي تندبنا لقتال اليهود قبل قيام الساعة ، ومن ضرورة النصرة لإخواننا وأراضينا وعروبتنا وإسلامنا ، ومن حتمية استمرار الدين الحنيف حاكماً عادلاً نظاماً إنسانياً مناسباً ، ومن وجوب الاتفاق مع المخلصين الأوفياء للقدس وفلسطين مَن كانوا ، فإننا نحدد طبيعة العلاقة مع العدو الصهيوني بما يلي : 
1- الجهاد هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع مع العدو ، ولتحرير فلسطين وإعادتها إلى أصحابها ، والذي يمثل الجهاد اليوم هم إخوتنا المنتفضون في فلسطين ، ونحن مع الانتفاضة حتى النصر لا يمكن أن نوقفها ولا نريد أن تقف ، وهذا هو موقف سورية قيادة وشعباً . 
2- لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر واحد من فلسطين ، وهذه ثوابت واستراتيجية . 
3- ليس لشخص أو جهة الحق أن تقر اليهود على أرض فلسطين ، أو تتنازل عن جزء منها ، أو تعترف لهم بأي حق فيها . 
4- فلسطين أرضٌ إسلامية فتحها المسلمون عنوة ، وهي وقف على كل المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولا يجوز لأحد أن يبيع جزءاً منها . 
5- لا يحق للاجئين الفلسطينيين في الشتات ولا يجوز لهم ألبتة التنازل عن حق العودة ، ولا يصح شرعاً وعقلاً بيع هذا الحق . 
6- يجب إعلان الحرب الباردة على الولايات المتحدة الأمريكية التي هي حليف استراتيجي للصهيونية المجرمة ، وأنتم تسمعون كيف يستنكرون المقاومة ، ويقرون الاعتداء ، فبالأمس استنكر الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته مقاومة قام بها أحد شبابنا الاستشهاديين في نتانيا وقالوا عن ذلك أنه إرهاب واعتداء ، ولكنهم خرسوا - ولعنة الله عليهم - عندما رأوا أطفالاً يُقتلون بالبنادوق والرشاشات والدبابات والمدافع ، إعلان الحرب الباردة على الولايات المتحدة الأمريكية من مقاطعة اقتصادية وتعرية مواقف ، إلى أن ترعوي عن دعمها اللا محدود لإسرائيل . 
7- دعم المجاهدين بالأنفس والأموال من أجل تحرير فلسطين . 
8- تخصيص قسم من الزكاة لإخوتنا المنتفضين في فلسطين ، وهو يدخل تحت قسم في سبيل الله حينما قال الله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل .... ) . 
هذه بنود استراتيجيتنا وبنود موقفنا وخلاصة ما يجب أن نتبناه ، وقد وصلنا إلى قناعة بهذا . 
كما بدأت أعيد : أشكر المتحدثين عن فلسطين فأشادوا بها ، لأنني إن رأيت بهؤلاء إشادة بفلسطين العربية اِلإسلامية يجب علي أن أشكرهم ، لأن علاقتي مع الإنسان علاقة أمان ، أما علاقتي مع المعتدي فليست علاقة أمان وليست علاقة سلام ، وإلا فأنا أسوي بين المجرم وبين الصالح ، بين من يرتكب ويهتك الأعراض ، وبين من يحافظ على الأعراض ، وأشكر بشكل خاص كلمة سورية في مؤتمر القمة التي عَرَّت أمريكا و الصهيونية ، وأقول للجميع : سورية بعون الله ستستمر متضامنة مع الانتفاضة ، ولئن تحدثت اليوم عن سلام مرحلي في حدود أراضي 1967 إلا أنها تطالب بالأرض كلها ، تطالب بأراضي 1948 و1967 إلى أن يتحقق النصر والتحرير . القتال والحرب استراتيجيتنا مع العدو ، والنضال والانتفاضة ، وأنتم أيها الزعماء المهرولون إلى أحضان أمريكا التي تقدم لكم معونة ، تعالوا لنقدم لكم أنفسنا واتركوا أمريكا ، قاطعوا إسرائيل ، وألغوا سفاراتها في بلادنا ، فليس من المعقول أن نقيم سفارة لحكومة تقتل ولدي وأخي وتقتل المرأة والرجل والطفل والرئيس ، وتقتل أي شخص تراه أمامها ، على الأقل : استجيبوا لنداء الشعوب العربية والإسلامية كلها ، قوموا بإلغاء السفارات ، وقولوا لإسرائيل : لعنكِ الله أيتها الحاقدة الآثمة القاتلة اللعينة الفاعلة لكل رذيلة ، فإننا اليوم بحاجة أمس إلى أن نلتقي ونجتمع ، ونقول لإخوتنا في فلسطين : استمروا ، اصبروا وصابروا فالله معكم ، ونحن وإن كنا ضعافاً لكننا معكم ، وسنقوى بكم ، وستقوون بنا ، سيتحقق النصر بعون الله ، ولكن لا بد للنصر من ضريبة ، وها أنتم تدفعون الضريبة ، فبوركت هذه الضريبة التي عنوانها الدم ، وسينتصر بعون الله الدم على السيف الظالم ، ولكن ذلك مشروط بوحدتنا واجتماعنا ، وإسقاط كل المهرولين إلى العدو ، وعزلهم عن شعوبنا التي تريد الجهاد والتحرير والنصر . 
أيها الإخوة : توجهوا الله في صلواتكم ودعائكم وقولوا له : اللهم انصرنا على أعدائنا ، اللهم وفق قادتنا من أجل أن يلتزموا الإسلام مرجعاً وموئلاً لهم في كل شؤونهم وحركاتهم ، فقد أثبت التاريخ أن الإسلام للإنسان رائع وعظيم ومناسب ، فهيا إلى رحاب الإسلام ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون ) فلا يمكن أن يعيش الإنسان برفاهية أو بسلام خارج حدود الإسلام ، والله هو الذي قال ذلك في قرآن الكريم : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكىً ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) اللهم وفقنا إلى كل خير ، وأبعدنا عن كل شر ، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق