آخر تحديث: الأربعاء 20 مارس 2019
عكام


نشاطات عامــة

   
مؤتمر السِّلم واللاعنف عند الإمام علي عليه السلام

مؤتمر السِّلم واللاعنف عند الإمام علي عليه السلام

تاريخ الإضافة: 2007/07/25 | عدد المشاهدات: 2860

بدعوة من مركز الفردوس الثقافي، شارك الدكتور الشيخ محمود عكام في المؤتمر التي أقيم في المركز الثقافي العربي بحلب، وكان بعنوان: السلم واللاعنف عند الإمام علي عليه السلام يوم يوم الأحد: 25/7/2007م، وفيما يلي نص المشاركة:

السلم واللا عنف عند الإمام علي

عندما دعيت إلى هذا المؤتمر الميمون مِنْ قبل مركز الفردوس النشيط الفعّال في ميدان الخير، وأخبروني في دعوتهم أن الموضوع هو: السلم و اللا عنف عند الإمام علي كرم الله وجهه، لكنني – وفيما بيني وبين نفسي – حزنت لأمورٍ منها:

1- أن الإمام علياً أضحى بالنسبة لنا نحن المسلمون محل دراسة وبحث، بَلْهَ وامتحان. فهل سيسفر هذا المؤتمر عن صدقية العنوان، إذاً فيا فرحتنا نحن الذين عقدنا وحضرنا وشاركنا في المؤتمر، وإلا فيا فرحتهم، أعني أولئك الذين يجانبون ويجانفون السلم والسلام ويتخذون العنف لهم ديدناً. وعلى كلٍّ فاطمئنوا أيها الحاضرون فإننا أمة قادرة على التسويغ والتبربر ولن تخرجوا يا هؤلاء المؤتمرون إلا مع توصيات تبيِّن أن الإمام علياً داعية سلم ولا عنف، وسنشكل علياً حسب المقاس المطلوب، وإذا ما عقد أولو العنف مؤتمراً فإنهم سيخرجون على الناس عند انتهاء المؤتمر بتوصيات معاكسة، فعلي رضي الله عنه رجل العنف والحرب والتطرف، وهكذا سيسجلون وسيشكلون علياً على المقاس المطلوب والمرغوب لديهم.

أما سبب الحزن الذي خيَّم على صدري فإليكموه:

لقد قلت بيني وبين نفسي: كان يجب أن يكون الإمام علي رضي الله عنه محلَّ اقتداء واتباع وولاء وثناء، فإذا ما درسناه وبحثنا في جوانب شخصيته فلسان الحال منا يجب أن يُعبِّر قائلاً : أنت قدوتنا وأسوتنا هنا وهناك. وأنت رجل الحكمة ولن نغادر ساحة حكمتك حكمتك لتكون لنا منهلاً وملاذاً وموئلاً في كل حال، أجمعنا على هذا جميعاً على اختلاف المذاهب والمشارب، وعلينا أن نتشكل وفق تعاليمك ومعطيات حياتك، لا أن نشكلك وفق الرغبة المتحكمة الحالة الراهنة، وبعبارة موجزة: تركنا وهجرنا الاتباع والاقتداء إلى التسويغ والتبرير. وكأننا إذ نتحدث عن علي نتحدث عن كاتب أو باحث غربي له رؤية مُختلَفٌ عليها. فما هكذا يا سعد تورد الإبل، وما هكذا يدرس علي رضي الله عنه، بل الدراسة يجب أن تكون موثقة، وما يقوله علي نلتزم به، وما يفعله يغدو لنا قدوة ومرجعاً وإماماً.

2- مما أحزنني أيضاً أن هذا المؤتمر سيضاف إلى أمثاله لتغدو كل المؤتمرات حجة علينا، فأنا على يقين أن جُلَّنا سيخرج من المؤتمر على نفس الحال التي دخل بها وعليها من حيث تصوراته ومفهومه وآراؤه وتوجهاته ومواقفه حيال المسلمين المتفقين معه والمختلفين، ولن يزيده المؤتمر إلا إمعاناً فيما تم ذكره آنفاً، وسيزداد المختلفون في الرأي مع أرباب المؤتمر ومؤيديه والقائمين عليه نفرة منهم وعداوة لهم وحقداً عليهم وسباً وشتماً و... وحدِّث عن المسلمين وتفرقهم وتنازعهم ولا سيما طلاب العلم الشرعي منهم ولا حرج.

3- لقد أحزنني أن نتحدث عن السلم واللاعنف عند الإمام علي رضي الله عنه من أجل أن نصل إلى شيء من السلم فيما بيننا وإلى قليل من اللاعنف ليكون حالة يستقر المسلمون بعض الشيء على رحابها. نعم

لقد آلمني وآلم كل حرٍّ سؤال الدهر أين المسلمينا

أين المتعاونون، أين المتضامنون، أين المتحابون، أين المتباذلون، وقد مُلئَ كتابكم وقرآنكم آيات تدعو إلى ذلك وثمة أحاديث نبوية شريفة وفيرة وغزيرة عبر طرق سنية وشيعية تناشد المسلمين أن يكونوا كذلك. أعني متعاونين متباذلين يَسلم بعضهم من بعض ويأمن بعضهم بعضاً ويحس بعضهم بآلام كلهم و...

هذا كله عدا ما يمكن أن يجمعه الصوفيون والسلفيون والسنيون والشيعيون من كلمات تصب في نفس المصب وردت عن رجالات كل منهم المعتبرين والمقدّرين و... فحسبنا الله ونعم الوكيل.

4- أخيراً: أحزنني أني أفكر في الحال الذي عليه المسلمون من تفرقة وتنازع وتقاتل وتعادٍ وتنافر وتخاصم، فإلى متى ستستمر هذه الشؤون ؟ بل متى سيتيقظ المسلمون ؟ وللإجابة عن هذا أقف يائساً أو شبه يائس إلا من تلك الكُوّة التي أنظر إليها واستمد منها نسيم الإنعاش، إنها كوة الأمل بالله وحده دون سواه، الأملِ الذي يُتوِّج يأسي من الناس ومن مؤتمراتهم ومجالسهم، ويغلف ظني بأننا قد كُذِبْنا، فيا ربي ورب علي وعمر، وأبي بكر وعثمان وأبي حنيفة وجعفر، والمجمع في إيران والأزهر، و... و.... و... زِدْ ذياك الأمل بقوة فيَّ وحققه على أرضنا، لتعود خضراء بعد أن لونّاها زوراً وبهتاناً بدم مسفوح مسفوك فجعلناها حمراء ترعب وتخيف.

أخيراً: يا أيها الإمام علي، أما أنت فَوَربِّ العزة إنك لذو حكمة ورجولة وطهارة ووضاءة ونقاوة وفضلٍ على الأمة كلها بل على الإنسانية جمعاء. نطلب العذر من مقامك سيدي. إذا شاهدت ضعف حالنا، بل سوءَ وضعنا. وحسبي هنا أن أرفع لمقامك مناجاة هي بمثابة التوسل بك إلى الله ليرفع المقت والغضب والسوء والشر عنا ويجمعنا على ما يرضيه سنة وشيعة وصوفية وسلفية وعرباً وأكراداً أتراكاً وجهاداً وفتحاً وحماساً وأعراقاً متنوعة... ويصرف عنا كيد الكائدين ظاهراً وباطناً داخلاً وخارجاً.

يا صهر سيّد ولد آدم، يا زوج سيدة نساء العالمين، يا والد سيِّديْ شباب أهل الجنة، يا إمام الأئمة.

في رحابك تلتحم الفضائل صفاً يخدم شخصك، وتحت راياتك تتزاحم القيم لتشرُف بالانتساب إلى جنابك، وحولك تهفو الرجولة راجية أن تنفح فيها بعضاً من روحك لتكون في سدرة الكمال إذ تكون وصفك.

سيدي أيها الإمام: أنت الحكمة عينُها، والشجاعة كلها، والبلاغة رأسها، والأمانة أسّها، وأنت لا شك محل إيمان المؤمنين، فمن أحبك فهو المؤمن، ومن لا فالنفاق رداؤه والذل ركابه.

حظيتَ بالوصاية فما أروعك، ونلت كمال الولاية فما أعظمك منك، نسلُ ختام النبوة، وفي ظلالك تحتمى الفتوة، فالفتى الحق أنت، وموئل الشهامة والمروءة كذلك أنت.

سيدي: لقد ولدت كبيراً ولذت بحمى الرسالة كثيراً، عبدت ربك حقاً منذ نشأتك ولجأت إليه وحده دون سواه في رخائك وشدتك. ما توجهتَ أبداً إلى السِّوى، ولا كانت لك هفوة لها سمة الهوى، فحاشاك حاشاك يا مُختارَ المُختار وسيد آل بيت النبوة الأطهار.

مدينة العلم أنت بابها وأمين سرها، والإمامة أبت بتقدير الله إلا أن تكون رُبّانَها، فيا سيدي يا نور العيون، ويا سيدي يا زوج البتول، اِقبل (محموداً) خادماً في عتباتِك، وأنله بعضَ بعضٍ من نظراتك، فوربِّ السماء والأرض إني بك مكين، وإذ أفديك بروحي وأهلي ومالي فإني لدى الحق من الفائزين.

سلام الله على ذاتك، وبركاته على صفاتك، وصلواته على سِرك، يا روح أرواحِ الأولياء، وحقَّ حقيقة الأصفياء، ويا بهجةَ وفاء الأوفياء، وعليُّ العلا في عالم الأمانة والطهر والنقاء.

التعليقات

شاركنا بتعليق