آخر تحديث: الإثنين 23 سبتمبر 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
محاور القرآن الكريم

محاور القرآن الكريم

تاريخ الإضافة: 2004/06/18 | عدد المشاهدات: 2762

أما بعد ، أيها الأخوة المؤمنون :

تنهال عليكم أسئلة تقليدية كثيرة ، من جملة هذه الأسئلة : ما هوايتك أنت أيها الطالب ؟ أعتقد أن من بين الطلاب كثيرين ، بل يمكن أن نعمم على كل الطلاب سيقول هؤلاء أو أكثرهم : إن هوايتي أو من هوايتي المطالعة ، وإن تابعت السؤال فسألتهم عن الكتب التي يطالعونها ذَكَروا أمثلة كثيرة ، فمنهم من يهتم بالكتب العلمية ، ومنهم من يهتم بالكتب التاريخية ، ومنهم من يهتم بالكتب التراثية ، ومنهم من يهتم بسواها من المواد والموضوعات ، لكنني أحببت في مستهل عطلتنا أن ألفت نظر هؤلاء الطلاب والشباب من إِناثٍ وذكور لأقول لهم : نعمت الهواية المطالعة ، ولكن ألا يستحق كتاب الله عز وجل أن يكون من الكتب التي تطالعوتها ، أنا لا أقول أن يكون كتاب الله الكتاب الذي تطالعوته وحده ، ولكن ألا يستحق أن يكون كتاب الله عز وجل أن يكون من بين الكتب التي تطالعونها ؟! ألفت نظركم يا طلابنا وألفت نظر نفسي إلى تخصيص وقت كبير من الوقت الذي خصصتموه للمطالعة ، آمل أن تخصصوا وقتاً بسيطاً لمطالعة كتاب ربكم ، لأن مطالعة هذا الكتاب يعني التزاماً ويعني انتماء وتقوية وولاء لله عز وجل ، ويعني أشياء كثيرة . هي خطوة عَمَلية لا نريد أن ننساها أو أن نتجاوزها . ولئن قال لي بعض الطلاب بأنهم لا يطالعون ، لكنني أقول لهؤلاء الذين لا يطالعون أي كتاب : لا أريد لكم أن تُهمِلوا عقلكم وأن تضيعوا هذه الأمانة التي أعطاكم إياها ربي عز وجل ، ألا وهي أمانة العقل .
المهم أنني أريد أن أقول لطلابنا : خصِّصُوا وقتاً من أوقات مطالعتكم لكتاب ربكم ، فكتاب ربكم باختصار يقوم على ثلاثة محاور :
هو منهاج للالتزام : ألا تريد أن تطالع كتاباً تقرأ فيه منهاجك ، ألا تريد أن تطالع كتاباً ترى فيه سبيل حياتك بشكل صحيح وراقٍ وجاد ونافع ؟ القرآن منهاج للالتزام ، فيه عقيدة سديدة ، وفيه شريعة رشيدة ، وفيه أخلاق حميدة ، فلا تقصروا في مطالعة هذا الكتاب .
هو كتاب للتاريخ وفي التاريخ : والتاريخ للاعتبار والاختيار ، ألا تحب أن تقرأ كتاباً في التاريخ تَطَّلِع على ما حدث في ماضي الأيام وسالف الزمان ، بل وما سيكون أيضاً في المستقبل القادم ، والله عز وجل قال :
﴿ فلنقصن عليهم بعلم وما كنا بغائبين الأعراف : 7 ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن يوسف : 3 هو كتاب للتاريخ ، والتاريخ للاعتبار ، هو كتاب في التاريخ موثق ، لا يحتاج إلى توثيق ، لأن الله عز وجل وثقه فهو كلامه : ﴿ ومن أصدق من الله حديثاً النساء : 87 ﴿ ومن أصدق من الله قيلاً النساء : 122 هو كتاب للتاريخ ، والتاريخ للاعتبار ، فاقرأ تاريخ الإنسانية من أجل أن تعتبر ومن أجل أن تختار .
هو كتاب لتوصيف الكون بمن فيه وما فيه : ألا تريد أن تتعرف على الكون الذي يَلُفُّك ، ألا تريد أن تتعرف على مفردات الكون التي يتكون منها هذا الكون الشاسع الواسع ، إذن اقرأ كتاباً لتوصيفِ ووصفِ الكون ، والتوصيف من أجل تعميق الإيمان في داخلك ، ومن أجل تثبيت الولاء لربك لتقول بعد قراءة التوصيف
﴿ ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار آل عمران : 191 هذا الكتاب التوصيفي للكون ، يَصِفُك ويُوَصِّفُك ، ويصف الأر ض والنبات والجبال والحيوان والشجر ﴿ ثم شققنا الأرض شقاً . فأنبتنا فيها حباً . وعنباً وقَضباً . وزيتوناً ونخلاً . وحدائق غُلبَاً عبس : 26-30 اقرأ الآيات من أجل أن تتعرف على الكون ، على مفرداته ، على نفسك ﴿ فلينظر الإنسان مِمَّ خلق . خلق من ماء دافق . يخرج من بين الصلب والترائب الطارق : 5-7 اقرأ ما حكاه القرآن عن الجبال والحيوان ﴿ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرِشون النحل : 68 اقرأ ما جاء في القرآن الكريم عن البحر والمَوَاخر والبَوَاخِر والراسيات كالأعلام ، اقرأ التوصيف لتتعرف على الكون من مصدر موثوق ، اقرأ النجم وأوصافَه ، اقرأ القمر وأحواله ، اقرأ الشمس ومشارقها ومغاربها ، اقرأ في هذا الكتاب ، وفي نهاية القراءة ستلقى نفسك إن كنت منصفاً ومخلصاً تردد بلسانك وقلبك ﴿ ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار . ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار . ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا آل عمران : 191-193 ما أجمل أن تقول هذه الكلمات يا طالبنا وولدنا وتلميذنا وطفلنا ! أدعوك أيها الطالب إلى تخصيص فترة من فترات مطالعتك إلى كتاب الله عز وجل ، ألا تريد من خلال هذه المطالعة لكتاب الله أن تكون خير من يَتعلَّم ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما جاء في البخاري ومسلم : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " بالإضافة إلى ما ذكرنا فأنت من خلال مطالعتك للقرآن الكريم ستكون خير من يطالع ، وخير من يتعلم . ألا تريد أن تحصد حسناتٍ كثيرة ! ألا تريد أن تملأ جعباتك حسنات كثيرة ، والرسول عليه وآله الصلاة والسلام يقول كما جاء في سنن الترمذي : " من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف " تقول ألم فتحصد وتكسب وتربح وتجني ثلاثين حسنة ، فما بالك لو أنك قرأت صفحة وخصصت في كل يوم من وقت المطالعة وقتاً لقراءة صفحة ستمتلئ جعبتك حسنات ، وأنت بحاجة إلى حسنات ، لأننا نرتكب من حيث ندري أو لا ندري سيآت فنحن بحاجة إلى وَفْرَة حسنات .
ألا تريد أن تكون غنياً بالقرآن الكريم أيضاً ، فاسمع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورواه الإمام مسلم وأبو داود : " لأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد " اذهبوا إلى المساجد القديمة ، لأن فيها رَوْحَانية لا أعظم ولا أجمل ، اذهبوا إلى تلك المساجد من أجل أن ترتاح قلوبكم من هذه الدنيا التي أتعبتكم بفسادها وغشها وما فيها من عمل غير صالح : " لأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد كل يوم فيعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وإن ثلاث بثلاث " أي فيعلم ثلاث آيات خير له من ثلاث نوق أو ناقات ، وكذلك أربع بأربع ، وهكذا دواليك .
القرآن الكريم نور لك أيضاً : هل تريد أن تكون منوَّراً ، ألا تقف أمام المرآة من أجل أن تحسن خَلقك ، ومن أجل أن تخرج إلى الناس بوجه حسن جميل ! القرآن الكريم يحسن وجهك وينوره و( يُمَكْيِجُه ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه : " عليك بتلاوة كتاب الله فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء " المطالعة شيء جميل ، طالع الكتب التي تعود عليك بالنفع في دنياك وأخراك ، ولكنني أريد أن لا تنسى أهم كتاب وأعظمه وأصلجه لك ولمن حولك ، لا أريد أن تنسى في مطالعتك كتاب الله عز وجل .
يا رب : أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي ، وجلاء همي وذهاب حزني وغمي ، يا رب ذكرنا منه ما نسينا ، وعلمنا منه ما جهلنا ، وشفع القرآن فينا ، لأن القرآن يشفع : " القرآن والصيام يشفعان يوم القيامة " اللهم اجعل القرآن الكريم ملء صدورنا وملء أبصارنا ، وملء أسماعنا ، وملء قلوبنا ، وملء عقولنا يا رب العالمين ، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق