آخر تحديث: الثلاثاء 16 يوليو 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
تعليقات على تفجيرات الرياض والدار البيضاء

تعليقات على تفجيرات الرياض والدار البيضاء

تاريخ الإضافة: 2003/05/23 | عدد المشاهدات: 2373

أما بعد ، أيها الإخوة المؤمنون :
لا زلت أقول بيني وبين نفسي : إن الكلام كَثُر ، وإن الفعل قَلَّ ، ولا زلت أردِّد بيني وبين نفسي بأننا نحن الذين أسلمنا لله عز وجل في عصرنا الراهن نسعى إلى زخرفة القول ، وإلى عدم إتقان العمل ، وهنالك علاقةٌ جدليةٌ واضحة بيِّنة تقول : إذا حَسُن القول حَسُن العمل ، وإذا كنا نظن أنفسنا بأنا نحسن القول ولا نحسن العمل فذاك وهمٌ ، لأن من أحسن القول أحسن العمل ، ومن أحسن العمل أحسن القول . أقول هذا وقد سُئلت أكثر من عشر مرات خلال هذا الأسبوع عن موقف الإسلام تجاه ما حدث في الرياض ، وما حدث في الدار البيضاء في المغرب ، وهل يُقِرُّ الإسلام هذا أو لا يقر ؟
تصوروا – أيها الإخوة –هذا الذي وصلنا إليه ، بحيث أضحى الواحد منا ومنكم لا يعرف فيما إذا كان هذا التصرف موافقاً للشريعة أو غير موافق ! تصوَّروا إلى هذه الهُوَّة السحيقة التي وصلنا إليها حتى أصبح الواحد منا حيراناً ، تصوروا هذا الذي وصلنا إليه وفظاعتَه ، وفعلاً عندما كنت أُسأَل كنت أحتار كيف سأجيب . أأجامل مَنْ فعل هذه الفعلة بغضِّ النظر عمَّن فعل ؟! أأقول عن هؤلاء بأنهم مجاهدون فيما إذا ثبت بأن الذين فعلوا ذلك هم من المسلمين ! أأجامل الحكومات التي تطلب حكم الإسلام في مثل هذه الأمور أو في مثل هذه الدروس فقط ! عندما تحدث مثل هذه الدروس تتوجه الحكومات إلى علماء الدين لتسألهم هذا السؤال الذي ذكرناه . كيف أتكلم ؟ قلت في نفسي قلت : لو أننا كنا نتجه في كل أعمالنا إلى ربنا لما وقعنا في مثل هذه الحَيرة . لقد احترت أنا ، لأنني ما خططت الخط منذ البداية في أن أتكلم لله عز وجل دائماً . لقد وقعت في حيرة لأنني ما حاولت منذ البداية أن أتكلم لأصيب الشريعة الإسلامية لأوافقها ، فأنا متحير ، وفعلاً لو سئلتم هذا السؤال الذي سئلته لأجبتم نفس الجواب أو لوقعتم في الحيرة التي وقعت فيها . أخذت القلم ورحت أكتب تعليقاً عن هذا الذي حدث ، فكان الذي كتبته يوافق ما كتبته منذ سنتين بحروفه وكلماته وأفكاره . قلت في نفسي إذاً سأعيد الكرة عما ذكرته في حديثي منذ سنتين ، ولذلك اسمحوا لي أن أخاطب نفسي ، وأن أخاطب الإنسان ، وأن أخاطب المسلمين ، وأن أخاطب العرب ، وأن أخاطب الإنسان أينما كان لأقول له :
- لا يقهر بعضكم بعضاً ، فالقهر في النهاية يؤدي إلى انفجار . أخاطب كلَّ مسؤولٍ في كل عالَمنا الذي نعيش فيه ، وأخصُّ المسؤولين في العالَمين العربي والإسلامي ، وما ثمَّة أحد خارج عن نطاق الاختراق بالانفجار إذا ما قهَر ، فلا تقهر يا رجل الدين الناس بالشدة فيقهرك الله بمن يخرجك عن الدين البتة . إن أناساً منا من بني جلدتنا احتكروا موقف الدين وحكم الدين ، ولا يسمحون لغيرهم أن يتكلم باسم هذا الدين ، فهم الذين يتكلمون باسمه وحدهم دون سواهم ، وهم الذين يُصدِّرون الفتوى دون سواهم ، وهم الذين يقولون هذا حلال وهذا حرام دون سواهم ، وإذا ما خالفتهم فالويل لك ، وربما كنت محكوماً عليه بالإعدام من قِبَلهم على أنك خارج عن الملة ، وهم الذين سيتولون تنفيذ حكم الإعدام فيك لأنك مرتد ، وبغض النظر . يا رجل الدين لا تقهر غيرك في الشدة فيقهرك الله . يا رجل السلطة لا تقهر الناس بالقسوة فيقهرك الله ويسلط عليك من لا يرحمك . أيها الأب : لا تقهر ولدك فيقهرك الله ، وكذلك أنت أيها الابن لا تقهر والدك بالعقوق فيقهرك الله . لا يحسبن الظالم نفسه بمنأىً عن جزاءٍ لظلمه ولو من ظالم مثله أو من آخر أشد ظلماً ، وقد أُحكمت سنة إلهية تجلت بعبارة نرددها : وما من ظالم إلا وسيبلى بأظلم منه . والظلم رذيلة الرذائل ، وهو ظلمات في الدنيا والآخرة .
- ابتعد أيها العالَم عن الإرهاب ، والإرهاب اعتداء على آمن غير ظالم ، والاعتداء قد يكون باللسان على العرض ، وقد يكون بالسلاح على الجسم .
إن حادثتي الرياض والديار البيضاء فيها اعتداء على آمن ، قد تقول لي : أليست أمريكا تمارس الإرهاب !! أليست إسرائيل تمارس الإرهاب !! سأقول نعم ، ولكن : نحن لسنا من أولئك الذين ينتقمون من أمريكا وإسرائيل من خلال الاعتداء على آمنين . لا . انتقم من الإرهابي نفسه ، انتقم ممن يسلِّط عليك الظلم حيث هو . أنا أناشد أولئك الذين قاموا بعمليات الرياض والدار البيضاء أن يوحِّدوا ساحة الحرب ، وساحةُ الحرب فلسطين ، وعلى الذين يريدون – من المسلمين والعرب – أن يثبتوا جهادهم وأنهم مجاهدون أن ينتقلوا إلى هناك ليخرجوا إسرائيل من أرض فلسطين ، ففلسطين ثبت بالعقل والنقل أنها مظلومة محتلة ، وثبت أن إسرائيل ظالمة مستعمرة ، آثمة معتدية ، فهناك بإذن ولي الأمر ، وبإذن الجماعة المسلمة ، وباتفاقٍ بين المسلمين كافة ، هنالك يكون الحرب ، هنالك تكون العمليات القتالية الفدائية الاستشهادية ، بالاتفاق بين كل المسلمين ، وبالتعاون بين كل المسلمين ، وبالائتلاف بين جميع المسلمين من خلال ممثليهم الشرعيين . هذه أحكام إسلامية فلِمَ نعدل عنها ؟
- نبارك للمقاومة الإسلامية ذكرى تحرير الجنوب ، فقد كانوا في قتالهم أعداء الله ، كانوا على حق ، لأنهم قاتلوا مستعمراً غاشماً دخل أرضهم ، عبث بثرواتهم ، قتل أبناءهم ، يتَّم أولادهم ، استحيا نساءهم ، اعتدى على أعراضهم ، فأخرجوه مقاوِمين ، ولكن تحت أي بندٍ من بنود الجهاد يمكن أن نضع مثل هاتين الحادثتين ، لسنا مع الحكومتين ، نحن مع إسلامنا ، نريد أن نكون مسلمين في صغيرة الأفعال وفي كبيرتها ، نريد أن نكون طائعين لربنا في الصغيرة والكبيرة ، في الحقيرة والعظيمة ، نريد في الكلمة التي نقولها حين نقولها أن تكون موافقة لشرع الله ، نريد لفعلة تصدر عنا أن تكون موافقة فعل الإسلام الحق ، نريد أن نكون مسلمين وكفى .
- يا جميعَ من يمارس القتال : نناشدكم إنسانيتكم ، ونناشدكم أن تتحلوا بآداب القتال ، فلا تقتلوا بريئاً ، ولا تقلعوا شجرة ، ولا تغدروا ، ولا تضربوا شيخاً ولا امرأة ، ولا تُمَثلوا ، ولا تبطشوا ، كما نناشدكم أن تستبدلوا بالحرب السلام ، وبالفوضى الأمان ، وبالظلم العدالة .
- إن أفظع ما يمكن أن يكون مرتكباً في حق الإنسان هو بثُّ الرعب والاضطراب والخوف ، وإن المجتمع غير الآمن هو أكثر المجتمعات تأخراً حتى ولو استخدم أرقى وأحدث التقنيات ، فسعادة الإنسان وإسعاده هو بالعمل على استقرار داخله وليس بترفيه جسده فحسب .
- السياسة يا ناس لها أربابها . وأسأل : لم يشتغل كلنا بمثل هذا العمل ، ولا قدرة لنا على الاشتغال بمثل هذا العمل ، ولا قدرة لنا على السياسة ولا نعرفها ؟ السياسة لها أربابها ومختصوها وقد غدت اليوم علماً له أصول وقواعد وأسس . قلت لإخوتي أهل العلم : تعالوا لنعمل في الحقل الاجتماعي ، تعالوا لنصلح أبناءنا ، تعالوا من أجل أن نصلح بناتنا ، واتركوا السياسة لأربابها ، انصحوا السياسيين ، وأَرُوهم وأنتم تنصحوهم أنكم لا تزاحموهم على كراسيِّهم ، حتى يستجيبوا لنصحكم ، نحن ننصح السياسيين وفي نصحنا شميم من إرادة احتلال الأمكنة ( الكراسي ) كلنا أضحى ساعياً من أجل منصِب مسؤول أو من أجل مكانة سياسية ، العالم غدا يفكر في السياسة ، والصانع غدا يفكر في السياسة ، والتاجر غدا يفكر في السياسة ، ليس تفكيرَ نصح ، وإنما تفكيره تفكير وصول ، يريد أن يصل ويستلم ، أن يكون رئيساً مسؤولاً ، يريد أن يكون محافظاً ، وزيراً ، مسؤولاً في قيادة ، كلنا وقعنا في مثل هذه الترَّهات . يا ناس : الساحة الاجتماعية فارغة ، لأن جميع من فيها من الإصلاحيين تركوها للسياسة فغدت ضائعة مضيعة وأصبح أبناؤنا ضائعين . بعد أيام ستأتي عطلة الصيف وستجد الضياع يلف أبناءنا وبناتنا وطلابنا وطالباتنا ، لأننا تركنا وأهملنا هذه الساحة الهامة والهامة جداً . علموا أبناءكم حب الله ، علموا أبناءكم طاعة الله ، لا تقولوا لأولادكم إن السياسي صاحب نفع وعلينا أن نسعى لهذا النفع . عندها سيتحول أولادكم إلى مشاريع سياسيين ضعاف ، لأنهم لم يختصوا بالسياسة وإنما هم في عملهم أو في دراستهم أهملوا الدراسة ولم يفلحوا في الدراسة فأصبحنا في فوضى وفي ضياعٍ ما بعده ضياع . السياسة – يا إخوتي - لها أصول ، ولها قواعد وأسس ، ونحن حينما نتحدث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نُقدِّمه للناس على أنه سياسي ولكن للسياسيين ، ونقدمه على أنه اجتماعي ولكن للاجتماعيين ، نقدمه على أنه اقتصادي ولكن للاقتصاديين ، وعلى كل واحد منا أن يعيش مختصاً في دائرته وأن لا يتطلع إلى دائرة أخرى حاسداً أصحابها على منافع ظاهرية وصلت إليهم .
- الحرب لا نريدها ، فهي صورة من صور الإرهاب ، وعلى الذين يرفضون الإرهاب أن يرفضوا الحرب أيضاً ، وقد كان الصحابة الكرام كما يروي البخاري لا يحبون الحرب ، ولكنها ضرورة والضرورة تُقَدَّر بقدرها ، وكانوا ينشدون فيما بينهم قول امرئ القيس :
 

الحـرب أول مـا تكون فـتيـَّةً          تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضرامها           ولَّت عجوزاً غير ذات حليل
شَمطاءُ يُنكَر لونها وتغيَّرت           مكـروهةً للشمِّ والتقبيل
 

لا يريدون الحرب ، ونحن إن قلنا للناس لا نريد الحرب فسنُتَّهم بالخَوَر والجبن ، وإن قلنا للناس نريد الحرب فلا نعرف قواعد الحرب ، ومتى تكون الحرب واجبة ، وكيف يمكن أن نحارب ، ولا نملك أدوات الحرب . نحن في ضياع ، ونحن في برزخ بين الحقيقة والباطل ، ولا نعرف ولا نقدِّر أللحقيقة ننتمي وليس عندنا ما ندفع من ثمنٍ لذلك ، أم للباطل ننتمي والله يأمرنا أن لا ننتمي للباطل .
- الظلم رذيلةُ الرذائل ، يقول الله في الحديث القدسي : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا " .
- على كلِّ من يريد قولاً أو عملاً منسوباً إلى ديننا أن يتأكد من صحة النسبة بسؤال المختص الخبير التقي ، وإلا فهو ظالم لهذا المبدأ أو ذاك الدين ، وكم ظَلَم أبناء الإسلام دينهم إذ نسبوا إليه ما ليس منه ، وكم ظلموا إخواناً لهم إذ أخرجوهم من رحاب الدين لأنهم لم يوافقوهم على نسبة ما ألحقوه بالإسلام على أنه إسلام . فئات قليلة تريد أن تفرض علينا فهمَ الإسلام ، وتريد أن تقول لنا بحماية البارودة والسلاح بأن ما تقوله هو الإسلام ، لا يا ناس ! الإسلام كتابٌ وسنة ، الإسلام قرآن وسيرة المصطفى العدنان الذي نحتفل بمولده هذا الشهر الكريم عليه وآله الصلاة والسلام : " تركتكم على مثل المحجة البيضاء ليلها كنهارها " الإسلام كتاب الله ، الإسلام اجتهاد من عالِمٍ عارفٍ تقي ، يستنبط من المصحف الشريف ومن السنة المطهرة ، من القرآن الكريم ومن السيرة العطرة ، وليس الإسلام كلاماً يحمل في ظاهره حرباً على المعتدين حتى إذا ما قال الإنسان هذه الكلمة أضحى على أساسها قادراً على الإفتاء وعلى قول أحكام الإسلام ، وما قوله ولا فتواه بصحيحين .
العرب والمسلمون بحاجة إلى مصالحة مع أنفسهم ، والمصالحة أن نخرج من ساحة الادعاء والثرثرة إلى دائرة الفعل ، وأن نهجر التعالي والتكبر والهرج السياسي والاتكاء على التاريخ ، وأن نعترف بقصورنا وتقصيرنا حتى ولو اختلف غيرنا معنا ، وكفانا كذباً على الله والإنسان أن نقول ما لا نعمل ، وأن نجانب الصواب في سلوكنا .
- أناشدكم الله أيها العرب ، أيها المسلمون أن توقفوا سيل الدماء فيما بينكم ، لقد رأيت من قتل أو من استشهد بالأحرى في الدار البيضاء ، لقد رأيت أطفالاً مسلمين لا جريرة لهم في بلدهم ليسوا في فلسطين بجانب الإسرائيليين ، بل هم في بلدهم فجاء من اعتدى عليهم بحجة أنه يريد غيرهم فهو وإن قتلهم فلا بأس لأنه يريد أن يقتل أجانب ، حتى هؤلاء الأجانب دخلوا المغرب ودخلوا الرياض – بغض النظر عن كل شئ – دخلوا بعهدٍ مع الحكومة القائمة ، هذا العهد إن كان خاطئاً فعليك أن تطالب الحكومة بتصويبه لا أن تقتل هؤلاء الأجانب معتقداً أن هذا جهاد . أنا لا أعتقد أن جهادهم يمكن أن يكون الجهاد الإسلامي المطلوب ، فهم وإن كانوا مأجورين على نياتهم لكنني أقول إن فعلهم يخالف شريعة الله لأن الله فرض هذه الفريضة على أن تنفذ من خلال الأمة المسلمة ، من خلال الحاكم المسلم ، من خلال القائم بالأمر ، من خلال الراية التي يجتمع تحتها المسلمون بإمرة أمير . فإن قال لي قائل : إن كان هؤلاء الحاكمون لا يجاهدون فماذا نفعل ؟ أقول : عليك أن تجاهد من أجل أن تقنعهم بالجهاد لأن الجهاد كالحدود . لو أن إنساناً جاءك اليوم وقال عن نفسه بأنه زنا وهو محصن ( متزوج ) هل تقوم أنت بتنفيذ الحد فترجمه ؟! لو كرر الاعتراف وجاء بعد الاعتراف بالشهود وشهدوا بأنه زنا وأنت في مكانك هل تنفذ فيه الحد ؟! هل ترجُمُه ؟! ما أعتقد أن واحداً من المسلمين يقول نعم أنفذ فيه الحد ، ولكنه سيقول : هذا الأمر موكل بحاكم المسلمين ، بولي أمر المسلمين . فإن قال قائل : إن الحاكم لا ينفذ ولا يقيم حدود الله ! أقول : عليك أن تسعى وأن تجاهد وأن تقنع هذا الحاكم حتى ينفذ وحتى يقيم حدود الله . والجهاد كذلك ، الجهاد لا يُطَبَّق بشكل فردي وإنما الجهاد فريضة جماعية لها راية ولها إمرة ، وها هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علَّمنا هذا وقدم لنا هذا في حياته المليئة بالجهاد والقتال والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
- أناشدكم الله أن توقفوا سيل الدماء فيما بينكم ، وأناشدكم الله أن توحدوا أنفسكم تحت راية رحمة الإسلام ، وأن تدعوا غيركم إلى ذلك ، واعلموا أن لكم عدواً أكيداً هو إسرائيل المعتدية الآثمة التي ما فتئت تجمع قواها ضدكم .
- أيها المسلمون : الإسلام الأوسع : حصانة - هذه مبادئ أحببت أن أسمعكم إياها – والمواطنة حصانة ، والإنسانية غير الظالمة حصانة ، فهل أنتم مدركون ؟! نحن لا ننتقم للأخ الفاعل لأننا لم نستطع النيل من الفاعل ، هذه بعض قوانين شريعة الغاب ، حينما ينتقم إنسان من إنسان آخر ليس الفاعل ، فليس ذلك بإنسانية فضلاً عن أن يكون إسلاماً ، ليس ذلك بإسلام ، هكذا أعتقد ، وهكذا أؤمن ، وهكذا أدين نفسي أمام الله عز وجل . من الذي يحارب الإسلام ؟ سؤال نطرحه كثيراً ، والجواب : الذي يحارب الإسلام ثلاثة أصناف : طواغيت لا تحب الحق ولا الحوار ولا الحياة الآمنة ، ومسلمون معسرون يعدون دينهم جاهزية دائمة لإصبع على زناد سلاح يتهدد الناس بالرعب في الدنيا والآخرة ، وبالرغم من ذلك فأنا أقول عن هؤلاء بأنهم مسلمون ، ولا أتهمهم بالمروق من الإسلام ، لكني أقول : إنهم مخطئون ، فيجب أن ننصحهم ، وإذا امتلكنا قوة فيجب أن نردعهم ، ويجب أن نحمي المجتمعات منهم .
- يا أبناء العالم : الصحة والإخلاص مبدآن أساسيان وشرطان ضروريان لممارسة الدعوة ، ولا يكفي أحدهم دون الآخر ، يقول لي بعض الإخوة ، وقد سمَّيت مثل هؤلاء : محامين عن مجهولين . قال لي بعضهم يدافع عن بعض هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات التي أراها غير شرعية ، يقولون لي : ألم تنظر إليهم ! تركوا الرخاء ، وتركوا الرَّفاه ، وخلدوا إلى الجبال ، أليسوا من المُضحِّين ؟! تركوا العِزَّ المادي ، وتركوا بلادهم وعزفوا عن أموالهم وعن زخارف الدنيا ! أقول لهؤلاء : نحن ندرك – إن وافقناكم – بأن نية هؤلاء طيبة ، ولكن أذكركم بأن الصحة والإخلاص لا بد منهما ، لا بد من النية الطيبة ، لا بد من أن يكون مع النية الطيبة العمل الصالح الموافق لشرع الله ، العمل الصالح والنية الطيبة مبدآن أساسيان لا حَيْدَ عنهما ، وإذا كانت الصحة تعني الصواب والسَّداد لشرع الله المجيد في الأعمال والأقوال فإن الإخلاص يعني التقوى والنية الطيبة في الصدور والخوف من الله .
نناشد المسلمين والعرب أن لا يكون بأسُهم بينهم شديداً ، وأذكرهم بحديثين شريفين رواهما الإمام مسلم في صحيحه ، أما أحدهما فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الشيطان قد أَيِِسَ من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم " وأعتقد أنه سيكتفي بالتحريش لأن التحريش سيؤدي إلى الاقتتال ، والاقتتال سيؤدي إلى الإبادة ، أرَأَيتم لأننا اقتتلنا ولأننا تحرَّشنا ببعضنا كانت النتيجة وصاية أمريكية على العراق أُعلِنت أمس ، واتفق مجلس الأمن على ذلك ، وإن سألنا عن السبب ؟ حاشا لله أن يكون ظالماً ، سبب هذا نحن ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) النحل : 118لأننا تحرَّشنا فيما بيننا ، ولأن بعضنا أساء إلى بعض ، كنا مستعمرين في العراق ، وأُعلن احتلال العراق على مرأى من العالم ، وقال بعض منا : حتى هذا الاستعمار أهون مما كنا عليه من ظلم . أرأيتم أيها الظالمون ما يقال عنكم اليوم بعد إذ غربت شمسكم التي لا تضيء ، غربت شمسكم فأصبح الأمريكان بديلاً مطلوباً عند بعض الناس . إذا ظلمنا بعضنا فسيسلط الله علينا أعداءنا ، إذا ظلم بعضنا بعضاً فالنتيجة احتلال واستعمار ، وأنا أقول لكل الدول الأخرى إذا بقينا على ذلك ، فلئن كان اليوم دور العراق فغداً دور بلد آخر ، وأرجو الله أن لا يكون هذا الكلام صحيحاً ، ما دمنا يظلم بعضنا بعضاً ، ما دام الجار يظلم جاره ، ما دام الشيخ يظلم زميله ، ما دام الطالب يظلم درسه ، ما دام الأستاذ يظلم طالبه ، ما دام الواحد منا يظلم نفسه بالمعصية ، ما دامت الفتاة تظلم جسمها بعرضه على الناس فستمتد هذه النتيجة إلى دول أخرى ، ما دام المسؤول منا يتربص بالناس الدوائر ، وما دام المحكوم يتربص بالحاكم الدوائر فسنصل إلى نفس النتيجة . لا تقولوا هذا غير ممكن ، من كان منا يصدق منذ عشر سنوات أو بعد عشرين سنة سيُعيَّن في العراق حاكم مدني أمريكي ؟‍ من منا كان يصدق أن يهنئ الشعب العراقي الرئيس الأمريكي ، ورئيس الوزراء الأمريكي ، ووزير الدفاع الأمريكي ، ووزير الخارجية الأمريكية ، من كان يصدق أن هؤلاء يهنئون شعبنا لأنه تحرر من الظلم ، لكن الذي يدرس سنن التاريخ لن يفاجأ ، هذه المقدمات توصل إلى نفس النتيجة التي نعيشها ، وأنا أقول لكم إن الأمر يتتابع ، فإذا ما بقينا على نفس الظلم فسيمتد أثر الظلم ، وستمتد نتيجة الظلم إلى حيث يظلم بعضنا بعضاً ، سيصل الأمر ، ولكنه رضي في التحريش بينهم . وأما الحديث الثاني : " سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ، وسألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها " أيضاً من أجل إتمام الأمر لعل قائلاً يقول : إذا كان النبي قد سأل ربه أن لا يجعل بأس الأمة فيما بينها فمُنِع من هذا ، إذاً : علينا أن نستسلم ، فالله لم يستجب لنبيه في هذه القضية . أقول : إن للحديث تفسيراً وهو : سألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها تفضلاً ، وأعطانيها تكليفاً ، جعل هذا الأمر في محور التكليف ولذلك قال الله : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ) آل عمران : 103 وقال عليه وآله الصلاة والسلام : " وكونوا عباد الله إخواناً " .
يا إخوة الإسلام ، يا أبناء الإسلام ، يا أبناء العالم الإسلامي : ما الأهداف التي وضعتموها أمامكم ، حددوا أهدافكم ، أين الأخوة ؟! أين الأمل المستمد من كتاب الله والمستمد من عملنا ؟! أين نح من القرآن الكريم ، وأين القرآن منا ؟! أين نحن من آيات الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟! أسئلة يجب أ، نطرحها على أنفسنا باستمرار حتى نصل إلى جواب ، والجواب بكل اختصار : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران : 103 فاللهم حققنا بذلك نعم من يسأل أنت ونعن النصير أنت أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق