آخر تحديث: الثلاثاء 21 مايو 2019
عكام


نشاطات عامــة

   
مؤتمر حول الشاعر الصوفي "عماد الدين النسيمي"/ محافظة حلب

مؤتمر حول الشاعر الصوفي "عماد الدين النسيمي"/ محافظة حلب

تاريخ الإضافة: 2008/11/12 | عدد المشاهدات: 3787

أقامت محافظة حلب بالتعاون مع سفارة جمهورية أذربيجان بدمشق، وجامعة حلب، ومديرية الثقافة بحلب مؤتمراً علمياً حول (الشاعر الصوفي عماد الدين النسيمي).

وقد شارك الدكتور الشيخ محمود عكام في الجلسة الثانية من المؤتمر التي عقدت صباح الأربعاء 12/11/2008 على مدرج "إيبلا" في كلية الآداب بجامعة حلب، وشارك فيها إلى جانبه البروفسور قونفر باشاييف، والدكتورة سعادة شيخييف من أذربيجان، والدكتور حسين الصديق من جامعة حلب، وأدارها الدكتور عبد السلام الراغب.

وقد قدم الدكتور عكام خلال الجلسة ورقةً فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.

سعادة السفير ماهر محمد أوغلو علييف، السادة الحضور، الباحثون الكرام.

مداخلتي هي مداخلة وليست بحثاً، لكن هذه المداخلة ذات ثلاث شُعب، هي اعتذار، ودعوة إلى التراحم والتعاون، وثالثاً هي نظرة إلى مكانة النسيمي في خارطتي الصوفية كما أراها، لأنني لا أتحدث عن خارطة صوفية متماهية مع خارطة الآخرين.

أولاً: نحن نعتذر باسم حلب لأولئك الذين يهمّهم أمر النسيمي، ونحن ممن يهمنا أمر النسيمي، فنعتذر لأنفسنا ولكل من شابهنا وماثلنا في هذه القضية. نعتذر للفعلة التي ألمَّت بالنسيمي ولما فُعل بالنسيمي، وما فعل هذا الذي فعل بالنسيمي إلا عن جهلٍ بالنسيمي.

أعتقد أن الذين فعلوا فعلتهم بالنسيمي لم يكونوا من أهل حلب، وإنما كانوا طارئين على حلب، فحلب لا يُعهد عنها أنها تقتل صاحبَ فكر، بل حلب احتضنت النسيمي وجعلت حول قبر النسيمي مسجداً، ولطالما صليتُ في هذا المسجد المبارك، ولم أدرِ أن النسيمي اتُّهم بالزندقة، وكنت أقرأ له الفاتحة، وأعتقد بعد شيءٍ من البحث أنه قُتل ظُلماً.

ثانياً: نحن نبحث - في عالم الإنسان - عن زيادة مشتركات مع البلدان الصديقة والشقيقة لتزداد الصداقة قوة، وتنعكس على أرض الواقع تعاوناً على البر والتقوى في مواجهة المتعاونيين على الضلال والفساد.

فما أعظم أن يكون النسيمي مشتركاً بين بلدينا سورية وأذربيجان، إذاً فنموُّ التعاون ووطادة العلاقات بيننا أكبر وأكبر، ما دام النسيمي رجل فكر إنساني يقف في مواجهة التزمُّت والتشدد والتعصب والتطرف. وها نحن أولاء - هنا - في حلب الشهباء التي احتضنت النسيمي منذ سبعة قرون وإلى الآن نعلن لإخوتنا في أذربيجان استمرارَ علاقة فكر مفيدة، ودوام علاقة عمل رشيدة، وازدهار علاقة إنسانية أخوية سديدة.

ثالثاً: عماد الدين النسيمي شهيد الحقيقة وتشهد له حلب بتلك الشهادة.

1- الخارطة الصوفية لديّ: الصوفية في أصلها إحسان، والإحسان: أسلوب أمثل في ممارسة الأفعال المطلوبة والأقوال المرغوبة بدافع مراقبة العبد ربه. ويزداد الأسلوب أمثليةً بارتقاء طبيعة العلاقة بين العبد وربه، من علاقة عبدٍ بربه إلى علاقة محبٍ بمحبوبه، فلا يغيب الحبيب أبداً عن محبه.

يا حياتي وأنت في ذاتي                 حاضر لا تغيب

وقال آخر:

يا ظاهراً في المظاهر               يا باطناً في البطون

يا أولٌ أنت الآخر                وأنت شأن الشؤون

2- الصوفية: قلبٌ ورب يصل بينهما حب، يستسكن القلبُ بقوة الحب الرب، وتغدو المعادلة كما يلي: قلب بقوة الرب: "فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يسمع به، وبصَره الذي يبصر به" والمعادلة الثانية: ذو قلبٍ يمتثل أوامر الرب ليرضى الرب مهما كانت هاتيك الأوامر:

لو قال تيهاً قف على جمر الغضا             لوقفت ممتثلاً ولم أتوقفِ

وينشغل بربه الآمر الناهي عن كل مَنْ سواه فليس فيه ولديه وعنده إلا هو:

فإن تكلمت لم أنطق بغيركم             وإن سكتُّ فشغلي عنكم بكم

الصوفية صوفيتان من حيثيتين: صوفية عرفان، وصوفية سلوك.

ومن حيثيةٍ أخرى: صوفية ذكر، وصوفية سُكر، ولا أرى النسيمي إلا صوفيَّ سكر غير أنه لم ينفك عن الذكر الذي أفضى به إلى سُكر، وما كان السكر عنده إلا عن عرفان بالساقي وكأسه، ولم يعكس سكره إلا سلوكاً ندَّ عن أن يوصف ويوصم بالشذوذ أو بالجحود أو بالجمود أو بالمروق، فالحبيب المطلق يصون محبيه وحبَّهم، وقد يبتليهم بما لا يستطيع تحملَّه إلا هُمْ، فجسدهم ضريبةُ وصولهم، ودمُهم جسرُ شهودهم الأبدي: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون﴾ وهم هنا أو هناك، في حالٍ عنوانها: علمه فيّ يكفيني.

فاسمع النسيميَّ سكران هائماً:

البحر المحيط اضطربَ وماج                            والكون يرقص ويغني

لقد كشف اللثام عن السر الأزلي           فكيف يداري هواه العاشق الولهان

الحق الذي يغمر السماء والأرض بدا             فهيا يا دف وهيا يا رباب اهزجا

وليكن ما يكون حتى الإعدام، فالمهم أني وصلت وفزت بحبيبي وفزت بالحقيقة التي أبحث عنها وأنشُدها:

سلمتكم روحي نعم هي ملككم                 فبملككم طول الزمان تحكموا

حلب: احتضنت النسيمي وضمته وحنت عليه، والعبرة دائماً بالأرض لا بالعَرَض الذي قد يمثِّله سلباً بعض البشر.

فيا عماد الدين لعل للذين حكموا عليك عذراً ذا شبهة أو شبهةً ذات عذر، لكنني أناشدك أن تغفر لهم وتعذُرَهم حتى تؤكد لمن بعدك أنك أنت، وأنك شهيد حقيقة، قدّمتَ جسدك ضريبة ودمك ثمناً لشهودها، ومن غاب جسده كذلك فهو حاضر أشدّ الحضور.

فيا عماد الدين: لأنك ظُلمت فأنت محب، ولأنك ظلمت فأنت مُراد، والمراد ممتحَن فلله درُّك من ناجح متفوق.

عذّب بما شئت غير البعد عنك تجد                أوفى محبٍ بما تهواه مبتهج

شكري الأخير للأستاذ القدير محمد قجة الذي ألحَّ عليَّ من أجل أن أشارك في هذه الندوة، وأن أستمتع بهؤلاء الإخوة الأذربيجانيين، فشكراً لك يا أستاذ محمد على هذا الإلحاح. شكراً لكم والسلام عليكم.

 

يذكر أن الشاعر النسيمي ولد بأذربيجان، وانتقل إلى مرعش في تركيا ثم استقرَّ في حلب دارساً الفقه وعلوم الشريعة. أتقن اللغة التركية والعربية والفارسية، وحفظ القرآن الكريم ونظم قصائده باللغات الثلاث.

تتلمذ على يد الصوفي فريد الدين العطار، ثم انتمى إلى فرقة الحروفيين الذين كانوا يقولون بان أسماء الله الحسنى منقوشة على أكف البشر. أعدمه السلطان المحمودي الملقب بالملك المؤيد صلباً على باب حلب وكان ذلك عام1417م.

التعليقات

محمد أنور- الكويت

تاريخ :2008/11/15

لقد كان النسيمي شاعراً صوفياً كبيراً وجميل جداً أن تحتفل به مدينة حلب الغالية وجميلة جداً هذه المشاركة المقدمة من صاحب الفضيلة العلامة الدكتور عكام حول النسيمي..

ليلى صابوني- حلب

تاريخ :2008/11/15

بارك الله بكم سماحة الدكتور محمود عكام على هذه المشاركة الجميلة وتلك الكلمات الأدبية الرائعة وأدامكم الله ذخراً لنا..

محمد العاشق -- لندن

تاريخ :2009/12/27

شكرا لك يا سيدي على هذه الكلمات الرلئعة ودمت لنا ذخرا

حسين بكر

تاريخ :2009/12/27

شكرا لكم على هذا التوضيح عن حياة النسيمي سماحة الدكتور

حسين بكر

تاريخ :2009/12/27

شكرا لكم على هذا التوضيح عن حياة النسيمي سماحة الدكتور

شاركنا بتعليق